للحديث عن مكافحة الإرهاب وعلاقته بالمفاوضات مع نظام السلطة المغتصبة للدولة في سورية لابد للعودة لقرار مجلس الأمن رقم ٢٢٥٤ الذي تحدث عن حل سياسي للقضية السورية.

وقسم المبعوث الدولي حينها المفاوضات لسلل ثلاث أولها تشكيل (هيئة حكم انتقالي ذات مصداقية ) و(صلاحيات شاملة ) و (عملية صياغة دستور جديد)
تليها ( انتخابات حرة ونزيهة وشفافة) تحت إشراف الأمم المتحدة وتشمل جميع السوريين بمن في ذلك الذين يعيشون بالمهجر.

و يدعو مجلس الأمن (الدول الأعضاء لمنع وقمع الأعمال الارهابية )
وعليه استند المبعوث الدولي آنذاك السيد ديمستورا في تجزئة المفاوضات ووضعها في سلل عرفت بسلال ديمستورا، والذي حدث بعد مؤتمر سوتشي هو وضع سلة الدستور بدلًا من كونها بندًا في سلة الحكم الانتقالي لتصبح سلة مستقلة و لتقدم على السلال الأخرى حسب المعطيات الدولية.

والحديث عن الإرهاب ومكافحة الاٍرهاب يجب ألا يجري بمعزل عن مكافحة أسبابه و التفريق بين الثوار والمعارضين، والتنظيمات المشبوهة التي أجرمت و أرهبت الشعب السوري عامة وخاصة الثائر والمعارض.

وهنا لابد من تسليط الضوء على بعض ممارسات الإرهاب التي عانى منها الثوار السلميين وقبل ذلك أهم سبب من أسباب اندلاع الانتفاضة الشعبية التي سميت فيما بعد ثورة الكرامة ألا وهي حادثة احتجاز أطفال درعا التي يعلم قصتها الجميع داخليًا وخارجياً فرئيس فرع لجهاز أمني يحتجز أطفال لا يتجاوز عمر اكبرهم الأربعة عشر أو الخمسة عشر سنة، و عند المطالبة بهم يتم إهانة أهلهم وذويهم ولم يجدوا آذان تصغي لمطلبهم الإنساني الشرعي ضد الفعل اللاقانوني واللاأخلاقي، وحين قرروا اعتصامهم السلمي يطلق عليهم الرصاص الحي.

والأسوأ من ذلك ينعتهم ما يفترض أنه رئيس الدولة بالمتآمرين و المندسين!
ومن صور ارهاب السلطة أيضاً حصار مدينة درعا عندما منع عنها الخبز والدواء وحليب الأطفال لأنهم انتفضوا من أجل أطفالهم، قتل وتشويه جثة الشهيد الطفل حمزة الخطيب و تسليمها لذويه لترهيب كل السوريين كل من يفكر بالمطالبة بأدنى حقوقه المشروعة.

واستمرت سياسة الإرهاب والعنف الممارس من قبل نظام مجرم -للأسف مازال معترفا به في الأمم المتحدة حتى الان – فكان القتل بشتى أنواع الأسلحة بمافيها المحرم دوليًا ومنه الكيماوي الذي قضى على حوالي ١٦٠٠ مدني في أقل من ساعة في غوطة دمشق واستمر النظام دون رادع يستخدم الفوسفور الحارق والبراميل
في قصف المدن والمدنيين و المشافي والمدارس والأسواق دون رادع.

وأيضاً تشكيل منظمات اجرامية رديفة عرفت بمايسمى الشبيحة و ميلشيات الدفاع الوطني ودعمها ومنحها الرواتب وخروجها بطبيعة الحال عن المسائلة كما هي حال جميع قوات النظام دون حسيب أو رقيب.

كما تم استقدام المليشيات الطائفية من خارج البلاد التي انتهكت الكرامة الإنسانية ليس فقط في سوريا بل أهانت كل إنسان في هذا العالم العاجز عن وقف المأساة .
وممارسات التهجير القسري للمدنيين من مناطقهم وقراهم ومدنهم، لتحقيق التغيير الديموغرافي بمايخالف القانون الدولي و الأعرف والشرائع.

وكذلك حرق وتدمير منازل السكان بعد نزوحهم وتهجيرهم وسرقة ممتلكاتهم.
مصادرة أملاك السوريين دون وجه حق فقط لانهم يريدون شيء من الحرية والكرامة.

التعذيب الممنهج للمعتقلين و التفنن بأساليب قتلهم داخل سجون نظام مازال يحتكر السلطة والدولة و يحتجز إرادة الشعب المتبقي بالإكراه والترهيب
القائمة تطول في معرض الحديث عن الممارسات الممنهجة لأفراد هذه السلطة اللاشرعية و اللاأخلاقية.

ومن أشكال الإرهاب التي عانى منها الشعب السوري ككل والثائر على الخصوص هو ارهاب ما سمي بداعش و جبهة النصرة هذه المنظمات الإجرامية التي ماكانت لتاخذ هذا الدور لولا الدعم المباشر وغير المباشر من قبل نظام الأسد وداعميه لوسم ثورة الكرامة بالإرهاب و الظهور بمظهر الذي يحاربه حيث كان التعامل معهم جليًا ومباشرًا من خلال بيع وشراء النفط والسلع الاخرى

من جهة ومن جهة ثانية التفاوض معهم ونقلهم من منطقة إلى منطقة أخرى لاستخدامهم المزدوج تارة فهم يقضون على خصومه من جيش حر وثوار ولتدمير المناطق الثائرة بحجة محاربتهم.

فالشعب السوري هو من عانى من الإجرام والإرهاب في حين استفاد واستعمل نظام السلطة الغاصبة هذه التنظيمات الإجرامية.

وعلى ذلك فمصلحة هذا النظام بقاء تلك التنظيمات في حتى القضاء على أي أمل بتحقيق الحرية والخلاص من نظام ارهابي، في حين أن المصلحة الوطنية لكل الوطنيين التخلص من الاٍرهاب وعلى رأسه تلك السلطة المجرمة.

وعليه فإن أكثر من يتمسك بمحاربة الاٍرهاب قولًا وفعلًا هم الثوار بالمقام الأول ودفعوا ويدفعون بصدق ثمن ذلك.

وبالعودة لسلة مكافحة الاٍرهاب التي يطرحها نظام السلطة المغتصبة دائما في مقدمة أي مفاوضات، وهو يهدف من وراء ذلك القضاء على الثورة وإنهاء مطالب الكرامة من خلال وضعها خلافا لقرار مجلس الأمن رقم ٢٢٥٤ في فقرته الثامنة الذي يدعو (الدول الأعضاء لمنع وقوع وتكرار الهجمات الإرهابية…)

فهي ليست وظيفته بل وظيفة التحالف الدولي هذا من جهة و من جهة أخرى فهناك السلل الأخرى وهي الأولى في التفاوض و التطبيق بتراتبيتها للوصول؛

أولا للحل السياسي الذي ينهي معاناة السوريين
وثانيًا لتحقيق البيئة الآمنة النابدة لكل أشكال العنف والترهيب.

وفي الختام أسمى أشكال مكافحة الاٍرهاب أن يتم تحقيق العدالة للشهداء والمعتقلين والمصابين بمحاكمة المجرمين والذين ارتكبوا جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب مثبتة و أولهم عصابة النظام ورموزه

وكما قال المثل الشعبي: (من برجله شوكة توخزه)
فهذه العصبة تحاول الهروب من إرهابها مستغلة الرأي العام العالمي ضد الاٍرهاب و مستغلة جدية السعي من طرف الثورة والمعارضة للحل السياسي ووضع حد لمأساة ومعاناة الشعب فتحاول خلط الأوراق للتهرب من تبعاته.

نحن مع مناقشة و محاكمة الاٍرهاب أولا وأخيراً، بسلة وبدون سلة وتحت رعاية الأمم المتحدة بل للذهاب إلى محكمة العدل الدولية في لاهاي وحينها نكون قد اختصرنا الكثير من الوقت في مصلحة وطنية و دولية ونكون خلصنا من إعادة الأسطوانة المشروخة بوضعها في سياقها وليس كما يقال (كلمة حق اريد بها باطل)

من المعيب ونحن في القرن الواحد والعشرين أن يبقى مثل هذا النظام معترفا به في منظومة الأمم المتحدة.

مرتهناً سورية وطناً وجغرافيا ودولة حتى الذين ظلوا مكرهين تحت سطوته بمن فيهم أكثرية ممثليه في المحافل الدولية مصادراً إرادتهم، محاولاً الإفلات من الاستحقاقات وأولها جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وصلته ودعمه للمنظمات الإرهابية وممارستها.

دبلوماسي سابق وعضو اللجنة الدستورية عن وفد المعارضة

مصدر الصورة: ويكيميديا