تستمر بلديات الشعب التابعة للإدارة الذاتية، والموزعة في عموم مناطق سيطرتها، الإعلان بشكل دوري عن ضبط وإتلاف كميات من المواد الغذائية منتهية الصلاحية وتوجيه تحذيرات ومخالفات مالية لأصحاب المحال التجارية، كان آخرها خلال الأسبوع المنصرم.

وكذلك تواصل أقسام “الضابطة” التابعة لتلك البلديات تنفيذ جولات دورية في أسواق المدن والبلدات والكشف عن جودة المواد الغذائية والمستهلكة المعروضة للبيع في معظم مناطق شمال وشرق سوريا.

وتأتي هذه الإعلانات عن ضبط المواد الغذائية منتهية الصلاحية عن طريق لجان تنفذ جولات على الأسواق والمحال التجارية، بغرض التأكد من صلاحية المواد المعروضة، إضافة للكشف عن الأسعار وجودة المواد، بحسب وسائل إعلامها.

وبعد توجيه التحذيرات إلى التجار والباعة وتحرير المخالفات بحقهم، تصادر البلديات المواد المضبوطة وتتلفها، كما تعلن البلديات، في بعض الأحيان، عن مصادرة كميات من المواد غير المخصصة للبيع في الأسواق (المساعدات الإنسانية)، الأمر الذي يرفع من مصادقية اتهامات المواطنين بتفشي الفساد بين عدد من المنظمات الإنسانية العاملة في الجزيرة السورية.

فساد تشترك فيه المنظمات الإنسانية

في الوقت الذي تعلن “الإدارة الذاتية” إتلاف مواد غير صالحة للاستهلاك البشري، تؤكد أيضاً على مصادرة مواد غذائية يتم عرضها في الأسواق، لكنها غير مخصصة للبيع لكونها مساعدات إنسانية، حيث تعمل عدد من المنظمات الإغاثية المحلية والدولية في المنطقة على توزيع هذه المواد على شكل سلال غذائية بين النازحين والوافدين والعوائل المحتاجة في مناطق الجزيرة، إلا أن حالات الفساد التي تشهدها بعض المنظمات جعلت من هذه المواد سلعة تجارية تباع وتشترى، دون الاكتراث إلى حاجة بعض العوائل إلى هذه المساعدات.

وفي إشارة إلى بيع المساعدات الإنسانية (سلال غذائية) في أسواق مدينة الحسكة، يؤكد الدكتور “محمد خير نجاري” (مدير مركز سلاف للمجتمع المدني) لـ”بوابة الجزيرة السورية” تفشي حالات الفساد في عدد من المنظمات والجمعيات العاملة في الشأن الإنساني، ويضيف:” العمل في مجال توزيع المساعدات الانسانية، وخاصة الغذائية، حساس جداً؛ لأنه من الممكن ألا يكون التوزيع عادلاً، أو أن تكون هناك محسوبيات في طريقة التعامل، ناهيك عن السرقات التي تؤكدها لنا امتلاء السوق بمواد غير مخصصة للبيع ومن المفترض أن توزع مجاناً على المحتاجين، ويجب على المنظمات أن تزيد من كوادر الرقابة والتقييم أثناء عمليات التوزيع.”

ويوضح “نجاري” أن المنظمات ليست سلطة قضائية لتحاسب العاملين لديها حال حدوث نقص في كميات المساعدات الإنسانية، حيث تقع المحاسبة على عاتق السلطات المحلية، بحسب “نجاري”.

غياب الرقابة الجادة

يحمّل محمد يونس وهو من أهالي حي تل حجر بمدينة الحسكة “الإدارة الذاتية” أسباب انتشار بيع المواد منتهية الصلاحية في مدينة الحسكة، ويقول لبوابة الجزيرة السورية: “لو كانت هناك رقابة جدية على دخول هذه المواد إلى مناطق الجزيرة، لما تجرأ التجار على بيع هذه المواد في الأسواق، بالتأكيد هناك تجار وباعة في السوق يستغلون عدم انتباه المواطنين إلى مدة صلاحية المنتوجات، إلا أن السلطة تتحمل هذه المخالفات في نهاية المطاف”.

أما حسن سعيد من أهالي حيّ الصالحية بمدينة الحسكة يذهب إلى أن “جشع” التجار يدفعهم إلى عرض مواد غير صالحة للاستهلاك في الأسواق، ويضيف لـ”بوابة الجزيرة السورية”: “تحول التجار خلال هذه السنوات إلى مصاصي دماء، الأمر لم يعد يقتصر على غلاء الأسعار فقط، بل طالت جودة المواد للأسف، وبسبب إهمالنا لا ننتبه إلى مدة الصلاحية، لكن هذا لا يعني تلاعب التجار أو حتى إهمال البائع وعدم انتباهه إلى تواريخ المواد التي يبيعها للناس”.

طمع وإهمال التجار

يرى هجار معو وهو أحد تجار المواد الغذائية في مدينة الحسكة أن إهمال بعض التجار وتَقصد عدد آخر في بيع المواد الغذائية منتهية الصلاحية، هو السبب الرئيس وراء عمليات ضبط هذه المواد، مضيفا: “باستطاعة التاجر بيع هذه المواد بسعر أقل قبل انتهاء مدة الصلاحية، لكن الطمع يغلبه أحيانا، ويتقصد هؤلاء بيع هذه المواد دون الاكتراث بما سيتعرض له المواطن، وبرأيي هؤلاء فئة قليلة، بينما بقية الحالات تحدث دون أن ينتبه البائع إلى مدة الصلاحية”.

ويتهم معو “لجنة التموين” التابعة للإدارة الذاتية في “التعامل بازدواجية” حيث “تتسامح مع بعضهم وتتشدد مع البعض الآخر، الأمر الذي يخلق مشكلة تعترض عمل التجار”.

وبالنسبة لجودة المواد الغذائية المعروضة في الأسواق، يضيف “معو” : “باستطاعة التاجر أو البائع التأكد من جودة المواد التي يود أن يتاجر بها، لكن ليس لدينا مخابر لتحليل هذه المواد والتأكد بنسبة مئة بالمئة، إضافة إلى أن هناك علامات تجارية معروفة ذات جودة عالية، تكون هذه المواد مضمونة إلى حد ما، وعملية تصريف هذه المواد أسهل مقارنة بالمواد الأخرى”.

 

guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments