بداية قد تحدث عملية النزوح بموازاة اضطرابات إقليمية، حيث بعض بلدان المقصد إما يُعَدّ أيضاً من المشاركين الفاعلين في الأزمة، وإما يخوض نزاعاً أهلياً خاصاً به، الأمر الذي يجعل وضع اللاجئين حرجاً. هنا لا تنفصل وضعية اللاجئين عن مسائل السياسة، بما في ذلك التطييف المتنامي للنزاع ونظرة المنطقة إلى هذه الحرب.
بناء على ما سلف يقع اللاجئون السوريون عند نقطة تقاطع أنواع مختلفة من الهجرة القسرية، تشمل الترحيل بسبب الحرب والتوترات الإثنية أو الدينية، إضافة إلى تدهور الحياة الاقتصادية والبيئية. فالسوريون في البلدان المجاورة هم إما لاجئون أو مهاجرون شرعيون أو عمّال زوّار، وإما مهاجرين غير شرعيين. أخيراً، ثمة لاجئون يتواجدون في مخيمات رسمية أو غير رسمية، على طول الحدود وفي المناطق المدنية الكبيرة، ولاجئون ينتشرون بين السكان المحليين، وذلك حتى في بلدان مثل تركيا حيث كانت الاستعدادات لاستقبالهم أكبر. والحال أنه تصعب حتى مهمة إحصاء أعداد النازحين.
من شأن احترام القواعد ذات الصلة أن يسمح بتفادي معظم حالات الترحيل التي تسببها الحرب، إذ أن الحرب هي اليوم السبب الرئيسي للترحيل القسري للسكان. ولذلك، فمن الضروري أن تصبح الدول التي لم تلتزم بعد باتفاقيات جنيف وبروتوكوليها الإضافيين أطرافاً في هذه الصكوك، وأن يفي المتحاربون بالتزاماتهم ويطبقون القواعد التي تعهدوا بمراعاتها تطبيقاً أميناً.
هنا لن نشدد أبداً بما فيه الكفاية على الالتزام بالتعريف بالقانون الإنساني لدى أفراد القوات المسلحة خاصة، بل كذلك لدى السكان المدنيين عامة، لأن نشر قواعد القانون الدولي الإنساني هو تدبير وقائي مهم. وإن وجب توضيح ما قامت به المنظمات العالمية، من التأكيد على حماية حقوق الإنسان، فقد وضعت جملة من الوسائل للمحافظة عليه وعلى كل القضايا الضرورية، التي تكفل له الحياة الكريمة والسعيدة. وهنا محاولة إبراز الأهمية التي يتسم بها القانون الدولي الإنساني وخاصة اتفاقيات جنيف لسنة 1949 وبروتوكوليها الإضافيين لسنة 1977, في نظر اللاجئين والأشخاص المهجرين داخل بلدانهم (والذين يشار إليهم فيما بعد بعبارة الأشخاص المهجرين).
يجب أن تطبق الدول المتعاقدة أحكام هذه الاتفاقية على اللاجئين دون تمييز بسبب العرق أو الدين أو بلد تمنح الدول المتعاقدة اللاجئين داخل أراضيها معاملة توفر لهم على الأقل ذات الرعاية الممنوحة لمواطنيها على صعيد حرية ممارسة شعائرهم الدينية وحرية توفير التربية الدينية لأولادهم، وتخضع أحوال اللاجئ الشخصية لقانون بلد موطنه، أو لقانون بلد إقامته إذا لم يكن له موطن، وتحترم الدولة المتعاقدة حقوق اللاجئ المكتسبة والناجمة عن أحواله الشخصية، ولا سيما الحقوق المرتبطة بالزواج، علي أن يخضع ذلك عند الاقتضاء لاستكمال الشكليات المنصوص عليها في قوانين تلك الدولة، ولكن شريطة أن يكون الحق المعني واحد من الحقوق التي كان سيعترف بها تشريع الدولة المذكورة لو لم يصبح صاحبه لاجئاً، تمنح الدول المتعاقدة كل لاجئ أفضل معاملة ممكنة، لا تكون في أي حال أدنى رعاية من تلك الممنوحة، في نفس الظروف، للأجانب عامة.
نعم يجب أن يسمح للاجئ ما لم تتطلب خلاف ذلك أسباب قاهرة تتصل بالأمن الوطني، بأن يقدم بينات لإثبات براءته، وبأن يمارس حق الاستئناف ويكون له وكيل يمثله لهذا الغرض أمام سلطة مختصة أو أمام شخص أو أكثر معينين خصيصاً من قبل السلطة المختصة، وتمنح الدولة المتعاقدة مثل هذا اللاجئ مهلة معقولة ليلتمس خلالها قبوله بصورة قانونية في بلد آخر. وتحتفظ الدولة المتعاقدة بحقها في أن تطبق، خلال هذه المهلة، ما تراه ضرورياً من التدابير الداخلية، ولا يجوز لأية دولة متعاقدة أن تطرد لاجئاً أو ترده بأية صورة من الصور إلى حدود الأقاليم التي تكون حياته أو حريته مهددتين فيها بسبب عرقه أو دينه أو جنسيته أو انتمائه إلى فئة اجتماعية معينة أو بسبب آرائه السياسية.
الواقع أن اتفاقية جنيف الرابعة من جهة أخرى تقضي بأنه “لا يجوز نقل أي شخص محمي في أي حال  إلى بلد يخشى فيه الاضطهاد بسبب آرائه السياسية أو عقائده الدينية” (مبدأ عدم جواز الطرد, المادة 45, الفقرة 4 من الاتفاقية الرابعة، وفي حالة احتلال أراضي دولة ما, فإن اللاجئ الذي يقع تحت سلطة الدولة التي هو أحد مواطنيها يتمتع أيضاً بحماية خاصة, إذ أن الاتفاقية الرابعة تحظر على دولة الاحتلال القبض على هذا اللاجئ, بل تحظر عليها محاكمته أو إدانته أو إبعاده عن الأراضي المحتلة (المادة 70, الفقرة 2, من الاتفاقية الرابعة).
بيد أن مواطني أي دولة، الفارين من نزاع مسلح للإقامة في أراضي دولة لا تشترك في نزاع دولي لا يتمتعون بالحماية بموجب القانون الدولي الإنساني، ما لم تقع الدولة الأخيرة بدورها فريسة لنزاع مسلح داخلي. ويتمتع اللاجئون عندئذ بالحماية بناء على المادة الثالثة المشتركة بين اتفاقيات جنيف وأحكام البرتوكول الثاني، وفي هذه الحالة، يقع هؤلاء ضحية لحالتين من النزاع: أولاً في بلدهم، ثم في البلد المضيف، وبالنظر إلى فرعي القانون الدولي (القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني) فإن كلاهما يستمدان قواعدهما وتشريعاتهما من المعاهدات والقانون الدولي العرفي (والذي يأتي بمعنى الممارسة الفعلية والمنتظمة للدول التي بلغت حد تشكيل قناعة بأنها (الممارسة) التزام دولي يترتب على مخالفته قيام المسؤولية الدولية).
أخيرًا، إن العمل على تعزيز حقوق اللاجئين ونظام الحماية، المكفولين في القوانين الدولية، يبقى مرهونًا بقدرة المجتمع الدولي على معالجة الأسباب الحقيقية، التي تؤدي إلى ولادة وتفاقم ظاهرة اللجوء، وطالما استمرت الحروب والمنازعات الدولية والداخلية، في توفير عوامل تفجر مشكلة اللجوء في كل حين، فمن الصعب الحديث عن معالجات جذرية تضع حدًا نهائيًا لمعاناة ملايين اللاجئين في العالم.
إذ لا سبيل لمواجهة التحديات التي تواجه اللاجئين، إلا برفع مستوى تضامن الحكومات والمجتمعات الإنسانية مع قضاياهم، وأبدى أشكال هذا التضامن هو احترام حقوقهم الأساسية، وحمايتهم من ضروب الانتهاكات كافة. علينا أن نعترف بحق اللاجئين الذين أُخرجوا من ديارهم، انتقلوا بين ألسنة النار وقضت الحرب على الكثير منهم، نساء وأطفال وعجز وشباب لم يجدوا طريقاً للنجاة إلا بالرحيل، فتشتتوا بفعل الذين قرروا اقتلاعهم وتهجيرهم وقتلهم أيضاً. لقد عجز اللاجئون عن تأمين حياة في وطنهم، فأخذتهم الحرب الى المجهول، لم يختاروا الرحيل بإرادتهم.. فلا يمكن أن يكون اللاجئون ضد بلاد اللجوء، نعرف أن البعض يريد للجوئهم الاضطراري أن يتحول مشكلة كبرىّ.

مصدر الصورة : Wikimedia Commons