منذ بداية أحداث الثورة السورية كانت مدينة جبلة في الساحل السوري من أوائل المدن التي ناصرت مظاهرات درعا، وانضم عدد كبير من سكان المدينة إلى الحراك السلمي قبل أن تقتحم قوات الأمن المدينة أكثر من مرة، وتقتل وتعتقل العشرات من ناشطيها وتهجّر عدد كبير من سكانها الأصليين .
وتعيش الأحياء الثائرة في مدينة جبلة حتى اليوم تضييقاً أمنياً، لكن اللافت في الأمر قبل فترة قصيرة تطوّع عشرات من شبان الأحياء التي توصف بالثائرة للقتال إلى جانب النظام في ميليشيات تحمل اسم المدينة لأول مرة منذ بداية الأحداث، في معارك حماه وإدلب الأخيرة، فكيف استطاع النظام تجنيدهم ولماذا؟
أقرباء لمعتقلين:
وفق الناشط الإعلامي في مدينة جبلة أحمد (ع) فإنّ العشرات من شبان أحياء العزي والفيض وهي المناطق التي انتفضت بوجه الأسد في العام 2011، تطوعوا في ميليشيات تتبع لسهيل الحسن حيث عمل المدعو “فريد حيدر” وهو أحد مسؤولي “الدفاع الوطني” في المدينة على تجنيدهم، وإغراءهم بالمال والسلطة والاعفاء من خدمة الاحتياط مقابل مشاركتهم في المعارك.
وأوضح الناشط الذي تحفظ على ذكر اسمه الكامل لدواع أمنية أن عدد المقاتلين وصل إلى قرابة 180، وجميعهم من أبناء هذه الأحياء بالإضافة إلى بعض الشبان الذين نزحوا إلى مدينة جبلة منذ سنوات ويقاتلون حاليا من خلال مجموعتين هما “بواشق جبلة” و”فوج البواسل”، وقد أظهرت وسائل التواصل الاجتماعي مشاركتهم في معارك ريف حماه في الصفوف الأولى.
ويضيف أحمد في حديثه الخاص لموقع “بوابة سوريا” أنّ “بعض من شبان هذه الميليشيات هم معتقلون سابقون، وآخرون لهم أقارب معتقلين حتى اليوم أحدهم والده، بالإضافة إلى مخبرين معروفين لدى سكان المدينة” .
ووفق أحمد فإن بعض المتطوعين المشاركين في هذه الميليشيات تلقى وعودا من قبل “فريد حيدر” للافراج عن أقاربه المتواجدين في سجون النظام منذ سنوات.
وختاما ذكر الناشط أن عدد من هؤلاء المقاتلين لقي حتفه خلال المعارك، مشيراً إلى محاولة النظام ضم مزيد من الشبان عبر الضغط عليهم وترغيبهم بالمكافئات والسلطة.
استغلال الظروف:
وخلال الفترة السابقة عمل النظام على ملاحقة الشبان المطلوبين للخدمة الالزامية، والاحتياط لكن تأسيس ميليشيات من سكان مدينة جبلة باسمها وتطوعهم للقتال إلى جانب الأسد أثار سخط سكان المدينة لا سيما أن عدد كبير منهم سقط في معارك التحرير، واعتبر البعض هذا الأمر محاولة لتشويه سمعة الأحياء الثائرة.
وفي هذا السياق قال الناشط الإعلامي مهيار بدرة أحد سكان المدينة المهجرين  لـ”بوابة سوريا ” أنّ “النظام استغل عشرات الشبان من أبناء الأحياء الفقيرة، وظروفهم المادية السيئة التي تعيش على أطراف المدينة وبعضهم في الخيام لسوقهم إلى المعارك”، مشيراً في الوقت ذاته إلى أنه “لا يوجد مبرر لهم كونهم تطوعوا للقتال إلى جانب الأسد رغم أنّ معظمهم لا يخلو من فقيد أو معتقل أو مهجر بسبب النظام”.
ورأى بدرة في اتجاه النظام نحو تطويع الشباب “السنة” في مدينة جبلة ضمن ميليشيات “الدفاع الوطني” محاولة لتخفيف احتقان سكان الريف الموالين الذين يخسرون يوميا عشرات الشبان للدفاع عن الأسد.
من جهته عزا مؤيد وهو أحد سكان مدينة جبلة انضمام عشرات الشبان إلى هذه المليشيات إلى “قلة الوعي والفقر والفراغ الذي يعيشونه موضحا في الوقت ذاته معظمهم من أعمار صغيرة وعاطل عن العمل”.
وأضاف مؤيد  بحديثه لـ”بوابة سوريا”:” أيضا ساعدت قبضة النظام الأمنية الكبيرة في مدن الساحل على إجبار الشباب على خيارات ضيقة، فإما التهجير أو إظهار الولاء، تقريبا معظم من بقي من شبان المدينة هم بين عسكري أو خدمة احتياط، ومن لم يتم استدعاءه يتم تهديده أمنيا وبالتالي يلجؤون لهذه الميليشيات في محاولة لإظهار ولاءهم “
تغيير الصورة
:
وقبل أيام قليلة نشرت صفحة “جبلة وكالة إخبارية” وهي من الصفحات الموالية للنظام صورة تظهر مجموعة “بواشق جبلة” داخل قرية القصابية بريف حماه بعد سيطرة قوات النظام عليها.
وبينما رحب موالو النظام بهذه المشاركة معتبرين أنها جاءت متأخرة كثيراً،  أثارت هذه الصورة سخطا واسعا لدى سكان المدينة حيث عبر عشرات المتفاعلين من سكان المدينة عبر صفحة “سانا جبلة” المعارضة عن غضبهم واستنكارهم لتطوع هؤلاء الشبان في قتال أهلنا.
ورأى البعض أنّ” النظام وعبر استغلال جهل البعض، وحاجتهم إنما يحاول تغيير صورة الأحياء الثائرة في المدينة التي لا يخلو منزل فيها من معتقل أو شهيد”.
وتعتبر مدينة جبلة التي تقع جنوب اللاذقية واحدة من المدن التي ثارت مبكرا بوجه النظام رغم القبضة الأمنية الكبيرة ، وحساسية تنوعها الطائفي الكبير ووجود عدد كبير من المسؤولين والشبيحة فيها.
وخلال السنوات الماضية وثقت ” لجان التنسيق المحلية” في جبلة، ما يزيد عن 200 قتيل قضوا على أيدي قوات النظام ، بينهم 68 قضوا تحت التعذيب في معتقلات الأسد.

 

guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments