في سوريا هنالك وسائل شتى للموت.. ولعل أكثرها شيوعاً السرطان، الذي بات فتاكاً بالإنسان أكثر من أي سلاح حربي آخر.

ما إن تدخل المشافي التابعة لحكومة الأسد التي تحتوي على قسم لعلاج الأورام الخبيثة، حتى تفاجئ بالأعداد الكبيرة للناس تنتظر في دور ليس بالقليل في أخذ الجرعة المخصصة ضمن ظروف أقل مايمكن أن يقال عنها غير إنسانية للإنسان العادي.. فكيف بمريض للسرطان.

عدا التعامل السيئ مع المريض وعدم إحترام ألمه ومرضه وحاجته للمعاملة الحسنة، مع العلم أن الجرعات لم تعد مجانية في سوريا، بل يتم تقاضي مبالغ مابين 25 و 50 ألف للجرعة الواحدة، فما هو حال الفقراء إذن.

في مدينة حمص لايوجد مشفى مخصص للأورام، أو بالأحرى لاتوجد مشافي حكومية يوجد ثلاثة مشافي خاصة فقط، وبالنسبة للجرعات تعطى ضمن عيادات حكومية لاترقى لمستوى مشفى، ضمن قسم صغير يطلق عليه العيادات الشاملة، وهو يفتقر لأدني درجات النظافة وهي مأجورة أيضاً.

الطبيب “جمال جمال بيك” تحدث لـ”بوابة سوريا” عن تجربته ومعايشته لبداية انتشار السرطان في مدينته البوكمال حيث قال: ” عام ١٩٩١ كنت طبيبًا في مدينة البوكمال، وبسبب كثرة الإصابات الملفتة للنظر بمرض السرطان، وتشوهات المواليد الجدد في المدينة، اجتمعنا نحن عشرة أطباء وأرسلنا رسالة موقعة لوزارة الصحة نطلب منهم إرسال خبراء للكشف عن الأسباب. بعد أسبوع ، وصل ثلاثة خبراء، أحدهم من تشيكوسلوفاكيا واثنان من سوريا. قاموا بفحص ستة أماكن حول مدينة البوكمال، بحيث شملت الأماكن كل اتجاهات البلدة بمسافة كيلو متر. وقد جاء في تقريرهم الذي حصلنا عليه، بأن المنطقة ملوثة باليورانيوم بنسبة تفوق المعدل الطبيعي بخمسين مرة. 

و تابع “الطبيب”: قمنا نحن العشرة أطباء بإرسال رسالة موقعة من قبلنا الى وزارة الصحة طالبين منهم التدخل لدى ( العصابة العليا ) بأن يتدخلوا لإجراء ما يرونه مناسبًا. بعد ان أرسلنا الرسالة مرفقة بالتقرير، تم استدعاء كل الأطباء الذين وقعوا على الرسالة من قبل الأمن السياسي في دير الزور. حيث اجتمع معنا رئيس الفرع، وطلب منا أن نسكت عن هذا الأمر نهائيا لأن هذا الموضوع وبحسب ما قاله لنا ( يمس الأمن القومي للوطن )، وسنعرض أنفسنا للعقوبة وسحب شهاداتنا العلمية في حال انتشر هذا الموضوع. وقد أجبرنا على التوقيع على رسالة أخرى لا نعرف حتى محتواها، و شخصيا وبعد هذا الموضوع غادرت سوريا إلى الخارج. ومع ذلك أصبت بمرض السرطان وكذلك أخي الأصغر مني بعشر سنوات لكن للأسف لم يمهل المرض أخي سوى ثلاثة أشهر من لحظة معرفته بالمرض وحتى تاريخ وفاته .

أما عن سبب انتشار السرطان بشكل كبير ومرعب وخاصة في سوريا قال الطبيب : هناك رأيان عن القضية، الرأي الأول: وأنا أميل إليه  وبقوة، هو أن السرطان مرض مصنّع علميا من أجل سلب العوام أموالهم بطريقة شيطانية مدروسة، ولو بحثنا في الإنترنت عن الرؤساء الأمريكيين والأوروبيين فلن نجد أي منهم أصيب بهذا المرض. مرض السرطان تجارة مربحة جدا للدول الغربية، حيث متوسط تكلفة العلاج للمريض الواحد تكون بحدود 130 ألف دولار.  أما الرأي الثاني: يقول بأن سبب انتشار أمراض السرطان هو التلوث باليورانيوم والمواد المشعة، وهذا أصبح منتشر في كل سوريا نتيجة القصف، ولا ننسى النفايات النووية التي دفنها النظام في الصحراء بالقرب من عدة محافظات. وهناك دراسة جديدة تقول : بأن أحد أسباب انتشار السرطان في وقتنا الحالي هو كثرة الترددات اللاسلكية الصادرة من الموبايلات المحمولة، حيث ان هذه الترددات تؤثر على التركيبة الجينية مما يؤدي الى تغير في نمط انقسامها. 

 و عن الاسباب الإضافية أوضح الطبيب: أما الأسباب الأخرى التي يروج لها الإعلام والمنظمات التي تقوم بالإحصائيات الكاذبة، بأن التدخين واستهلاك المواد الكيماوية وما شابه ذلك، فهي ليست أسباب بقدر ماهي أسباب لزيادة المرض وليس سبب له،  للأسف، هذه هي الحقيقة المخفية التي يقبض الإعلام الكثير لنشرها بين الناس. و لو أننا نشاهد صورة الـ PET scan وكيف تبدوا فيها خلايا السرطان حتى لو كانت صغيرة وقليلة واضحة جدا في الصورة، لعرفنا مباشرة بأن هذا المرض مصنّع علميا. وهذا لايخفى على أي طبيب أخصائي. من يرى خلايا السرطان في الصورة بهذه الدقة والوضوح فلن يعجز عن إيجاد الدواء الشافي لها، أما ما نأخذه من جرعات كيماوية ومناعية وبيولوجية فهي لتقليص الأورام والسيطرة عليها مؤقتا، ثم المعاودة لاستنزاف المريض واهله ماديا.

طريقة صنع السرطان

و في طرحه تن فكرة صنع الخلايا السرطانية قال “الطبيب”: تغيير بسيط في ال DNA لأي نوع من أنواع الفواكه أو الخضار ( التي يسموها organic food ) كفيلة بتغيير سلسلة ال DNA في خلايا البشر، قد يبدو كلامي غريب للسامع ولكن علميًا ممكن تحقيقه.  والوكالة الدولية لأبحاث السرطان التابعة لمنظمة الصحة العالمية، وفي تقريرها الصادر بشهر أيلول 2018، تقول: ” احتلت سورية المركز الخامس بين دول غرب آسيا في عدد الإصابات بمرض السرطان قياساً بعدد السكان” ، وبأن هناك: 196 شخصاً مصاب بالسرطان من كل 100 ألف سوري، وأن 105 حالات وفاة من كل 100 ألف سوري»، وبحسب المنظمة يعد السرطان مشكلة صحية عمومية والمرض آخذ في التزايد بوتيرة سريعة” . وحتى هذه الإحصائيات غير دقيقة نظراً لأنها تحصي من يتردد على المشافي العامة فقط، وبسبب الحرب وقلة المشافي في سوريا، وقلة الأطباء المختصين الذين باتوا حوالي عشرين طبيب فقط مختص بالأورام السرطانية. كما أن العديد من الوفيات تحدث دون معرفة سبب الوفاة، ويتم تخصيص السبب بشكل خطأ وغالباً ما يكتب السبب أنه جلطة دماغية أو أزمة قلبية والحقيقة تكون غير ذلك تماماً.

لكن الطبيب هيثم سعد  تحدث عن رأيه الطبي في انتشار المرضوشرح لـ”بوابة سوريا” تفاصيل حوله: أسباب كثيرة لانتشار السرطانات أهمها سرطان الرئة، الذي ينتشر في المناطق التي تنتشر فيها زراعة التفاح وذلك بسبب استخدام المبيدات الحشرية الضارة على صحة الإنسان، وفي السنوات الماضية تم استخدام اسلحة غامضة تحوي على اشعاعات، قنابل شبيهة بقنابل نووية لكن على شكل محدود وقد شاهدنا ولمسنا الاشعاعات التي نتجت عنها، كذلك الاسلحة الكيمائية التي ضربها النظام عشرات المرات والتي لاتزال أثارها ملموسة على البشر وتعدت إلى تشوه الأجنة، يمكننا إذا أن نضيف إضافة إلى كل الجرائم التي أرتكبها النظام بحق شعبه، جرائم قديمة لم يحاسب عليها ألا وهي دفن نفايات نووية لم يعرف منها سوى عدة أماكن في المحافظات السورية، ومن الممكن أن تكون النفايات موجودة في كل بقعة في التربة السورية.  

و لا نستطيع تخيل مدى الإجرام في انتهاك حرمة تراب الوطن بتلويثه وانتهاك حرمة البشر بقتلهم بأبشع الأمراض، وتشويه أطفالهم  وقبضهم أموالاً طائلة لذلك ذهبت إلى جيوبهم الخاصة، بينما لايزال البعض يبرر تلك السياسات التي لم تترك في وطننا شيئاً على حاله.

مصدر الصورة: wikimedia

اترك رد

avatar