تعيش محافظة اللاذقية هذه الأيام صراع نفوذ حقيقي على المصالح بين النظام وميليشياته،  التي سيطرت على مفاصل القرار بشكل كبير خلال السنوات الماضية، واستفادت من حالة الحرب ؛ للقيام بعمليات التهريب وسرقة الأموال العامة وترهيب الناس ، وكان من أبرز هذه الميليشيات البستان التابعة لرامي مخلوف.
وتأكيداً لحالة الصراع التي لا تزال تعيشها المحافظة، قام النظام مؤخراً بتفكيك ميليشيا البستان العسكرية التابعة لمخلوف، كما سيطر على جمعيته الخيرية ولأول مرة تم حل مجلس مدينةاللاذقية  عبر مرسوم من رأس النظام في 28 آب الماضيبسبب الفساد، رغم حالات كثيرة سابقة وهو المجلس المسؤول عن إدارة المدينة وأموالها لصالحرامي مخلوفالوكيل التجاري سابقًا لبشار الأسد.
ووفق مواقع إخبارية موالية فإنّ الإجراءات بحق أعضاء مجلس محافظة اللاذقية،  لم تتوقف على اقالتهم فحسب، حيث نفذ فرع الأمن السياسي في اللاذقية أيضا حملة اعتقالات لبعض الأعضاء ، وعلى رأسهم رئيس المجلس المُقال فواز الحكيم.


قضايا فساد:
وبحسب الناشط الإعلامي في اللاذقية “أحمد اللاذقاني” فإنّ مجلس محافظة اللاذقية الذي يعتبره سكان المدينة الأسوأ الذي مر عليها؛  بسبب تردي الوضع الخدمي متورط بقضايا فساد كبيرة أهمها الموافقات التي أعطاها المجلس لمشاريع بناء ضخمة، متجاوزاً فيها قانون حماية المدينة القديمة مقابل رشى مالية ضخمة“.
وأضاف اللاذقاني في حديثه الخاص لـبوابة سوريا أنّ العديد من رجال الأعمال حصلوا مؤخراً على رخص بناء في مناطق تعود ملكيتها للدولة من خلال تزوير الملكية والبناء في أماكن مخالفة، وأهم تلك المنشآت مجمع الزيتونة  المخالف بشكل كامل“.
وكانت وسائل التواصل الاجتماعي في المدينة تحدثت عن قضايا فساد شملت أيضا المقاهي التجارية التي افتتحت في أراضي تابعة للدولة على الكورنيش البحري، والتي تجاوز عددها الـ 20 ،وتسجيل استثمارها بمبالغ مادية ضعيفة، في حين أنّ بعض أعضاء المجلس كانوا شركاء حقيقيين لهؤلاء المقاولين.
وختاماً أوضح الناشط: أنّ أقاويل كثيرة كانت تقال عن نفوذ كبير لرجال مخلوف في هذا المجلس، وعن تجاوزات كبيرة ورشى مالية ضخمة من قبل بعض المنتفعين، مرجحا أن يكون سبب الإقالة ليس بسبب الفساد وإنما بسبب تغيّر العلاقة بين مخلوف والأسد.
من جانب آخر ذكر “صهيب” وهو أحد سكان مدينة اللاذقية أنّ مستوى الفساد الكبير الذي وصل إليه المجلس قبل حله لا يمكن تصديقه لناحية ضعف الخدمات، وأزمة القمامة، وكثرة التجاوزات للأماكن العامة كالشوارع والحدائق والتي حصل أصحابها على تراخيص نظامية من المجلس لفتح أكشاكهم دون مراعاة ابدا للمصلحة العامة، وجميع ذلك كان يتم مقابل دفع أموال ورشى كبيرة“.
وأضاف الطالب الجامعي في حديثه لـ بوابة سوريا” “حتى الشواطئ لم تسلم من تلك المافيا جميعها حولوها للاستثمار، وجمعوا من ذلك أموال طائلة، رغم أنها تفتقر لأدنى مقومات النظافة والحضارة“.
وكان قرار حل المجلس قوبل بترحيب كبير في وسائل التواصل الاجتماعي ، تبعه حملة نظافة عامة شملت معظم أنحاء مدينة اللاذقية، شارك بها متطوعون بالإضافة إلى البلدية العامة.


صراع نفوذ:
ورغم أن قضايا فساد المجلس المحلي لمدينة اللاذقية لم يكن جديداً، إلا أنّ توقيت الإعلان عن حله جاء متوافقاً مع أحاديث عن تصفية نفوذ آل مخلوف في اللاذقية .
وفي هذا السياق أفادت مصادر في اللاذقية لبوابة سوريا  أنّ النظام أمر بحل جميع الميليشيات التابعة لابن خاله في اللاذقية وأهمها البستان و ميليشيات الحزب السوري القومي الاجتماعي.وجمع سلاحها بالكامل” .
كما قام النظام وفق المصادر ذاتها بإغلاق جميع مكاتب جمعية البستان الخيرية التابعة لمخلوف وسحب كافة عناصر الحماية والمرافقة التابعين لرامي مخلوف والذين يتجاوز عددهم حوالي 1000 عنصر.
وبحسب المصادر فإنّ هذه الاجراءات ترافقت أيضاً مع إعلان حل مجلس محافظة اللاذقية بوصفه أحد أذرع مليشيا رامي مخلوف في اللاذقية، مؤكدا أنه لاعلاقة لقضايا الفساد الكبيرة التي يتم تدوالها والتي كان يعلم بها النظام سابقا بهذا الأمر وإنما هو صراع المصالح.
ومن المقرر أن تجرى انتخابات محلية في المحافظة خلال 90 يوما من تاريخ حل المجلس ويرى العديد من سكان اللاذقية أنّ تغيّر الأسماء لن يغيّر النهج والفكر القائم على السرقة والنهب والنصب والاحتيال والفساد القائم على حساب كرامة الشعب

guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments