على مدار السنوات الماضية، تصل الكهرباء إلى منازل المدنيين في مدينة حماة ضعيفة للغاية، بحيث لا تساعد المدنيين على تأمين احتياجاتهم اليومية من التيار الكهربائي.

هذا الأمر دفع بمديرية الكهرباء في المدينة إلى رفع ساعات التقنين في المدن والقرى التابعة لها، من أجل توفير قوّة للطاقة الكهربائية وضخّها بساعاتٍ أقل وكمية أكبر، ومن هذه الحلول أيضًا، أن المديرية قامت مؤخرًا بمد شبكة جديدة التيار الكهربائي، في محاولةٍ منها لحل أزمة الكهرباء في حماة، ولكن هذه الشبكة الجديدة تسبّب بكوارث للمدنيين بدلًا من أن تحسّن واقعهم، حيث أدّى وجودها بشكلٍ عشوائي في إحدى قرى الريف، لصعق مدنيين وإصابات وضحايا في بعض الأحيان.

 

شبكات جديدة وخطورة مرافقة لها

عملت مديرية كهرباء حماة، على مد شبكة جديدة من الكهرباء لتغذية الكهرباء في ريف حماة الشمالي، بالإضافة إلى خطوط جديدة بديلة عن الشبكة القديمة، إلا أنها لم تكن بدرجة أمان كافية مما سبّب بعض الحوادث والضحايا.

وعن سوء أكبال الشبكة وطريقة مدها يقول مرهف الصبر من أبناء قرية الحجامة شمالي حماة : “بدأت مديرية كهرباء حماة مطلع الشهر الحالي بمد شبكة جديدة من خطوط الكهرباء، وهي على قسمين أحدها خطوط بديلة والآخر خطوط تغذية لتقوية التيار الكهربائي في مدن صوران وطيبة الإمام ومحردة، إضافةً إلى بلدات خطاب وقمحانة وبلحسين وسلحب، وقرى الحجامة ومزارع قمحانة شمالاً”.

وأضاف الصبر، أن الكابلات هي عبارة عن توتر عالي، وبدأت بخط واحد من محطة كهرباء محردة إلى باقي المدن والقرى السابقة، ولكنها لم تكن ممدّدة بشكلٍ آمن” موضحًا أنه تم توصيلها على الأعمدة القديمة التي دُمّر أعلاها فوصلت الخطوط على ارتفاع منخفض، الأمر الذي ينذر بخطورة مؤكّدة على حياة المدنيين، سواء للسيارات أو السكان بشكل عام”.

وتُعتبر هذه الشبكة قديمة وتالفة وهي بحاجة لاستبدال أعمدتها بشكل كامل، إلا أن مديرية الكهرباء استغنت عنها، واستبدلتها بأسطح المنازل، وفقًا لـ “الصبر” الذي تسائل: “كيف للمديرية أن تترك أكبال خطوط التوتر بين المنازل وعلى أسطحها، دون اكتراث بحياة المدنيين وسلامتهم؟”، لافتاً إلا أن هذه الحركة لن تجدِ نفعًا إن لم تكن الخطوط موضوعة بشكل آمن على الأعمدة”.

ويشتكي معظم سكان البلدات في الريف الشمالي من سوء مد الشبكة الكهربائية الجديدة أو الصيانة عليها “كما أسماه المسؤولون في حكومة نظام الأسد”.

ويقول عادل الديب، وهو كهربائي يعمل في مدينة طيبة الإمام لـ “بوابة سوريا”: “نتيجة الأحداث الأخيرة على مدينة طيبة الإمام وما تعرضت له من قصف صاروخي وغاراتٍ من الطيران الحربي، تعرضت الشبكة الكهربائية في المدينة لتلف شبه كامل، وبعد عودة خجولة للمدنيين إلى منازلهم، بدأت مطالب حثيثة بإصلاح شبكة الكهرباء في المدينة”.

ويوضّح أنّه بعد عامين من الشكاوى، توجهت مديرية الكهرباء لإصلاح الشبكة وصيانتها، إلا أن هذه الصيانة لم تكن بالشكل الآمن، حيث أن المديرية أعلنت عن مد شبكة جديدة تشمل الريف الشمالي كاملًا ولكن في الواقع شملته بالخطورة فقط، فهي لم تستبدل الأعمدة التي تعتبر الركيزة الأولى لنجاح هذا العمل”.

ويضرب الديب مثالًا بأن خط الكهرباء يمر فوق سطح منزلي، وفي هذه الحالة أستغني عن الكهرباء بدلاً من أن أخسر حياة أحد أفراد عائلتي أو حياتي أنا” مؤكّدًا أن التعامل مع هذه الخطوط الممدودة فوق المنازل بحاجة لحذرٍ دائم، خاصة في فصل الشتاء فأي عطل أو ماس كهربائي يودي بالمنزل بمن فيه.

واعتبر أن هذه الأمور تبدو أنّها ليست من اهتمامات مديرية الكهرباء أو غيرها من المديريات المسؤولة عن سلامة المدنيين.

 

ضحايا بسبب الكابلات المنخفضة

وتسببت الكابلات الكهربائية المنخفضة، بعدة حوادث أودت بحياة شخص فضلًا عن إيقاعها إصابات خطيرة، خلال حوادث احتكاك المدنيين فيها وجميع الحالات وقعت في بلدة قمحانة خلال أسبوعٍ واحد.

يقول ابراهيم الابراهيم من أبناء بلدة قمحانة وعامل صيانة بالكهرباء لـ “بوابة سوريا: “توفي باسل العبد الرحمن من أبناء بلدة قمحانة شمالي حماة، نتيجة اصطدامه أثناء قيادته لدراجة نارية بخط التوتر الذي كان مرتفعاً عن الأرض حوالي متر واحد فقط”.

وشرح الابراهيم عن الحادثة، أن “الخط كان موجوداً في مدخل قرية الحجامة ولم تضع عمال الكهرباء أي لافتات تحذيرية من خطورته أو لوجوده ما أسفر عن إصابة العبد الرحمن ووفاته على الفور”.

كما وقعت عدة حوادث سير تعرض أصحابها لإصابات خطيرة بسبب الأسلاك الكهربائية الممدودة بشكلٍ غير آمن، ما دفع سكان البلدة لقطع خط التوتر الممدود في قرية الحجامة وأطراف بلدة قمحانة، للتخلص من الحوادث التي يسببها ذلك الخط بلونه الأبيض الذي لا يمكن رؤيته نهارًا، أو الانتباه له أثناء القيادة”.

وبحسب معلومات “بوابة سوريا” فإن ذلك الخط بقي ممدودًا قرابة شهر كامل قبل رفعه لمنتصف الأعمدة، حتى أنهت عمال المديرية مد ما بقي منه في مدينة محردة وسلحب والبلدات الغربية، وطوال الفترة لم تضع أي لافتة تحذيرية من خطورة كابلات التوتر.

وأشارت المصادر خاصة موجودة في بلدة قمحانة إلى أن هذه الحركة كانت مقصودة من قبل عناصر الكهرباء بتوصية من محافظ حماة، بعد الشجار الذي جرى بين شبيحة البلدة والمحافظ ومنعه من دخول البلدة، لمصادرة المواد الغذائية التركية فيها، قبل أشهر.

 

طاقة بديلة لإنارة الشوارع.. حسب الرغبة

وعمدت مديرية كهرباء حماة إلى إنارة الشوارع بالطاقة البديلة، وذلك لتخفيف الضغط عن الكهرباء وإنارة الشوارع ليلاً لمنع وقوع الحوادث.

وعن هذه التجربة يروي مؤيد الخليل من أبناء مدينة صوران وهو موظف لـ بوابة سوريا” أنّه “من ضمن مشروع تقوية الكهرباء الأخير، ومد خطوط توتر جديدة لإعادة الكهرباء إلى الريف الشمالي، كان هناك قسم آخر وهو استخدام الطاقة البديلة لإنارة الشوارع، في مدن وبلدات ريف حماة الشمالي الواقعة تحت سيطرة نظام الأسد”.

وأوضح أنّ المشروع تنموي مقدم من الأمم المتحدة، حيث تم مد الكهرباء التي تعمل على الطاقة الشمسية في مدن صوران وطيبة الإمام ومحردة ومدينة حماة بأكملها، وبلدات وقرى ريف حماة الشمالي والشمالي الغربي، وهي عبارة عن شبكة كهرباء تعمل على الطاقة الشمسية للتخفيف عن الكهرباء النظامية، والحد من استجرارها”.

وأضاف مؤيد أيضاً: “اعتمدت مديرية الكهرباء على وضع ضوء واحد على كل عمود كهربائي بالإضافة إلى لوح صغير يعمل على الطاقة الشمسية تلقائيا بمجرد حلول الظلام، واستفادت من المشروع جميع نواحي مدينة حماة، عدا عن بلدة قمحانة”.

وفي قرية الحجامة كان هناك 36 ضوء إنارة مع ألواحها وكابلاتها، وعلى الرغم من أن القرية تابعة إدارياً لبلدة قمحانة، إلّا أن قمحانة ذاتها لم تحصل على ضوءٍ واحد، حيث كان التبرير بأن قوة الكهرباء في البلدة وعدم تضرر شبكتها يجعلها غير محتاجة للطاقة الشمسية، فمن الممكن إنارة الشوارع بالكهرباء النظامية ولا حاجة للطاقة الشمسية”.

وتستمر أزمة الكهرباء في محافظة حماة ونواحيها، قبل خط التوتر الجديد وبعده، وكلما اشتد الشتاء وانخفضت درجات الحرارة ازدادت ساعات التقنين وقطع التيار الكهربائي، لتُقطع نهائياً عن معظم بلدات ريف حماة الشمالي، ويصل التيار لساعتين خلال طيلة اليوم إن وصل أصلًا.

مصدر الصورة: فليكرفليكر

guest
1 تعليق
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
trackback

[…] مدينة حماة بجسورها العريقة، التي تعود لحقب زمنية مختلفة، إلا […]