عبدو الفضل 

إلى الشمال من مدينة حلب حوالي 35 كيلومترا،  إلى الشرق من مدينة اعزاز اليوم حوالي 12 كيلو مترا تقع بلدة تل رفعت، وما تعرف تاريخيا باسم “أرفاد”.

فهل تساءلتم يوما عن تل رفعت وتاريخها، اليكم بعض التفاصيل؟

أرفاد مدينة قديمة كانت عاصمة لمملكة تدعى بيت أغوشي، وهي مملكة آرامية ظهرت في بداية القرن التاسع قبل الميلاد.

وتسمية “تل رفعت” اليوم عائدة للعهد العثماني نسبة إلى التل الذي يتوسطها.

مملكة بيت أغوشي هي مملكة لمناطق واسعة، وكانت تقع بين مملكة بيت عديني شرقا ومملكة حماه  ولعش في الجنوب والغرب وممالك “شمأل” والسهل الكيليكي في الشمال.

بحيث شملت جميع المناطق الجبلية في الشمال وكانت أرفاد قديما وتل رفعت حديثا عاصمة لها.

ومن خلال التنقيبات الأثرية في الموقع، قد تبينا عدد طبقات تعود لفترات زمنية مختلفة، هذه التنقيبات حكمها الآراميون من القرن العاشر إلى القرن التاسع قبل الميلاد.

والآشوريين من القرن التاسع حتى السابع قبل الميلاد، والبابليون من القرن السابع حتى السادس قبل الميلاد، كما حكمها الفرس من القرن السادس إلى الخامس قبل الميلاد.

والهلينسيون من القرن الأول قبل الميلاد وحتى القرن الرابع قبل الميلاد، والرومان في الفترة التي تسدد بين القرن الأول قبل الميلاد حتى القرن الرابع الميلادي.

كما عثر على طبقات أثرية و نشاط بشري يعود إلى العصر البرونزي الوسيط ، حوالي العصر البرونزي القديم/ 3000/ ق.م والعصر الكالكوليتكي حوالي الألف الخامس قبل الميلاد.

ذكرت هذه المملكة في وثائق عديدة، وأقدم ذكر لها ورد في نصوص “آشور ناصر بال الثاني” بين العام 883 و859  قبل الميلاد حين شن حملة إلى مناطق كركميش أو ما تعرف بجرابلس اليوم.

ثم إلى لبنان وقد أشارت هذه النصوص إلى استلامه الجزية من مملكة بيت أغوشي، والتي أخذت اسمها من الملك أغوشي مؤسسها.

وفي منطقة السفيرة جنوب حلب اليوم، تم الكشف عن معاهدة آرامية منقوشة على حجر بازلتي محفوظ في متحف دمشق اليوم.

ويعتبر من أهم النصوص أقدامها التي تتضمن كتابة باللغة الآرامية تعود للقرن الثامن قبل الميلاد،  والتي ذكر فيها اسم الملك “أغوشي”.

نهاية المملكة:

انتهت هذه المملكة حوالي 740 قبل الميلاد ، على يد الملك الآشوري “تغلات ناصر الثالث” بعد أن حاصرها حوالي أربعة أعوام وفق ما ذكرت الوثائق التاريخية.

من أهم معالمه الأثرية اليوم هو التل الذي يتوسط بلدة تل رفعت، والذي تعرض للكثير من الدمار نتيجة الظروف الجوية وغياب العناية والترميم، وتحويله في السنوات الماضية إلى قاعدة عسكرية للوحدات الكردية المسيطرة على المنطقة.

مصدر الصورة: صفحة تل رفعت الجريحة