كانت الثورة السورية المباركة، ثورة شباب بالدرجة الأولى ضد نظام دكتاتوري استبدادي ظالم، الشباب نهض من سباته العميق تحت قسوة وقمع وسجون الأسدين الأب والابن ، لكن اللحظة الثورية قد أذنت في  آذار 2011 ، فنهض الشباب السوري يحطم أصنام الأسد، ويعلن عن ثورة شعبية عارمة في كل أنحاء سورية، وشكل جمعياته وتنسيقياته الخاصة به ، وعمل على حشد الأغلبية الساحقة من الشعب السوري حوله ، فاهتز عرش النظام  فبدأ بممارسة القتل بكافة الأسلحة الفتاكة التقليدية والمحرمة دوليا ضد الشعب السوري عامة والشباب منه خاصة ، الشباب السوري انخرط مباشرة في السياسة من خلال مناهضة النظام الاستبدادي، الذي لا يزال يقبع في دمشق بمؤازرة قوى الاحتلال الإقليمي والدولي إيران وروسيا والميليشيات الطائفية، وعن علاقة الشباب السوري بالسياسة وأهميتها راهنا   ومستقبلا كان لنا لقاء مع عدد من الشباب السوريين .

قال “فائق اليوسف المقيم في ألمانيا لـ”بوابة سوريا“: مشاركة الشباب في السياسة تأتي أهميتها  نتيجة قوة الطاقات الشابة التي نحتاجها في بناء المجتمع وتقدمه وازدهاره، إلى جانب ضرورة خلق وبلورة شعور الانتماء لدى هذه الشريحة، وتحسين مواهبها ودفعها للأفضل.وعلى الصعيد الشخصي، تعرضت للضرب وبقسوة ذات يوم من قبل موجه المدرسة والمشرف على الشبيبة وأنا في الصف العاشر في ثانوية حطين/ في القامشلي، على خلفية إصراري على عدم انضمامي لشبيبة حزب البعث منذ أن كنت في الصف السابع، ولاحقا طوى  مدير التربية في محافظة الحسكة وبالتنسيق مع فرع حزب البعث قرارسفري لتركمانستان، وإيفاد طالب بديل عني هو ابن رئيس بلدية، وعضو قيادة لفرع البعث لاحقاً، وهذا المنع كان خرقا لقرار وزارة التربية، والذي بموجبه تم اختياري بين العديد من المتقدمين للمشاركة في بعثة لتمثيل المحافظة في عشق آباد عاصمة تركمانستان في العام 2004.

و أضاف: كما تعرضت في رمضان 2008 للتهديد بالمنع من أية وظيفة من وظائف الدولة من قبل العقيد سهيل إسبر “من فرع الأمن السياسي –فرع الميسات” لأسباب سياسية، وذلك خلال جلسة تحقيق، بعيد سفري  وآخرين للمشاركة في ورشة تدريبية للمرافعة كصحفيين أمام القضاء في عمان عاصمة الأردن، هذه الأسباب وغيرها كانت كفيلة بدفعي للانخراط المبكر في العمل السياسي، والمشاركة في أي عمل سياسي من شأنه رفع الظلم والغبن عن كاهل أهلي الكورد وكذلك أبناء وطني من السوريين.

وجدنا مع الأسف وبعيد انطلاق الثورة السورية، حيث عمادها الشباب، ممن تعرضوا للتهميش من قبل مؤسسات المعارضة باختلاف أسمائها ، لصالح فئة شباب أقلية رضخت لتمرير مصالح بعض الشخصيات السياسية. آنذاك كانت مؤشرات انحراف الثورة عن مسارها أكثر وضوحاً.

إعادة تصحيح مسار الثورة، يكون بالمشاركة الفعالة للشباب والنساء من مختلف شرائح المجتمع وملله، وعدم فرض إملاءات عليهم، تكون سبباً من شأنه عدم تحريك المياه الراكدة وإعادة بناء ثقة الشباب بمن نهبوا الثورة وحرفوا مساراتها.

شريحة الشباب ثورية بطبعها، وأتوقع في حال فشل الجهات المعنية في قارب المعارضة من خطو أية خطوة تدفعهم للمصالحة مع الشباب، كفيلة بالقيام بثورة مضادة، كما هو الحال مع معظم الثورات، منها على سبيل المثال لا الذكر الشباب التونسي.”

جوان الشاب المقيم في  النرويج تحدث لـ”بوابة سوريا” قائلا:” كانت لدينا رغبة في العمل السياسي في الأحزاب السياسية الكردية في سورية، إلا أن السياسيين يفرضون آراءهم علينا ولا يتركون لنا مجال أن يكون لنا صوتنا الخاص بنا كشباب،هم يرفعون الشعارات البراقة ويدعون أنهم  يهتمون بالشباب وبحاجة ماسة اليهم ، وعندما نحاول أن نبدي رأينا نجدهم لا يصغون لنا، نحن شاركنا في العمل السياسي مندفعين بقوة واندفاع الشباب لغايات سامية وكبرى تتعلق بتغييرات سياسية كبرى في سورية ، إلا أن الممارسات التي تتم بشكل فوقي في الأحزاب لا تترك لنا فرصة الاستمرار في العمل السياسي ، وهكذا نجد أنفسنا بعيدين عن العمل السياسي لسبب رئيسي هو عدم الاهتمام بنا كشريحة شبابية تملك طاقة التغيير الهائلة ”

بينما قالت “سلام لـ”بوابة سوريا” : “إان تغيير ثقافة المجتمع حيال مشاركة الشباب والانخراط في العمل السياسي والحياة الحزبية يبدأ من العائلة،  فالمدرسة والجامعة يحتاجان إلى إعادة الثقة (ثقة الشباب ) بدور الأحزاب للمشاركة في صنع القرار واعطائهم دورا أساسيا في الانتخابات السياسية ، فالسيطرة النمطية للانضمام إلى الأحزاب أوجدت حالة من الخوف ( فوبيا ) لدى الشباب تحول دون انضمامهم للأحزاب والعمل السياسي، وكان من أسباب غياب دور الشباب في النشاط السياسي : غياب الديمقراطية داخل الحزب الواحد ، غياب حرية التعبير ، هيمنة العلاقات الاسرية والعائلية داخل الحزب ، تمسك زعماء الأحزاب بالقيادة بشكل بيروقراطي ، قناعة غالبية الشباب بعدم جدوى الانخراط في العملية السياسية ، فلا بد من احترام حقوق الشباب في العمل السياسي والدفاع عنها في اتخاذ القرار داخل الأحزاب وذلك عن طريق التثقيف السياسي وفهم السياسة العامة والاهتمام بالشباب المهاجرين الى بلدان أخرى وخاصة خلال السنوات الثمانية من الازمة السورية ، ودعم حقوقهم في المشاركة السياسية في بلدانهم الأصلية ، فالشباب عموما هم ثروة الشعوب ، فهم الحاضر والمستقبل والأمل والطموح لكل تقدم وتنمية أكانت سياسية أم اجتماعية ، لذلك وجب صون كرامة الشباب بإعادة الاعتبار لدورهم في المجتمع ومشاركتهم في الحياة السياسية “.

ويمكن الإشارة إلى أن هناك مساعي حثيثة لتدريب وتأهيل الشباب، إذ شرعت بعض المؤسسات التعليمية العاملة في شمال وشرق محافظة حلب والخاضعة لسيطرة المعارضة بتنظيم دورات تدريبية ضمن مناهج منظمة لتعريف الشباب بمجال العلوم السياسية ورفع وعيهم وإدراكهم في المجال السياسي ، وتركز هذه المؤسسات على استهداف نخبة من الشباب المثقفين حاملي الشهادات ، حيث يعتبر القائمون عليها أن لهذه النوعية أهمية كبيرة في الفترة الراهنة ، ويمكن استثمارها في الاروقة السياسية .

ويعد معهد آفاق للفكر والعلوم السياسية التابع لأكاديمية آفاق للتغيير والتطوير في ولاية غازي عينتاب التركية من المؤسسات المنظمة لشهادات الدبلوم في أسس العلوم السياسية المنتشرة فروعها في شمال سوريا [1]

مصدر الصورة : commons.wikimedia 

====

[1] موقع الجزيرة – استعداد للمستقبل ناشطو المعارضة السورية يقبلون على تعلم السياسة  2-12 – 2018

guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments