تواجه طالبات المرحلة الإعدادية في مدرسة حمود عبد العزيز بمدينة إدلب، صعوبة في تأمين الكتب المدرسية، لا سيما مناهج نظام الأسد التي فرضتها بعض المدرّسات في المدرسة، لعدم قبولهن بتدريس مناهج الائتلاف، وذلك على الرغم من وقوع المدارس في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة، ووجود تعميم يمنع تداول الكتب الدراسية الصادرة عن نظام الأسد.

 

رفض الأهالي شراء مناهج النظام

تقول ربا زعتر، والدة إحدى الطالبات في المدرسة وهي مهجّرة من ريف حماة الشمالي: “مضى على بداية العام الدراسي قرابة شهرين، وحتى اليوم لم تستلم ابنتي كتبها، وفي كل يوم توجه مطالب من المدرسات لشراء كتب مناهج النظام لعدم قبولهن بالتدريس بمنهاج الائتلاف”.

وأضافت زعتر، أن المدرّسات في مدرسة حمود عبد العزيز استخدمنَ “أسلوباً سيئًا” في التعامل مع الطالبات اللواتي رفضنَ استخدام منهاج النظام في التعليم، كما أخبرنَ الطالبات أن شهادات الائتلاف غير معترف بها والأفضل حصولهنَّ على الشهادات من النظام”.

تروي زعتر، أن إحدى المدرّسات قامت برمي كتاب من منهاج الائتلاف إلى نهاية الغرفة الصفية، وقالت للطالبة: “لا أريد رؤية هذا النوع من الكتب ولا أريد أن أدرّس بها”، وذلك عندما أرادت إحدى الطالبات سؤالها عن الكتاب إن كانت هو ما تريده. 

هناك بعض الأهالي رضخوا لمطالب المدرسات، واشتروا كتبًا من مناهج النظام، في حين أن البعض الآخر رفض التعامل مع مناهج النظام في المناطق المحرّرة بشكلٍ قاطع. 

يقول ابراهيم الفاروق مهجر من كفرزيتا ووالد أحد الطلّاب لـ “بوابة سوريا”: “بعد تسع سنوات من التهجير والقصف، كيف لي أن أشتري كتبًا من منهاج النظام وأدرّس أولادي بها، مع وجود كتب للائتلاف ويمكن التدريس بها؟، وتساءل: “هل دفعنا كل هذا الدم لتبقى مدارسنا تحت سيطرة نظام الأسد ومواليه؟”.

واعتبر الفاروق، أن رفض مدرّسة تقع في المناطق المحرّرة، التدريس بمنهاج الائتلاف يعني موالاتها للأسد، حسب تعبيره، داعيًا إلى أن يتم منع المدرسة من استخدام هذه المناهج، أو أن يذهب القائمون على المدرسة إلى مناطق النظام ويعملوا في مدراسه.

 

زيارة غير ناجحة

في مطلع الموسم الدراسي الحالي، أصدر “مديرية تربية إدلب” التابعة قرارًا ينص على منع التدريس بمناهج النظام أو التبعية له في الرواتب والأجور، واعتبر القرار أن “أي مدرّس أو مدرّسة تخالف القرار تعفى من التدريس وتترك الفرصة لغيرها”.

 

وأشار أحمد الصباح وهو والد إحدى الطالبات مستنداً إلى قرار التربية: “المعلومات في كلا المنهاجين موحدة تقريباً، عدا عن إزالة صور بشار وحافظ من منهاج الائتلاف” موضحًا أنّه “على اعتبار أن المدارس في المناطق المحررة يجب أن تتبع لمديرية التربية الحرة في إدلب وحماة، فإن هذا الأمر شجعني على كتابة منشور على صفحتي الشخصية كانت نتيجته زيارة لجنة تفتيش ومراقبة للمدرسة للتأكد من المنهاج المستخدم في المدرسة”.

ولكن بحسب المعلومات التي حصلت عليها “بوابة سوريا” فإن اللجنة لم تنجح بضبط المدرّسات وفرض استخدام مناهج الائتلاف داخل المدرسة.

وقال الطالبة بيان الصباح وهي طالبة في المرحلة الإعدادية: “دخلت مدرّستنا إلى الصف وأخبرتنا أن هناك لجنة للرقابة والتفتيش من مديرية التربية، في حال خرج أحدهم لسؤالكم عن المنهاج المتبع تخبروه بأننا ندرس جميع المواد بمنهاج الائتلاف، ولكننا سندرس بمنهاج النظام لصالحكم”.

أضافت بيان: “حتى اليوم نحن مشوشات من طريقة الإعطاء، بعد أن بدأت بعض الآنسات بإعطائنا دروساً مشتركة من المنهاجين، بعد أن أخبرونا بانّهم يفعلون ذلك من أجل إرضاء الطرفين، ولكنّني كطالبة أرغب الدراسة بمناهج الائتلاف فقط”. 

 

مديرة المدرسة توضّح

تقول مديرية مدرسة حمود عبد العزيز سمر عدي: “منذ بداية شهر تشرين الثاني بدأت المدرسات بالتدريس في مناهج الائتلاف بشكل عام سواء كانت المدرسة تابعة للنظام أو الائتلاف، وخاصة بعد الخامس والعشرين من أيلول الماضي حيث سلّمت مديرية التربية الكتب بشكل كامل للمدرسة”.

وأوضحت عدي أن التبعية للنظام لا تأتي بمعناها الحرفي بالموالاة له وإنما تبعية بالرواتب الشهرية، فهناك من بقيت موظفة في سجلات النظام رغم وجودها في المناطق المحررة، للحفاظ على راتبها صيفاً وشتاءً، وهذا الشيء غير موجود في التربية الحرة، بالإضافة إلى راتب التقاعد المعاشي في حال قدمت استقالتها أو خرجت على التقاعد”.

وترى أنّه “ما زالت هناك حلقة مفقودة بالنسبة لاختيار المنهاج المستخدم، وكذلك الأمر السبب الذي دفع بعض المدرسات لرفض مناهج الائتلاف”

وتابعت: “لم نستخدم مناهج النظام في هذا العام، لكننا اضطررنا في الشهر الأول من العام الدراسي الحالي لاستخدام منهاج عام 2015، وهو منهاج قديم قمنا باستخدامه قبل أن تقوم التربية الحرة بطباعة الكتب في الشمال، نتيجة نقص الكتب في المدرسة هذا العام، وحرصاً منّا على سير العملية التعليمية”، مبيّنةً أنّه “بعد أن سلمت التربية الحرة المناهج الحديثة، رفضت بعض المدرّسات التوقيع على الالتزام بتدريس منهاج الائتلاف وتحت طائلة المسؤولية وذلك لأنهنَّ يحصلنَ على رواتبهنَ من النظام وخوفًا من الاعتقال في ثبت عليهن الاعتراف بالمناهج المحررة”.

 

تعدّد المرجعية

خلال جولة “بوابة سوريا” على المدارس لاحظنا أن معظم مدارس الشمال السوري فيها مديرتين اثنتين، إحداهما تتبع لحكومة الائتلاف والأخرى للنظام، كل واحدة تدير الأمور حسب تبعيتها وتلتزم بواجباتها الموكلة لها من الجهة التابعة لها. 

وهنا توضح سمر عدي: “أنا كمديرة لمدرسة حمود عبد العزيز مسؤولة أمام التربية الحرة عن جميع المهام الموكلة لي والواجبات التي ينبغي أن أقوم بها تجاه المدرسات والطالبات، فيما تلتزم المديرة الأخرى التي رفضت الإفصاح عن اسمها، بواجباتها كمديرة وتابعة لتربية نظام الأسد أمام المدرسات اللواتي يتقاضين رواتبهن منه”.

وترى عدي أنّه لا يوجد انعكاسات سلبية لوجود مديرتين في مدرسة واحدة، فكل واحدة تمارس واجباتها دون أية حساسية أو تحزب، وما يهمنا كإدارة سير العملية التعليمية بشكل جيد”.

وتكشف أيضًا أن بعض المدرّسات وجدنَ في مناهج النظام شيء من الحداثة يساعد الطلاب على التفكير والتحفيز، كما يحثّهم على المشاركة وإبداء الرأي والعمل بجدية في بعض المواد”.

ويتذمّر الأهالي في مناطق النظام من المنهاج الحديث لصعوبته وعدم قدرة الطالب على استيعابه، حيث تجد بعض الأمهات الجامعيات صعوبة في تدريس أبنائهنَّ لذلك المنهاج، في حين تبقى طالبات المناطق المحررة بين تبعية المدرسات ومزاجيتهنَّ.

guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments