نجاح عبدالله سليمان

نعم هو القانون الدولي وإن كان قد تضمن النص على الأسباب التي تؤدي إلى اللجوء والتي إن توافرت فإنها توجب -على الدول التي يتقدم لها طالب اللجوء- قبول طلبه كلاجئ وتمتعه بكافة الحقوق التي كفلها له القانون كلاجئ، إلا أن تلك القواعد القانونية لم تنص على الجزاء الرادع في حال مخالفة تلك الدول للقواعد القانونية المقررة لمنح اللجوء ولحماية حق اللاجئين، وأن منح دولة ما اللجوء السياسي لشخص ما يترتب عليه التزام هذه الدولة بتوفير الحماية اللازمة لهذا اللاجئ ضد أي تعرض له، وفي ذات الوقت يحق لهذه الدولة أن تطرد هذا اللاجئ إذا كان يمثل خطراً على أمنها العام ولكن بعد إنذاره بذلك.

عليه فإن من أهم المشاكل التي تواجه اللاجئ هو تحديد مركزه القانوني خلال مرحلة تقدمه بطلب اللجوء وقبل البت فيه. فلقد جاء إقرار حقوق الإنسان في العصور الحديثة والاعتراف بها من لدن المجتمع الدولي في عديد الاتفاقيات. وإن كان حالياً جميع الدول تقريباً هي أطراف في اتفاقيات جنيف لسنة 1949. وقد ثبت اليوم الاتجاه إلى صبغ البروتوكولين الإضافيين بصبغة عالمية. ويشمل القانون الدولي الإنساني نظامين للحماية, هما: النزاعات المسلحة الدولية التي تطبق فيها اتفاقيات جنيف والبرتوكولين الأول لسنة 1977; النزاعات المسلحة غير الدولية, إذ تطبق المادة الثالثة المشتركة بين اتفاقيات جنيف الأربع والبرتوكول الثاني لسنة 1977 في هذه الحالات التي ينشب فيها نزاع داخلي أو حرب أهلية.

فهذا هو قانون اللاجئين يُعد فرع من القانون الدولي يعنى بحماية حقوق اللاجئين، وهو يتعلَق بالقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، رغم اختلافه عنهما، حيث يتناولان على التوالي حقوق الإنسان بشكل عام وإدارة الحرب بشكل خاص.  -المادة الأولى من الاتفاقية الخاصة بالوضع القانوني للاجئين, والمؤرخة في 28 يوليو/ تموز 1951, والمادة الأولى من البرتوكول الخاص بالوضع القانوني للاجئين, والمؤرخ في 31 يناير/ كانون الثاني 1967.

واقع الحال أنه نجحت عديد اللجان السابقة بجمع قوائم سرية بالأسماء الفردية وأسماء الوحدات والمجموعات التي ارتكبت انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان وقامت بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. وقد صدر عن هذه اللجنة ثلاثة تقارير متتالية، في الأول من تشرين ثاني/ نوفمبر 2011، وشباط/ فبراير 2012. أما التقرير الثالث فجاء في 102 صفحة بتاريخ 16 آب/ أغسطس 2012. وفي أيلول/ سبتمبر تم تجديد ولاية هذه اللجنة لسنة أخرى، وأضيف إليها السيدة كارلا ديل يونتي (رئيس الادعاء للمحكمة الجنائية الدولية سابقًا).

لقد ساهمت الأحداث الأخيرة، التي تزامنت مع حلول العام 2019، والتي تورط في بعضها طالبو لجوء، في إعادة ملف اللاجئين في أوربا والنقاش الحاد حوله بقوة إلى الواجهة. آخرها كان حادث مدينة أمبيرغ حيث شهدت المدينة، هجوماً عشوائيا على المارة تورط فيه أربعة من طالبي اللجوء الشباب من أفغانستان وسوريا وإيران، ما أدى إلى جرح ما يقل عن 12 شخصاً. نعم الحكومة الألمانية أدانت الاعتداءين (حادث الضرب من قبل طالبي لجوء في أمبيرغ وحادث الدهس بدافع العداء للأجانب) مؤكدة أنه ليس هناك مكان في ألمانيا للتطرف وعدم التسامح، بغض النظر عن الجانب الذي يصدر منه مثل هذا التصرف.

سبق أن عبر آلاف اللاجئين السوريين، الحدود اللبنانية السورية صوب مناطق سيطرة المعارضة بالداخل السوري. وظل وضع اللاجئين السوريين في لبنان على المحك، وأظهرت دراسات للأمم المتحدة أن “أكثر من 50 في المئة من اللاجئين السوريين في لبنان يعيشون في أماكن غير آمنة”. وأضافت الدراسة أن “70 في المئة منهم يعيشون تحت خط الفقر، فيضطرون إلى اللجوء إلى استراتيجيات تأقلم مضرة لهم مثل تقليل عدد وجبات الطعام أو إرسال أبنائهم للعمل أو الانتقال من مساكن وملاجئ آمنة إلى الإقامة في مخيمات وخيام هشة أو مستودعات ومبان غير مكتملة”.

سبق أن أصدرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان، فبراير/ شباط 2017، تقريراً آخر عن أوضاع اللاجئين السوريين بعنوان “بلا حماية بلا حقوق” تطرق إلى تداعيات قرار المفوضية العليا لشؤون اللاجئين، مطلع عام 2015، وقف تسجيل اللاجئين السوريين الجدد بناء على طلب رئيس الوزراء اللبناني السابق نجيب ميقاتي. وحَمَّل التقرير شروط الإقامة التي يفرضها لبنان سبب اضطهاد اللاجئين السوريين عبر الاستغلال في العمل والاستغلال الجنسي والعنصرية والحرمان من الحماية القضائية والرعاية الصحية والتعليم.

يبقى أن الحماية بموجب القانون الدولي الإنساني يتضمن قانون اللاجئين تعريفًا دقيقًا للاجئ. وعلى العكس, فإن القانون الإنساني لا يزال غامضًا للغاية في هذا الشأن, بل نادرًا ما يستخدم هذا المصطلح.. غير أن هذه الملاحظة لا تعني أن القانون الإنساني يهمل اللاجئين, حيث إنهم يتمتعون بالحماية إذا كانوا تحت سلطة أحد أطراف النزاع. ففي حالة نشوب نزاع مسلح دولي, يتمتع مواطنو أي بلد بعد فرارهم من الأعمال العدائية واستقرارهم في بلد العدو بالحماية بموجب اتفاقية جنيف الرابعة, على أساس أنهم أجانب يقيمون في أراضي طرف في النزاع (المواد من 35 إلى 46 من الاتفاقية الرابعة).

لقد دعت العديد من منظمات حقوق الإنسان البارزة مجلس الأمن الدولي، لإحالة المسألة السورية إلى المحكمة الجنائية الدولية ICC للقيام بالتحقيق والمقاضاة المرتقبة. من بين المنظمات الداعية لذلك كانت هيومن رايتس  ووتش ومنظمة العفو الدولية، إلى جانب مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان. علمًا بأن “frl” نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، إنما يتيح المجال أمام مجلس الأمن لإحالة القضايا إلى المحكمة الجنائية الدولية. ولكن لم يتم السماح لهذه اللجنة بدخول سورية.

في النهاية قد يتعرض اللاجئون السوريون في دول الجوار من وقت إلى آخر لحملات تشويه وكراهية، فضلًا عن مقاطع مصورة “عنصرية” يقدم فيها أنظمة الجوار على ضرب سوريين والسخرية منهم. وإن كان يمثل اللاجئون السوريون أعدادًا ليست بالقليلة، ويعيش أغلبهم في فقر مدقع في مخيمات مؤقتة في أنحاء البلاد. ويشكو لبنان والأردن وغيرهم من تحمله عبئاً كبيراً وعدم حصولهم على دعم دولي حقيقي يسمح له بالتعامل مع هذا العبء.. لكن قبل هذا وذاك يجب أن تصل لهم الرسالة.. وهي أن اللاجئون السوريون.. لهم “حقوق واجبة وليست منحة عابرة”.

مصدر الصورة : commons.wikimedia