بعد العملية العسكرية التركية ضد “قوات سوريا الديمقراطية” في التاسع من شهر تشرين الأول الفائت، واشتداد المعارك على طول الحدود مع الدولة التركية، طرحت جامعة “روجآفا” حملة لـ “مقاطعة البضائع التركية”.

وانتشرت هذه الحملة سريعًا على مواقع التواصل الاجتماعي حيث وصل صداها إلى إقليم كردستان العراق وبدأت المقاطعة على أرض الواقع بالفعل.

وأكّد مجموعة من تجار مدينة الحسكة وقوفهم مع حملة مقاطعة البضائع التركية، معبّرين عن “رفضهم التام للهجوم التركي على شمال وشرق سوريا”.

وقال أحد التجّار لـ “بوابة سوريا: “كل من يُشجع شراء البضاعة التركية له يد في هدر الدم السوري” حسب تعبيره.

ولكن في مقابل انتشار هذه الحملة ذات الخلفية السياسية، تبحث “بوابة سوريا” في الآثار السلبية لمقاطعة البضائع التركية، والجهات المتضرّرة منها إضافةً إلى البدائل المطروحة فيما لو تم بالفعل تطبيق هذه الحملة على نطاقٍ واسع.

 

تأثّر المواطنين وتجّار المفرّق

كما هو معروف فإن أي مادة عندما تصل إلى المستهلك يطرأ عليها زيادة طفيفة في السعر مقارنة مع سعرها في مستودعات الجملة، لكن بعد الحملة الداعية إلى مقاطعة البضائع التركية ارتفعت الأسعار بشكل جنوني ولم تعد البضائع التركية ثابتة عند سعر موحد، ما انعكس سلبًا على المواطنين المستهلكين لهذه البضائع.

يقول عدنان حسن صاحب بقالية لـ “بوابة سوريا”: “كل البضاعة التي أجلبها إلى متجري الصغير ازداد سعرها بشكل كبير” موضحًا أن المشكلة تكمن بأن البضاعة التركية ما زالت موجودة في مستودعات التجار والفرق الوحيد هو ارتفاع السعر.

وأضاف حسن: “نواجه مشكلة كبيرة عند بيعنا لأي مادة تركية المنشأ، فالمواطن يظن بأننا نحن من نرفع أسعار هذه البضائع ولا يعلمون بأننا متضررون أكثر منهم”، مبيّنًا أن البضاعة التركية بشكل عام أرخص من غيرها بسبب قرب تركيا جغرفيًا من سوريا، بحيث تكون أجور النقل رخيصة إلى حد ما إضافًة إلى التقارب في سعر العملة التركية والسورية، وقال حسن أيضًا: “حتى الآن لا يوجد بديل عن البضائع التركية وهذا ما شكّل عبئًا علينا وعلى المواطن على حد سواء”.

ولم تكن المواد الغذائية ذات المنشأ التركي هي المستهلكة فقط في مناطق شمال شرق سوريا فالألبسة المنتشر في الأسواق أغلبها تركية المنشأ، وبعد الحملة الداعية إلى مقاطعة البضائع التركية، ارتفعت أسعار هذه الملابس بشكل ملحوظ.

تقول مها علي وهي طالبة جامعية لـ “بوابة سوريا”: “ارتفعت أسعار الملابس ذات المنشأ التركي بشكل كبير” مبيّنةً أن سعر البنطال التركي كان سابقًا 8 آلاف ليرة سورية أو حتى أقل من ذلك، لكن وفي الوقت الحالي ارتفع السعر ليصبح 11 ألف ليرة سورية أو أكثر من ذلك في بعض الأحيان بينما كان سعر السترة بحدود 5 أو 6 آلاف ليرة سورية قبل دعوات مقاطعة البضائع التركية أما الآن فقد وصل إلى 8 آلاف ليرة وأكثر من ذلك في بعض الأحيان.

 

تناغم “الإدارة الذاتية” مع الحملة

وجاء موقف الإدارة الذاتية في شمال شرق سوريا متناغمًا مع حملة المقاطعة التي طرحتها جامعة “روج آفا” التابعة لها، وبدأت بالفعل بعض المؤسسات التابعة لـ “الإدارة” بحرق بعض البضائع التركية ونتج عن هذه المقاطعة فقدان البضاعة التركية من السوق من جهة وارتفاع أسعارها من جهة ثانية.

يقول هاشم خلف عضو “المجلس التشريعي في إقليم الجزيرة” لـ “بوابة سوريا”: “طبعا أنا من مؤيدي مقاطعة البضائع التركية، لكن هذه المقاطعة بحاجة إلى دراسات استراتيجية وتأمين البديل المباشر والسريع”.

يضيف خلف، أن “أغلب المواد الموجودة في أسواقنا هي صناعة تركية، ولا فائدة من هذه المقاطعة ما لم تعتمد على المتخصصين في العملية الاقتصادية”.

وتجدر الإشارة إلى أن أغلب البضائع تدخل إلى مناطق الإدارة الذاتية عن طريق معبر “سيمالكا” الرابط بين إقليم كردستان العراق وبين مناطق الإدارة الذاتية وهذا يعني أن الإدارة الذاتية ستمنع دخول البضائع التركية إلى مناطقها بعد الهجوم التركي وحملة مقاطعة البضائع التركية.

 

ماذا قال التجار؟

على إثر مقاطعة البضائع التركية ارتفعت أسعار هذه المواد بشكل ملحوظ، فمستودعات التجار لازالت مليئة بهذه المواد والاحتكار والاستغلال كانا سيدا الموقف.

هجار معو، هو تاجر مواد جملة يعتبر أن “المقاطعة ضرورة” حسب وصفه، قائلًا لـ “بوابة سوريا”: “علينا الالتزام بالحملة قولًا وفعلًا، ولكن علينا دائمًا التفكير بنتائج أعمالنا، فليس من المنطقي أن نقاطع البضائع التركية، ولا يوجد بديل محلي أو حتى صناعة محلية أو استيراد بديل من دول أخرى”.

يضيف “معو”: “مقاطعة السلع التركية، عمّقت أزمة كانت موجود قبل الهجوم التركي على رأس العين/ سري كانية، وتل أبيض/كري سبي، لكن بأثر أقل، مما أدى بالتجار إلى استغلال الأزمة وزيادة أسعار المواد الاستهلاكية بما لا يتناسب مع ظروف الحرب والتي تفرض علينا التعاون من أجل الخروج من الأزمة بأقل الخسائر”.

ويؤكّد التاجر ذاته أن الأسعار ارتفعت بشكلٍ كبير، خاصة أسعار البضائع ذات المنشأ التركي بسبب استغلال التجّار، موضحًا أن ذلك أثّر بدوره على حياة المواطن العادي.

وارتفع سعر عبوة الزيت دوار الشمس 4 ليتر من 14.6 دولار الماركة (زير) ليصبح حاليًا 19.5 دولار، كما ارتفع سعر طرد فوط الأطفال من 8 دولار إلى 11 دولار، بينما ارتفع سعر بعض المشروبات مثل مشروب الطاقة، الذي قفز سعره من 7.35 دولار للطرد من فئة 500 مل، ليصبح السعر نحو 9 دولار.

وتزامنت الحملات الداعية إلى مقاطعة البضائع التركية مع الانخفاض التاريخي لقيمة الليرة السورية مقابل العملات الأجنبية الأخرى، الأمر الذي زاد الوضع الاقتصادي تعقيدًا، في ظل حديث عن سعي “الإدارة الذاتية” لاستيراد البضائع من الصين، لكن إلى الآن يبدو أن الدافع الأول للضريبة هو المواطن العادي الذي لا يملك من أمره شيئا سوى المزيد من المعاناة.

guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments