سنتان مرت من عمر الطفلة السورية نغم المولودة في بلد أوربي وهي بدون جنسية، بالكاد لديها إقامة من أوراق لجوء والديها، وحتى ولادتها على أرض البلد الذي تقطن به لن تفيدها. سنتان وعليها الانتظار حتى بلوغها الثامنة عشرة لتستطيع التقدم للحصول على جنسية البلد الذي تعيش عليه. كثر من سينتقدون هذا الطرح، وستبادر إلى ذهنهم السؤال المعتاد، وما المشكلة في انتظارها حتى سن الثامنة عشرة؟
هي في بلد آمن وتحصل على كافة حقوقها المتاحة لها كـلاجئة. ويغيب عن أذهان الجميع.. ((للأسف)) أن نغم هي مثال واحد من عشرات آلاف الأطفال الذي ولدوا على امتداد رقعة النزوح السوري، ضمن أوراق مؤقتة بينما يحق لهم قانوناً ودولياً الجنسية السورية.
منذ أن بدأت التغريبة السورية وخروج ملايين السوريين من بلادهم خوفاً وقسراً إلى بلاد متعددة كان هنالك جيل يكبر بصمت.. فـكل من ولد بعد عام 2011 وحتى اللحظة خارج الأراضي السورية غير قادر على الحصول على الجنسية السورية ضمن أي إجراء، مع العلم أنها من حق كل طفل سوري من أبوين سوريين.
الجنسية السورية من ناحية الإجراءات: 
للوهلة الأولى من البديهي لطفل من أب سوري حصوله على الجنسية السورية من والده استناداً لحق الدم المنصوص عنه في قانون الجنسية السوري. لكن يبقى القانون موجود ضمن قوالب جامدة حتى لو كان ينص على ذلك صراحةً.
حسب قانون الجنسية السوري:
يعتبر عربياً سوريا من ولد في القطر أو خارجه من أب سوري ومن ولد في القطر من أم سورية ولم تثبت نسبته إلى أبيه قانوناً، أو من ولد من القطر من والدين مجهولي الهوية أو الجنسية (اللقيط)، ويعتبر اللقيط من كان مولوداً على الأراضي السورية.. النص واضح لا لبس فيه، لكن من يرغب بأن يحصل ابنه على الجنسية السورية المنصوص عنها قانوناً، عليه التقدم إلى الدائرة الرسمية السورية المختصة مبرزاً معه عدة وثائق وهي:
البطاقة العائلية، البطاقة الشخصية، جواز السفر، أو اخراج قيد ودفتر خدمة العلم، ومن المعروف أن من شروط اللجوء عدم التواصل مع السفارة او القنصلية السورية تحت طائلة إلغاء اللجوء، كما أن اغلب اللاجئين قدموا إلى دول أوربا بوثائق ناقصة، وعند التقدم بطلب اللجوء يتم تسليم جواز السفر السوري إلى الدولة مقدمة اللجوء كذلك الهويات الشخصية إن وجدت.
وفي حال أراد الأب فعلاً المخاطرة وتسجيل ابنه ليحصل على الجنسية.. عليه إبراز البطاقة الشخصية مع البطاقة العائلية (دفتر العيلة) و جواز السفر المجدد وهذا أمر غير ممكن لسوري يقيم خارج سورية، وبالتالي يبقى الطفل رغم إمكانية حصوله على الجنسية من والده، لكن يستحيل ذلك لعدم إمكانية هذه الإجراءات، في وضع آخر.. بعض السوريين أو أغلبهم عقود زواجهم غير مسجلة في الدوائر الرسمية السورية.. وبالتالي لا يملكون أوراقاً حتى للتقدم بها للدوائر الرسمية.
كذلك ظهرت مشكلة جديدة.. وهي الام السورية التي تعيش ضمن دول اللجوء وتزوجت من رجل غير سوري، يستحيل عليها إعطاء جنسيتها لأولادها حسب قانون الجنسية السوري، وعليها البحث ضمن قانون بلد الزوج بإمكانية منح قوانينه الجنسية للطفل.
الجنسية يتحكم بمنحها النظام السوري:
النظام يتهرب من مساعدة السوريين ويصفهم بالإرهابيين يتعامل مع السوريين الموجودين خارج الأراضي السورية وكأنهم غرباء أو منبوذين أو منفيين..،و يتصرف بكل ما يخص حقوقهم المادية والدستورية منها حقهم في الجنسية كما لو أنه يملك القرار فيها استناداَ لأهوائه وتصنيفه للسوريين ما بين معارض وموالي. وليس استناداَ للدستور، رأس النظام يقرر في خطاباته العنصرية أن السوري هو من يدافع عن سورية فقط، وهو يقصد بذلك جيشه المحلي وما استعان به من مقاتلين إيرانيين وأفغان وغيرها من جنسيات تظهر له الولاء، كما أن العديد من الصفحات الفيسبوك المخابراتية تدعو مؤخراَ ضمن حملات منظمة وليست عشوائية إلى سحب الجنسية من اللاجئين السوريين، محرضين ورائهم آلاف من سوريين الداخل لتنفيذ الخطوة ولبث الكراهية بكل سوري في الخارج. كذلك أحد أعضاء مجلس الشعب يدعو لسحب الجنسية من السوريين المتواجدين في تركيا بحجة استخدام تركيا لأصواتهم في المستقبل!!!
ويستطبع النظام حسب قانون الجنسية ذاته تجريد السوري من جنسيته وخاصةَ أنه يعتبر كل بلد لا يدعمه هو بلد معادي، ونحن أمام تغيير ديمغرافي كارثي قائم على تزوير الحقائق وإلغاء لوجود السوري الحر الذي طالب بالحرية واضطر للخروج قسراَ.
كل سوري خارج الأراضي السورية غير قادر على منح جنسيته لأولاده.. وغير قادر على العودة إلى سورية، ومهدد بسحب جنسيته، مما يترتب عليه مصادرة كل أملاكه وأوراقه الشخصية.. وإلغاء كل كيانه وماضيه السوري، ليبقى حالي الوفاض إلا من ذاكرته فقط.
لنكون أمام جيل كامل يحمل في طياته ذاكرة عن بلده سورية، وجيل آخر في الداخل تم تهيئة فكره على أن ينظر إلى كل سوري خارج سورية هو إرهابي وليس سوري
الحالات التي يجوز وفقاً للقانون السوري أن يُجرد المواطن السوري من الجنسية بسببها:

  1. إذا دخل باختياره في الخدمة العسكرية لدى دولة أجنبية دون ترخيص سابق يصدر عن وزير الدفاع.
  2. إذا عمل لدى دولة أجنبية بأية صفة كانت سواء داخل سوريا أو خارجها ولم يلب الطلب السوري الرسمي بترك هذا العمل خلال مدة معينة.
  3. إذا أبدى نشاطاً أو عملاً لصالح بلد هو في حالة حرب مع سوريا، أو إذا أقام في دولة عدوة لسوريا.
  4. إذا أثبتت مغادرته الأراضي العربية السورية بصورة غير مشروعة إلى بلد هو في حالة حرب مع سوريا.
  5. إذا كان تجريده من الجنسية في مصلحة أمن البلاد وسلامتها.
  6. إذا غادر البلاد نهائياً بقصد الاستيطان في بلد غير عربي وجاوزت غيبته في الخارج ثلاث سنوات وأخطر بالعودة ولم يرد، أو رد بأسباب غير مقنعة خلال ثلاثة أشهر من تاريخ تبليغه الإخطار فإذا امتنع عن تسلمه أو لم يُعرف له محل إقامة أو تعذر تبليغه لأي سبب كان، اعتبر النشر في الجريدة الرسمية بمثابة التبليغ.