أقرّ الكونغرس الأمريكي بموافقة الحزبين الديموقراطي والجمهوري على قانون قيصر للعقوبات ضد النظام السوري ومن يتعامل معه. 

و ينص القانون على فرض العقوبات على النظام السوري وروسيا وايران وأي مؤسسة أو جهة أو دولة أو شخص ثبت تورطه بدعم النظام أو إسناده أو التعامل معه،  أضف إلى ذلك منع دخول الأشخاص الذين شملتهم العقوبات إلى الولايات المتحدة الأميركية وحظر التعامل المالي والتجاري معهم كما وتجميد اصولهم المالية.

و قانون قيصر هو”  مشروع قانون أميركي صادق مجلس النواب عليه، في 15 تشرين الثاني/ نوفمبر 2016، ينص على فرض عقوبات على كل من يدعم النظام السوري المتهم بارتكاب جرائم حرب منذ اندلاع الثورة السورية في آذار/ مارس 2011.

وسمي قانون قيصر بهذا الاسم نسبة إلى مصور عسكري استطاع تسريب 55 ألف صورة، لأحد عشر ألف سجين قُتلوا تحت التعذيب في سجون النظام السوري، بعد أن انشق عن النظام السوري عام ” جيرون  الكونغرس الأميركي يقر قانون قيصر لمحاسبة النظام السوري  – 12-12 -2019.

أعتقد أن  الحرب السورية تقترب من نهايتها ، لذلك بدأت أمريكا بهذا التحرك الردعي تجاه روسيا وإيران والنظام السوري للضغط عليها وإفشال مخططاتها وأهدافها في سورية،  بما فيها إعادة إعمار سورية التي ستفشل روسيا في الحصول على دعم إقليمي ودولي لأجل الشروع به قريبا. 

هناك  اتفاق روسي إمريكي غير معلن على إنهاء الوجود الإيراني في سوريا،  باعتبار إيران أضحت معرقلاً كبيراً للاستقرار في سورية، والمنافس الأقوى للدور الروسي في سورية،  لذا فإن هذا القانون يحجم الدور الإيراني ويضغط عليها اقتصاديا ، وإيران اليوم بوضع لا يحسد عليه في المنطقة بعد الضربات الشعبية الكاسحة ضدها من خلال الثورات في كل من لبنان والعراق وإيران.

أما روسيا التي أعلنت فتح قاعدة كبيرة في مطار القامشلي  وبدأت القوات العسكرية الروسية تدخل مناطق الشمال السوري بعد الاتفاق الروسي التركي،  بالسماح لتركيا بتنظيم دوريات مشتركة إلى 10 كم من الحدود السورية في منطقة الجزيرة السورية.

أقول يأتي التحرك الأمريكي الجديد كرد غير مباشر على الخطوة الروسية ، وأيضا يأتي قانون قيصر للضغط على كل من النظام السوري وروسيا للتعجيل في وضع الدستور، باعتبار أن مفاوضات  اللجنة الدستورية لكلا الطرفين النظام والمعارضة جارية الآن في جنيف، ولكن النظام يغرقها في التفاصيل والروتين والمطمطة والتطويل والتسويف المملين إلى درجة كبيرة جدا ، وهو بارع جدا في هذه الممارسة  المراوغية الى حد مذهل.  

القرار يخلط الأوراق  الروسية وأوراق النظام بشكل كبير  

الواقع أن روسيا الآن بورطة كبيرة وربما تتحول سورية إلى أفغانستان ثانية، من ناحية انهزام القوات الروسية والعودة الى بلادها ، الاقتصاد الروسي لا يتحمل وجود قوات روسية بالحجم الكبير الموجود الآن في سورية، لذلك فإن روسيا لا تستطيع البقاء في سورية إلى أمد طويل، روسيا استطاعت عبر قوتها العسكرية النارية أن تجهض جهود المعارضة في اسقاط النظام، وتسببت بهجرة الملايين من السوريين من حلب والغوطة وحماة وبعض المناطق الشرقية من سوريا، ناهيك عن آلاف الشهداء من أبناء الشعب السوري من مدنيين، أطفال ونساء وشيوخ وعسكريين ، وحاولت روسيا  الابتعاد عن قرار الأمم المتحدة 2254، المتضمن حل المشكلة السورية بتشكيل هيئة حكم انتقالي تتمتع بصلاحيات واسعة وتهميش دور رئيس النظام تمهيدا لإزاحته من الحكم ، لكن استدامة اثورة السورية وعدم قدرة روسيا على إيجاد الحل السياسي في ظل تداخل وتشابك القوى والدول على الأرض السورية ، أجبرت وتجبر روسيا على التفكير بطريقة أخرى غير سوتشي وأستانة ، والعودة إلى قرار مجلس الأمن 2254 وهذا ما جاء في  تصريح لافروف وزير الخارجية الروسي. 

الآن اللوحة السورية تتعقد أكثر ببقاء قوات أمريكية في سوريا المنطقة الشرقية لحماية آبار النفط ، كما تدعي (لكن هناك احتمال كبير ان النفط ليس سببا أساسيا لبقائها – هناك التواجد الإيراني الذي لا تريده أمريكا ولا حتى روسيا ) ، وإقرار قانون قيصر الصادم لروسيا والنظام السوري وإيران ، في وقت كانت بعض الدول تحاول إعادة تطبيع العلاقات الديبلوماسية مع نظام الأسد وللأسف هناك دول عربية حاولت وتحاول تطبيع العلاقات مع الأسد طمعا في إعادة الاعمار تحت الاحتلال الروسي المقيت. 

لن تستطيع هذه الدول مع صدور قانون قيصر أن ترسل أموالها وشركاتها لإعادة الإعمار في سورية، وسيضطر الروس والنظام الى العودة الى أروقة مجلس الأمن و الأمم المتحدة ، وأيضا سيضغط الروس مجبرين على النظام لتسهيل وضع الدستور السوري وبالتالي البدء برحلة التنازلات وحل الأزمة السورية ليتاح للأمريكان ودول أخرى أن يساهموا بشكل كبير في إعادة الاعمار بسورية لان هذا سيدر عليها أرباحا كبرى.

اذاً فان” قيصر”  السوري سيواجه قيصر الروسي في سوريا  المقصود بوتين ، فروسيا الإحتلالية التي سال لعابها على  الخريطة السورية وارتكبت حماقة الإحتلال، بدعوى أنها خُدعت في ليبيا، عندما امتنعت عن التصويت في مجلس الأمن الدولي ، وتدخلت القوى الغربية في لبيا بقصف النظام الليبي واسقاطه أخيرا ، فروسيا الاحتلالية ستتعرض لضغط كبير وهي أصلا واقعة في ورطة فشل الحل السياسي، وهي للآن تساير النظام السوري ربما خوفا من الهيمنة الإيرانية في أجهزة الأمن السورية وخوفا من الصدام  معها بانتظار أن تتاح لها الظروف لتوجيه ضربات موجعة لإيران في سورية . 

مصدر الصورة: kremlin 

guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments