عبدو الفضل

مابين القرن التاسع عشر والسابع عشر قبل ميلاد  نهضت مملكة قوية عقدت تحالفات سياسية مع عدة ممالك مجاورة، عرفت باسم يمحاض أو مايعرف اليوم بحلب ، و هذه المملكة امتدت من الهلال الخصيب شرقا  إلى البحر المتوسط .

و لعبت المملكة دورا تجاريا هام حيث كانت تمر عبرها القوافل التجارية القادمة من بحر إيجه إلى بلاد الرافدين، ومن منطقة الهلال الخصيب إلى البحر المتوسط، بالإضافة إلى الصناعات والمنتجات التي كانت تنتجها المملكة مثل النسيج والحبوب والتي صدرتها شرقا وغربا.

وسكنت هذه الممكلة شعوب عدة منهم الاموريون والحوريون، وشكل الاموريون السكان الأساسيين، وكان الحكم بيدهم آنذاك، وكحال جميع المجتمعات قسم مجتمع مملكة يمحاض إلى طبقات من الأسياد وطبقة الحكام والتجار والعامة.

وحلب كانت عاصمة المملكة، والتي تمتعت في ذلك الوقت بمكانة دينية واسعة ومركز لعبادة إله العواصف المعروف باسم “هداد”، ومما ساعد على سطوع نجم هذه المملكة هو تدمير ايبلا وتراجع دورها التجاري والاقتصادي على يد (نارام سين) الأكادي، وعقدها تحالف مع بابل آنذاك بعدما سيطر عليها حمورابي، وتحالفها مع مملكة ماري في الشرق وموقعها الجغرافي الهام والواصل كما ذكرنا بين الهلال الخصيب والبحر المتوسط .

وذكرت مملكة يمحاض في الكثير من الوثائق التاريخية، ومنها وثائق ملك ماري “زمري ليم” التي ذكرت فرض الجزية على مملكة يمحاض  أثناء حملته إلى البحر المتوسط، كما ذكرت في وثائق أوغاريت حين طلب ملك أوغاريت من ملك يمحاض أن يوافق ملك ماري على زيارة قصيرة في قصره لرؤيته، حيث كان هذا القصر يتمتع بشهرة واسعة.

أما عن نهاية هذه المملكة فكانت على يد القائد الحثي “مورسيل الأول” حوالي العام 1595 قبل الميلاد الذي دخل حلب ونهب الكثير من كنوزها ودمر معالمها.

guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments