كان بارزا الهتافات التي سمعت منذ اليوم الأول للحراك اللبناني المجيد، مرحبة باللاجئين والمعنيون هنا بالطبع اللاجئون السوريون قبل سواهم.

وفي الساعات الأولى للحراك اللبناني كان عاملان سوريان هما ابراهيم يونس وابراهيم حسن قد لقيا حتفهما في حريق قبو مبنى حيث ينامان، بسبب عدم توفر أدنى أساليب الوقاية من الحرائق واخمادها، وقد تمت اضاءة الشموع لهما في المساء التالي تحية لروحيهما من قبل ناشطين لبنانيين أمام المبنى ذاته.

في لبنان يتواجد لاجئون من كثير من الجنسيات، لكن أكثرهم عددا اللاجئون الفلسطينيون واللاجئون السوريون، حيث يعيش نصف اللاجئون الفلسطينيون في ظروف صعبة في خمسة عشر مخيما في لبنان منها عين الحلوة والبداوي وبرج البراجنة ونهر البارد، ويعيش النصف الآخر ساكنين في المدن اللبنانية، فيما يعيش ثمانون بالمئة من اللاجئين السوريين مستأجرين لمساكنهم الخاصة، بحسب المفوضية العليا لشؤون اللاجئين.

الحكومة اللبنانية وبلسان وزير خارجيتها اللبناني جبران باسيل كانت قد أطلقت نار عنصريتها في مناسبات كثيرة، وأحيانا دون مناسبة لتحمل اللاجئين السوريين أعباء الدين العام وسوء التعليم وعدم توفر فرص العمل، حتى أن الأمر وصل بالصبي باسيل إلى تحويل اللاجئين لفزاعة في يده خلال كلامه في الاجتماع الوزاري الأوروبي المنعقد في بروكسل مؤخرا قائلا إن اللاجئين الموجودين في دول المتوسط سيحاولون العبور إلى الدول الأوروبية بالضرورة!

يهدد الوزير باسيل بأن المساعدات الدولية ستساهم في تزايد أعداد اللاجئين السوريين، وكأنه مقتنع حقا بأن السوري يستطيع أن يعيش في لبنان بمتوسط ٢٧ دولار في الشهر، فيما تثبت الأرقام أن معظم اللاجئين السوريين يعملون وأنهم ينفقون بالمتوسط على السكن والمعيشة ما قيمته ٥٠٠ دولار في المتوسط، للعائلة، دون احتساب مصاريف اللباس والتنقل والعلاج، وهذا ما يدعم الاقتصاد اللبناني وخاصة في الأطراف ويعطي دفعا للاقتصاد اللبناني مقابل ما خسروه من سياحة، كما تقول أرقام بنك عوده على سبيل المثال, وهو أحد البنوك الكبرى العاملة في لبنان،  وكما توضح أرقام الطلب على العمل والسكن من قبل السوريين في عموم لبنان.

يتهم باسيل اللاجئين السوريين بإحداث تغيير ديمغرافي في المناطق اللبنانية، غامزا من قناة الطائفية اللبنانية، مشيرا لتفوق عدد الولادات السورية على اللبنانية وتتفتق عنصريته بتهديد كل لاجئ ينتظر مولودا ثالثا بإسقاط صفة اللاجئ عنه! ويهدد اللاجئين بإعادتهم إلى سوريا معتبرا ذلك حلا للوضع اللبناني، فيما تؤكد الأرقام ليس فقط أنهم ربما يقدمون حلولا اقتصادية ونمو الاقتصاد في لبنان، بل أن عودتهم إلى سوريا تعرض حياتهم لخطر الاعتقال والتعذيب والموت من قبل أعتى الأنظمة القمعية في المنطقة النظام السوري.

الشعب اللبناني وناشطو المجتمع المدني والنسوية والناشطون البيئيون متحققون بالأرقام من مسؤولية الحكومة والنظام اللبناني الفاسد وحده عن كل الأزمات التي يتهم اللاجئين بالتسبب بها، وأن الأموال التي رصدتها الجهة المانحة الدولية قد تمت سرقتها من قبل الحكومة دون أي مشاريع تنمية ورعاية حقيقية للاجئين أو المجتمع اللبناني، ويعلمون في المقابل خطورة أن يتم اتهام اللاجئين جزافا بكل هذه العنصرية.

بالإضافة إلى وعي الشعب اللبناني بأن أزمة النزوح واللجوء السوري قد تسبب بها إلى حد كبير دعم قوى لبنانية للنظام السوري في الزبداني والقصير وسواها كثير من المناطق السورية التي اتبعت فيها سياسة الأرض المحروقة، حيث تم احتلال بيوت هؤلاء وأراضيهم من قبل قوات ومناصري الحزب في جريمة صمت عنها العالم كله.

تعلم هذه القوى ذاتها خطورة الشعارات المرحبة باللاجئين بما تعنيه من تكذيب الحكومة اللبنانية وتوحد الشعب اللبناني واللاجئين ضد قوى القمع ذاتها، حزب الله على وجه خاص، بما قد ينجم عنه في المرحلة المقبلة قمع للحراك اللبناني سيكون أحد أسبابه الغير مباشرة ترحيبه باللاجئين واحتفاؤه بهم مواطنين على أرض لبنان الذي يطالب مواطنوه اليوم بحقوقهم من حكومة فاسدة ونظام معطل بالكامل.

“لاجئين جوا جوا.. باسيل برا برا” و “أهلا وسهلا باللاجئين” قابلها اللاجئون السوريون بعبوات مياه منحوها للحراك اللبناني عربون شكر على ترحابه الانساني بهم.

لكن المؤكد أن انتصار هذا الحراك سيعني تغييرا للمنطقة كلها، وليس فقط لقضية اللاجئين في العالم العربي.

مصدر الصورة: صفحة الفنان أكرم سويدان