بين سهول “الجزيرة” الغناء وعلى مسافة 46 كيلومترا  شمال مدينة “الحسكة” و25 كيلومترا جنوب ناحية “عامودا” يتوضع تل “شاغر بازار” الأثري شامخا، يتحدى كل الظروف، وها هي آثاره خير شاهد عليه.
تبلغ مساحته 12 هكتاراً ويرتفع عن السهول المحيطة به 21 متراً، كان لموقعه أهمية بالغة على الطرق التجارية (شرق-غرب) أي من “الخابور” إلى منطقة “دجلة العليا”، و(شمال- جنوب) من “أناتوليا” إلى “الخابور الأدنى” و”الفرات”.
إن أول من بدأ أعمال التنقيب الأثري بالموقع هو العالم الأثري الإنكليزي “ماكس مالون” بين عامي (1935-1937) ميلادي بمساعدة زوجته الكاتبة الشهيرة “أجاثا كريستي”، حيث أجرى حفريات في ثماني قطاعات وسبراً وصل عمقه إلى 17 متراً في الجهة الشمالية الغربية من التل تمكن من التعرف على عدة سويات أثرية تم تأريخها ما بين الألف الخامس والألف الثاني قبل الميلاد، كما تم الكشف عن أبنية مبنية من مادة اللبن تعود إلى القرن الثامن عشر قبل الميلاد، عثر بداخلها على مجموعة هامة من الرقم المسمارية وصل عددها إلى مئة وأربعين رقيماً مسمارياً.
وعن المرحلة الثانية بالتنقيب قال بغدو: «استؤنفت عمليات التنقيب بالتل عام /1999/ بعد الترخيص رسمياً لبعثة سورية- بلجيكية- إنكليزية مشتركة، وقد تبين خلال تلك المواسم ومن خلال الأسبار التي حفرت في عدة قطاعات أن العصور التي مرت على الموقع هي: العصر الحجري الحديث “فترة حسونة” و”فترة سامراء”، العصر البرونزي القديم “فترة السلالات الباكرة الثالثة” و”الفترة ما بعد الأكادية، العصر البرونزي الوسيط “الفترة البابلية القديمة”.
حيث كانت المكتشفات غنية المعالم بتنوعها وأهميتها، فقد عثر على بناء دائري قدر قطره بأكثر من خمسة أمتار، وهو أول تأكيد وشهادة واضحة على وجود بناء دائري الشكل يعود إلى “فترة حلف” في تل “شاغر بازار”، إضافة إلى أجزاء من عمارة أخرى احتوت على جدران وأرضيات تعود إلى مراحل أقدم، لقد كانت اللقى الأثرية التي عثر عليها متجانسة نسبياً منها أجزاء لأشكال دمى إنسان وحيوان بالإضافة إلى قلادة صغيرة لها ثقب في الأعلى حفر عليها أشكال هندسية تعود إلى “فترة حلف”، كما تم اكتشاف كثير من التنانير والمباني المبنية من اللبن ومتصلة مع بعضها.
وتشير الدراسات إلى أنه مبان إدارية تعود إلى “الفترة البابلية القديمة” ولعل أهمها مبنى مؤلف من غرفة استقبال كبيرة وفناء مبلط بقرميد مشوي وبلاط حجري. وتم التعرف على طريق طوله 35متراً وعرضه 1متر مرصوفاً بالحجارة والكسر الفخارية باتجاه شمال- جنوب وعلى جانبيه منازل مبنية من اللبن.
تعود إلى “الفترة البابلية القديمة”، وفي الجهة الجنوبية الغربية من التل عثر على قناة لتصريف المياه مرصوفة بالحجارة، وهناك أوان فخارية وأدوات من البرونز وخرز الكريستال ذي الألوان المختلفة وأيضاً مدفنان من مادة اللبن بشكل مقبب عثر بداخلها على هيكلين عظميين وبجانبهما أدوات جنائزية، وتم العثور أيضاً على226  رقماً مسمارياً ومجموعة من طبعات الأختام وأهمها الختم الرسمي الخاص الذي يحمل طبعة الملك “شمشي أدو”، ولهذا الختم كشف مشابه في موقع “آجام هويوك” في تركيا.
وخلاصة تعود أهمية تل “شاغر بازار” للاكتشافات الأثرية الحديثة التي تحققت، وخاصة من الناحية المعمارية والأثرية، تلك التي أكدت أهمية الموقع، وكشفت عن رقي المجتمع الذي ساد فيه بين المدن والممالك في “الميزوبوتاميا العليا” وخاصة خلال “الفترة البابلية القديمة”.