تشهد خدمة الكهرباء في مدينة اعزاز شمال حلب في الآونة الأخيرة، حالة عدم استقرار بسبب الانقطاع المستمر للتيار الكهربائي ورفع أسعارها، يرافقها موجة غضب لمعظم أهالي المدينة من شركة “AK ENERGY” التركية المسؤولة عن الكهرباء، والتي تتسلّم هذا الملف في عدّة مناطق في ريف حلب.

 

بداية التوترات

بدأت حالة عدم استقرار الكهرباء عقب خروج العشرات يوم 2 تشرين الثاني الماضي في مظاهرة أمام مقر شركة الطاقة الكهربائية “AK ENERGY” في مدينة اعزاز شمال حلب، احتجاجًا على رفع الشركة أسعار الكهرباء بالمدينة شمالي سوريا.

حيث قال حينها أحد المشاركين بالمظاهرة يلقب نفسه “أبو عبدو” لـ “بوابة سوريا”: “إن الشركة قررت رفع سعر الكهرباء في مدينة اعزاز من 85 قرشًا تركيا إلى 110 قروش للكيلو الواط الواحد، إضافة لرفع سعر العداد الصناعي إلى 125 قرشًا، ما أدى لخروج العشرات في مظاهرة أمام مقر الشركة احتجاجا على القرار.

وأضاف “أبو عبدو”، أن المحتجين طالبوا بإلغاء قرار رفع سعر الكهرباء، مشيرًا إلى أن الشركة قطعت التيار الكهربائي عن كامل أحياء المدينة تزامنا مع الاحتجاجات.

بعد المظاهرة، أصدر المجلس المحلي لمدينة اعزاز يوم 2 تشرين الثاني الماضي تعميمًا قال فيه: “إن قرار رفع سعر الكهرباء تصرف فردي من الشركة ولم يتم إبلاغ السلطة المحلية بذلك”، كما لفت المجلس في تعميمه إلى أن شركة الكهرباء تماطل في توقيع أي اتفاق أو عقد يحدد الأسعار والحقوق والواجبات منذ بدء عملها.

وفي ذات اليوم، أعلنت شركة الطاقة الكهربائية ” Ak Energy” عبر حسابها على فيسبوك، أن “رفع سعر الكهرباء سيكون بشكل مؤقت لمدة شهر واحد نتيجة ارتفاع أسعار الديزل لأكثر من الضعف”.

 

تراجع عن القرارات بالمقابل خدمة سيئة

عقب الرفض الشعبي الشديد لقرار رفع سعر الكهرباء، تراجعت الشركة التركية يوم 4 تشرين الثاني عن قرارها القاضي برفع سعر الكيلو واط الواحد أي أن التراجع جاء بعد يومين من التظاهرات، لكن أصبح وضع الكهرباء في المدينة “مزريا”، بحسب ما اشتكى منها الكثير من الأهالي في المنطقة.

وقال خالد أبو حسن، أحد سكان المدينة يوم 23 تشرين الثاني 2019 لـ “بوابة سوريا”: “إن الشركة العامة للكهرباء Ak Energy تقطع الكهرباء بشكل متعمد على سبيل الانتقام من الأهالي بعد خروجهم في مظاهرات ترفض رفع سعر الكهرباء”، مضيفًا أن “الشركة تزود المدينة بالكهرباء لساعات قليلة لا تتجاوز الخمس ساعات في اليوم الواحد ويتخلل أوقات تشغيلها قطع مستمر بحجة الأعطال”.

من جهته أوضح رئيس المجلس المحلي لمدينة اعزاز محمد حمدان في تصريح لـ “بوابة سوريا” في اليوم الـ 23 من الشهر الجاري أن “المدينة شهدت خلال الأسبوع الفائت تقنينًا كهربائيًا بشكل يومي من الساعة السادسة صباحاً حتى التاسعة صباحاً وذلك بسبب ارتفاع أسعار المحروقات في المنطقة وقلتها، بينما شهدت في هذه الفترة انقطاعًا متكررًا في اليوم الواحد بسبب كثرة الأعطال بحسب كلام الشركة المزودة”.

 

تضرر أهالي المدينة

تزامنًا مع وضع الكهرباء السيء في مدينة اعزاز، أُجبر بعض أصحاب المحال التجارية والأهالي على تشغيل مولدات كهربائية لتسيير مصالحهم وعدم توقفها.

يقول حسن كنجو صاحب محل لبيع اللحوم في مدينة أعزاز لـ “بوابة سوريا”: “إن عدم استقرار وضع الكهرباء أجبرني على شراء مولد كهربائي ودفع تكاليف إضافية لتشغيلها في ظل الغلاء الفاحش الذي تشهده المحروقات في الآونة الأخيرة، من أجل المحافظة على اللحوم الموجودة داخل المحل”، مشيرًا إلى أنه كان يعتمد على كهرباء الشركة التركية بشكل كامل في تسيير أمور محله.

وبحسب فاضل محمد أحد سكّان مدينة أعزاز فإن “السلبيات لم تقتصر على أصحاب المحال التجارية، بل كان لبيوت الأهالي نصيب، فمنهم من لم يبق لديه أي مصدر طاقة ينير منزله من خلاله، أو حتى لشحن البطاريات التي تفي بالغرض مؤقتًا”.

 

احتجاجات سابقة على خدمة الكهرباء

التظاهرات الأخيرة لم تكن الأولى من نوعها ضد شركة الكهرباء التركية، حيث تظاهر عشرات الأهالي في مدينة اعزاز شمال حلب يوم 15 تموز الماضي، ضد غلاء تكاليف الحصول على خطوط الكهرباء بالمدينة شمال سوريا.

وقال أحد المشاركين بالمظاهرة في وقت سابق لـ “بوابة حلب”: “إنهم خرجوا للتعبير عن استيائهم من التكلفة المرتفعة للكهرباء، حيث بلغت تكلفة الاشتراك 600 ليرة تركية وسعر العداد نحو 40 دولارًا أمريكيًا، بينما كانت تكلفة الاشتراك نحو 400 ليرة مع بداية مشروع الكهرباء في المدينة.

وتداول ناشطون مقطعا مصورًا ينادي فيه المتظاهرين بمطالبهم التي تنص على أن المؤسسات العامة “ملك للشعب” و”شركة الطاقة والكهرباء” مؤسسة خدمية وليست باب للربح من الشعب.

ودعا المتظاهرون حينها المجلس المحلي في المدينة للضغط على الشركة لتخفيض سعر الكهرباء، كي يتناسب مع وضع الأهالي والمهجرين الموجودين بالمدينة.

 

وكان مدير المكتب الخدمي في المجلس محمد حج عمر قد أوضح في تصريح سابق لـ “سمارت” أنهم اتفقوا مع الشركة التركية على أن تبلغ تكلفة الاشتراك 400 ليرة تركية مستردة عند إنهاء الاشتراك، وتدفع الفواتير عن طريق بطاقة ذكية تشحن في مركز البريد التركي (PTT) في مدينة اعزاز.

وفي 17 تشرين الثاني 2018، نظّم سكّان أعزاز، وقفةً ضد شركة الطاقة والكهرباء “AK ENERGY” احتجاجًا على غلاء رسوم التسجيل وسعر الكهرباء، وتأخر الشركة في إيصال الكهرباء لمنازل المدنيين.

ورفع المحتجون لافتات كتب على بعضها: “لماذا لا يوجد محاسب لشركة الكهرباء أين حق المواطن الفقير” و “الكهرباء للغني والمدعومين وللواسطات والمحسوبيات وليس للفقراء”.

 

من هي شركة “AK ENERGY”؟

شركة الطاقة الكهربائية “AK ENERGY” هي شركة تركية خاصة تعمل على إيصال الكهرباء إلى مناطق سيطرة الجيش الوطني السوري شمال وشرق حلب بعد الاتفاق مع المجالس المحلية المتواجدة هناك.

وكانت قد اتفقت الشركة التركية في نيسان 2018 مع المجلس المحلي بمدينة اعزاز على إيصال الكهرباء من تركيا إلى المدينة شمال حلب، مقابل تقديم تسهيلات من المجلس للشركة التركية.

وبحسب مصدر في المجلس المحلي للمدينة، فإنهم نسقوا مع الشركة التركية لمدة شهرين بوساطة من الحكومة التركية، حيث تم إنشاء محطة كهربائية في المدينة تصل استطاعتها إلى 35 ميغا واط.

وأضاف المصدر، أن المجلس المحلي قدم للشركة بعض المواد المتوفرة لديه والشبكة الكهربائية القديمة، إضافة للمباني لأجل إتمام المشروع.

وفي تلك الأحيان، لاقى المشروع قبولًا شعبيًا كبيرًا بسبب انقطاع الكهرباء عن جميع المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش السوري الحر شمال سوريا، حيث يعتمد الأهالي في مناطق الأخير على مولدات الكهرباء الخاصة أو المولدات الكبيرة “الأمبيرات” والتي دائما ما تكون مرتفعة التكاليف ولا تفي بالغرض كالكهرباء المتواصلة.

1
اترك رد

avatar
1 Comment threads
0 Thread replies
0 Followers
 
Most reacted comment
Hottest comment thread
0 Comment authors
مظاهرة شمال حلب احتجاجاً على ارتفاع أسعار الكهرباء - موقع بوابة سوريا Recent comment authors
الأحدث الأقدم الأكثر تصويتاً
trackback

[…] شركة “AK energy” التركية الخاصة وقعت مع المجلس المحلي لمدينة اعزاز […]