مع تطور وسائل الإعلام وأدواتها والثورة التكنلوجية الكبيرة التي حدثت على أدوات الاتصال، حيث سهلت على الجمهور الوصول للمحتوى بطرق متعددة وسلسة، كون الأجهزة الذكية تغزو المجتمعات والإنترنت متاح بكافة الظروف، هذه الوسائل جلبت معها أمراضا نفسية وكسرت قيودا في المجتمع السوري، وغذت العنف والكراهية  بشكل رئيسي، مبرزة قوة الإعلام الحقيقية وسطوته، و المخاطر التي يلحقها الإعلام العشوائي الخارج عن نطاق المسؤولية الذي يعتمد مواقع التواصل الاجتماعي كوسيلة رئيسية له، كون أفق الحرية يكون فيها مرتفع السقف وتصعب رقابته.
من هذا المنطلق وباستغلال العاطفة عند الشعب السوري، الذي أطلق ثورة ضد نظام دكتاتوري يعتمد على العنف كوسيلة لبقائه في السلطة، انتهج النظام خطة مدروسة عبر وسائل الاتصال وأدواتها، ليشحن الشعب المطالب بالحرية بوسائل سلمية، ويقتاده من حالة الدفاع عن النفس لحالة الانتقام. فالمشاهد التي كانت تسرب -عبر مصادر من النظام -عن طرق تعذيب وحشية لمتظاهرين أو إعدامات ميدانية لأناس عزل، يرافقها في الغالب عبارات تمجيد بنظام الأسد، وتقال بلهجة الطائفة العلوية المختطفة من قبل هذا النظام، عملت على مدارس سنوات على تغذية النزعة الانتقامية بالدرجة الأولى لدى من حمل السلاح مدافعا عن نفسه، ليكون في موضع المنتقم، الذي يدفعه انتقامه للارتكاب أخطاء خطيرة قد تساوي أخطاء النظام.
ومن أعنف هذه المشاهد وأكثرها قسوة تلك التي أطهرت الضابط عصام زهر الدين الذي قتل بانفجار لغم أرضي في منطقة حويجة صقر في دير الزور، وقد علق رؤوس مدنيين بعد أن سلخ أجسادهم، هذه المشاهد سهلت على المتطرفين تجنيد الشبان ودفعهم للتحول من مقاتل إلى “قاتل”، وغذت لدى كثير من السوريين حسا مطالبا بإراقة الدماء أكثر دون تمييز، لأي طرف قد يوالي نظام الأسد. الأمر الذي سهل على النظام التدرج بمستويات العنف وصولا لدرجات صادمة ووحشية، حيث نفعه هذا التدرج بامتصاص ردود فعل دولية.
وهذا التدرج في العنف واستخدامه بطرق ونواح مختلفة، أوقع الثوار في فخه فهم لم يسلموا حتى من هذا، وهناك مبررات دائما، منها مشاهد أشلاء الأطفال والمجازر في الدرجة الأولى، إضافة للوحشية المستخدمة من قبل جنود النظام وميليشياته ضد المدنيين، وتمثلت ردود الفعل بعمليات التصفية الميدانية لأسرى من جنود النظام بصورة انتقام نمطية، قد تصيب بعض مبادئ الثورة بمقتل، ومؤخرا انتشرت تسجيلات تظهر مقاتلين بين أيديهم ضابط أسير  من قوات النظام كان مشاركا في معارك النظام ضد الثوار في ريف حماة الشمالي، ومشهد آخر لذبح أحد عناصر ميليشيات النظام، يدل على ضعف الوعي  لدى المقاتلين وقادة الفصائل بخطورة هذه المشاهدة، ومدى تأثير وجود الكاميرا بأيدي أشخاص لا يدركون أن نقل هكذا صور تسيء بالدرجة الأولى للثورة وأخلاق الثوار فيها.
كل هذه الممارسات والعنف، ومشاهد الأشلاء المنتشرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي بالدرجة الأولى، أو وسائل إعلام غير مسؤولة، أدت لكوارث وأمراض نفسية، وصدمات قد يكون علاجها صعبا جدا، وتأثيرها يستمر بالتضخم مع مرور الزمن، فالنظام يدرك أن آلة الحرب الخاصة به و الإعلام المرافق لها، هو شكل من أشكال القهر الإنساني للثائرين ضده والمنتفضين عليه، وفي جوهر رسالته يدفعهم لمزيد من العنف، ليرد بعنف مفرط، فهو يدرك تماما أن مشاهد الفيديو أو الصور التي تظهر المنازل المدمرة التي دفنت العوائل تحتها، و تعذيب أشخاص وتصفيتهم،  كانت أقسى على السوريين من القذائف وأقوى من الصواريخ، وهو يواصل استخدامها بعقلية خبيثة حتى الوقت الحالي. ولاتزال هكذا ممارسات تجدي نفعا مع النظام. كونه يستخدم منهج الحرب القذرة البعيدة عن أية أخلاق إنسانية.
لكن رغم الجريمة الممنهجة التي يواصلها النظام، وطريقة استغلاله الوحشية للصور والمشاهد التي تظهر قتل السوريين، وتسخيره وسائل الإعلام بذلك، والأخطاء التي ارتكبتها فصائل المعارضة ولاتزال تقع بها، لابد من وجود سيطرة على وسائل الإعلام وخاصة العسكرية منها لدى الفصائل الثورية، بإخضاع مكاتبها الإعلامية لرقابة شديدة، وفلترة المحتوى المراد نشره، وعلى وسائل الإعلام الثورية بالدرجة الثانية تغطية مشاهد الأشلاء، وخاصة المنقولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي التي قد تصل حتى الأطفال، وتولد لديهم صدمات نفسية، فضلا عن وجود فرق دعم نفسي تعمل على التوعية بهذه المشاهد وخطرها على المجتمع السوري بالدرجة الأولى.