على الرغم من توقّف عملية “نبع السلام” بموجب اتفاقين اثنين أبرمتهما السلطات التركية الأول مع الولايات المتحدة الأمريكية والثاني مع روسيا، إلّا أن أزمة النازحين من منطقة “شرق الفرات” ما زالت مستمرّة، فلم يعد أي من النازحين إلى مناطقهم على الرغم من أنّهم تركوا خلفهم منازلهم وأعمالهم وأرزاقهم.

ويعود ذلك الأمر إلى المخاوف التي يتقاسمها المدنيون النازحون، بين الخوف من عمليات انتقام قد تحدث من النظام الأسد الذي سيطر على مساحات جديدة في “شرق الفرات” أو عدم استقرار مدينتي رأس العين وتل أبيض اللتين سيطرت عليهما فصائل “الجيش الوطني” المتحالفة مع تركيا، بموجب عملية “نبع السلام”.

 

موجة نزوح واسعة

منذ بداية العملية العسكرية التي شنّتها تركيا والمعارضة السورية، ضد “قوات سوريا الديمقراطية” في التاسع من شهر تشرين الأول الجاري نزح عشرات الآلاف من المدنيين نحو مناطق أكثر أمانًا.

وبحسب “هيئة الصحة” في مقاطعة الجزيرة التابعة لـ “الإدارة الذاتية” فإن عدد الضحايا المدنيين منذ بدء العملية العسكرية بلغ 218 قتيلًا و653 من جريحًا إضافة إلى 5 ضحايا من الطواقم الطبية. 

وأوضحت الهيئة في مؤتمر صحفي عقدته بحضور وسائل الإعلام المحلية في المشفى الوطني بمدينة الحسكة، أن من بين الضحايا المدنيين 18 طفل، و35 جريحًا من الأطفال.

وتركزت حالات النزوح بشكل أساسي من رأس العين وتل أبيض إلى مدن الحسكة والقامشلي والرقة والطبقة.

وأحصت “هيئة الصحة” نزوح نحو 250 ألفاً من المدنيين من مدنهم وقراهم منذ بدء العملية العسكرية، في حين قدّرت وكالة الصحافة الفرنسية عدد النازحين ب ٣٠٠ ألف.

 

مخاوف النازحين 

وأسفر تمدّد المعارك في مدن الشريط الحدودي، عن ازدياد أعداد النازحين، منهم من وجد مأوى في مدارس بمدينتي الحسكة والقامشلي، في حين أن القسم الآخر من المدنيين نام في العراء بسبب عدم توفّر مأوى له نتيجة ازدياد أعداد النازحين.

يقول أبو ولات وهو من سكان رأس العين لـ “بوابة سوريا”: “نجوت بنفسي وعائلتي ولم اصطحب معي أي شيء، وتركت خلفي بضائع قيمتها أكثر من 18 مليون ليرة سورية عدا عن متجري وبيتي الذي لا يقدر بثمن وأسكن الآن في غرفة تصدق بها فاعل خير علينا، ولا أدري هل سنبقى هنا أم سننزح لمكان آخر أم نعود”.

وتقول خديجة مستو، وهي نازحة من عفرين واستقرت مؤخرًا مع عائلتها في مدينة رأس العين: “لا أدري ماذا أقول فقد تركت مدينتي عفرين هربًا من الموت والاعتقال، فالذين بقوا هناك يتعرضون كل يوم للابتزاز والخطف والسجن وطلب الفدية”.

وتضيف مستو: “كنا سعداء في رأس العين فمنزلنا كان دون مقابل وأولادي كانوا يعملون ولم نكن بحاجة شيء إلى أن بدأت العملية العسكرية فلجأنا إلى مدينة الحسكة، حيث نعيش الآن في مدرسة كنازحين ولا نملك أي شيء بانتظار الطعام بفارغ الصبر” موضحةً أن كل ما تعلمه هو أن وضع النازحين الآن مأساوي للغاية.

هاتين الحالتين هما نموذجًا لآلاف النازحين المشتتين بين مراكز الإيواء وصالات الاعراس ومنهم من يفترش الطرقات في ظل غياب تام لدور المنظمات الإنسانية التي غادرت معظمها بعد إعلان الولايات المتحدة انسحابها من شمال شرق سوريا وبالتزامن مع دخول قوات الأسد إلى بعض المناطق.

 

انسحاب المنظّمات الدولية

بعد الاتفاق بين نظام الأسد و”قوات سوريا الديمقراطية”، اضطرت جميع المنظمات غير الحكومية الدولية إلى سحب موظفيها الدوليين ولم يعد بإمكانهم الوصول إلى المنطقة.

وانعكس هذا الانسحاب بشكلٍ سلبي على النازحين السوريين، الذين فقدوا الخدمات التي من الممكن أن تقدّمها هذه المنظّمات خلال حالة الحرب والنزوح.

وكذلك الأمر، انخفضت الخدمات المقدمة للنازحين الجدد ومخيمات النازحين، المثقلة بالأعباء أصلًا إلى الحد الأدنى. 

وقال متطوّع في “الهلال الأحمر الكردي” لـ “بوابة سوريا”: “إن مخيمات النازحين تحصل الآن بدعم محدود للغاية”.

وأضاف أن التنسيق بين المنظمات غير الحكومية المحلية المتبقية ومنظمات الأمم المتحدة ضعيفًا للغاية، وإذا قُدم الدعم، فهناك ازدواجية وفي الوقت نفسه توجد فجوات كبيرة في الخدمات الحيوية مثل المأوى ومياه الشرب والغذاء. 

وأوضح المتطوّع ذاته، أن التنسيق للاستجابة لحالات الطوارئ بات أمرًا بالغ الصعوبة، بعد أن سحبت جميع المنظمات غير الحكومية الدولية موظفيها المغتربين الأساسيين وبقي الهلال الأحمر الكردي، المنظمة الإنسانية الوحيدة التي توفر الاستجابة لحالات الطوارئ المباشرة على أرض الواقع.

واختتم القول: “سنستمر بأنشطتنا في جميع المخيمات الستة وجميع العيادات الصحية والمستشفيات التي تدعم في جميع المدن”.

 

لاجئون خارج الحدود

لم تقتصر الأزمة على وجود نازحين انتقلوا من منطقة سورية، إلى منطقة سوريّة أخرى أكثر أمنًا، بل امتد الأمر إلى وجود أعداد من اللاجئين الذين قطعوا الحدود السورية هاربين بحثًا عن الأمان في إقليم كردستان العراق.

ومؤّخرًا أعلنت حكومة إقليم كردستان العراق أنّها بدأت بإنشاء ثلاثة مخيّمات في أربيل والسليمانية ودهوك لاستقبال اللاجئين من المناطق الكردية في سوريا.

هذا الأمر دفع حكومة أربيل إلى توقّع قدوم نحو ٢٥٠ ألف لاجئ من سوريا في حال استمرّت المعارك كما هي.

غير أن توقّف المعركة جعل عدد اللاجئين من الكرد السوريين إلى إقليم كردستان العراق يتوقّف عند حاجز نحو 11 ألف نازح بحسب إحصاءات الإقليم، التي أكّدت أنّ هؤلاء نزحوا منذ الرابع عشر من شهر تشرين الأول الجاري.

guest
3 تعليقات
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
trackback

[…] هيئة الصحة في “الإدارة الذاتية” التابعة لحزب الاتحاد […]

trackback

[…] أن ناشدت هيئة الصحة في “الإدارة الذاتية” التابعة لحزب الاتحاد […]

trackback

[…] أن ناشدت هيئة الصحة في “الإدارة الذاتية” التابعة لحزب الاتحاد […]