“الرجل الايرلندي” فيلم دراما تاريخي فيه الكثير من التشويق والإثارة ويغوص في عالم الجريمة عبر سيرة ذاتية من تأليف “ستيفن زاليان” المأخوذ من كتاب “سمعت أنكم تطلون المنازل” (I Heard You Paint Houses) لـ”تشارلز برانت”.

وهو الفيلم الخامس والعشرين في مسيرة المخرج الكبير (مارتن سكورسيزي) الإخراجية. كما هو أول فيلم للمخرج (مارتن سكورسيزي) يشارك به النجم اللامع (روبرت دي نيرو)منذ انفصال بينمها دام  ثلاثة وعشرين عامًا، بعد تعاونهما الأخير في فيلم (Casino) عام 1995. والمرة الأولى بعد محاولات عديدة استمرت لأكثر من ثلاثة عقود لإشراك النجم الكبير (آل باتشينو) في فيلم للمخرج (مارتن سكورسيزي)، استغرق تصوير الفيلم فترة ما بين 29 أغسطس 2017 وحتى 5 مارس 2018، بميزانية وصلت إلى 159 مليون دولار. من انتاج منصة”نتفليكس”وهو بشكل ما استعادة للفيلم السابق للمخرج “مارتن”بعنوان Goodfellas”” بالعربية “الأصدقاء الطيبون” إنتاج 1990، ترشح للأوسكار ست مرات فاز منها “جو بيشي” بأوسكار أفضل ممثل مساعد، أدار الفلم موسيقيا “روبي روبرتسون”  عبر مجموعة من الأغاني المنتقاة بدقة تتناسب مع روح الفترة الزمنية من بداية الستينات وصولا الى نهاية إنجاز الفيلم مثل:

  • Canadian Sunset
  • Written by Norman Gimbel and Eddie Haywood
  • “You are our boy”
  • Written by David J. Forman and Johnny Gali
  •  “Have I sinned”
  • Written by Donnie Elbert and Fred Mednelsohn
  • “Song of the Barefoot Contessa”
  • Written by Mario Nascimbene
  • “You Belong To Me” 
  • Written by Chitton Price, Redd Stewart and Pee Wee King
  •  ” In The Still of the night (I Will Remember)”
  • Written by Fred Parris

وتم التعامل مع أعمار الممثلين الأساسيين، كونهم تجاوزوا السبعين عام بتقنية عالية ليبدوا أصغر عمرا دون الاستعانة بممثلين إضافيين لأداء دورهم في مرحلة الشباب وأداء رائع للمونتير حركة الكاميرا التي تحركت بهدوء في لقطات عامة ومتوسطة وقريبة والانتقال بين المشاهد بانسيابية وحرفية عالية لتلعب دور الراوي المتوافق مع سرد “روبرت”للأحداث، بذلك صنع “مارتن” فيلما يصعب نسيانه .

اقرأ أيضا: موسم وحيد القرن الفيلم الذي جمع المتناقضات
قصة الفيلم:

يروي قصة القاتل والمجرم “فرانك شيران”يجسدها الممثل المخضرم “روبرت دي نيرو” بأسلوب الفلاش بلاك (الخطف خلفا)، إذ نجده يعترف طيلة مدة الفيلم بالجرائم العديدة التي ارتكبها، أمام عراب المافيا السابق “راسل بوفالينو”  يجسد دوره الممثل المتألق “جو بيشي”، ورئيس اتحاد سائقي الشاحنات “جيمي هوفا” يجسد دوره المثل الأسطورة “آل باتشينو”، هذا السرد لـ “شيران” يوضح بشاعة الجرائم وسطوة المافيا في ذلك الوقت وعدم ترددها في تصفية كل من يقف عائقا أمام مصالحها ، يبدأ الفيلم بمشهد “فلاش فورورد” (ومضة مستقبلية)، يقدم لنا “روبرت دي نيرو” مجسدا شخصية “شيران” وهو في نهاية العمر، من خلال لقطة طويلة في  ممر طويل لمستشفى، حيث تتجول الكاميرا وكأنها تبحث عن أحد ما، حتى تصل إلى شخص بلغ من العمر أرذله، يجلس على كرسي لوحده، بينما الآخرون يجلسون معا ويتبادلون أطراف الحديث، يتأمل الماضي ويبدأ في سرد مذكراته التي نشاهدها من خلال خطين زمنيين: الأول مع البداية المبكرة لشيران وهو لا يزال شابا يسعى جاهدا لخطو أولى خطواته في عالم الجريمة، قائلا: “عندما كنت صغيرا، كنت أعتقد أن الدهانين يدهنون البيوت، يا لسذاجتي، كنت عاملا، وكيل أعمال اتحاد سائقي الشاحنات المحلي 107 في جنوب فيلادلفيا، أحد من آلاف العمال إلى أن توقفت عن ذلك،ثم بدأت أدهن البيوت بنفسي”، وهنا تقطع اللقطة، لتظهر يد تحمل مسدس ويصوب باتجاه رأس أحدهم ويفجره، ليدهن الحائط بدمائه، والثاني وهو كهل بعد أن ثبّت نفسه في عالم المافيا بعد عدة سنوات من العمل معهم. يعيد “سكورسيزي” النظر في مرحلة الستينيات وكيف كان للرئاسة آنذاك تأثير ودور ما بالتورط مع عصابات المافيا،هكذا نستمع إلى اسمي الرئيسين الأميركيين جون كينيدي وريتشارد نيكسون عدة مرات خلال الفيلم، ونشاهد كيف تدخل كلاهما في تغيير عدة أمور خاصة في ما يخص صعود وهبوط أسماء بعينها وقربها أو ابتعادها عن السلطة،فضلا عن العلاقة المتأزمة مع كوبا،وانعكاسها على الحياة السياسية الداخلية للولايات المتحدة الأمريكية، وكل ذلك عبر دمج بين قصة عائلية “روبرت دين يرو” وعلاقته مع زوجته وبناته وخاصة “بيغي” يجسد دورها “أنا باكوين”  التي تتعاطف مع القائد العمالي “جيمي هوفا” وتقاطع والدها لشكوكها بوجود دور له في مقتله، والعلاقة البينية بين العائلات الثلاث، ما يترك أشد الأثر على “روبرت” ويطلب الغفران الذي لم ينله أبدا، ونجد في الفيلم طبيعة العيش والسلوك اليومي لرجالات المافيا وكيف أنهم يمارسون حياتهم بشكل شبه طبيعي مع هاجس احتمالية القتل الدائمة فهم اوجدوا نوع من التصالح مع ممارساتهم الدينية الكاثوليكية وأداء واجباتهم العائلية وفيما يتعلق بالأصدقاء وقيم الوفاء،ولا يجدون في أعمالهم “المافيوية” أي حرج، من ابتزاز وقتل، ولا يجدونها إلا أعمالا بهدف كسب المعيشة مثل أي عمل آخر.

التقنية التي استخدمت لتصغير سن الممثلين في فيلم الايرلندي:

كان على المخرج مارتن سكورسيزي أن يجد طريقة ما لتصغير أعمار الممثلين الرئيسيين لفيلم الإيرلندي”روبرت دي نيرو” و “آل باتشينو” و “جو بيسكي”، وذلك لما يتطلبه سيناريو الفيلم الذي يغطي فترة زمنية طويله فكان من الضروري ان يظهروا بسن الشباب في مرحلة من مراحل الفيلم علما انهم جميعا الان في السبعينات من العمر.

كان المخرج مارتن سكورسيزي مصمم على عدم الاستعانة بالمؤثرات البصرية VFX مثل العلامات أو الخوذ  لذلك لجأ الى استوديوIndustrial Light & Magic وذلك لكي يعملوا على إيجاد طريقة تساعد على ظهور الممثلين بعمر اصغر.

 لقد تم استخدام منصة معقدة مكونة من ثلاث كاميرات، لجميع المشاهد التي تطلبت تقليل آثار الشيخوخة هذه المنصة المركبة التي اطلق عليها اسم “الوحش ذي الرؤوس الثلاثة” على كاميرا مركزيةبها كاميرتان تعملان بالأشعة تحت الحمراء مع حلقات اضاءة بالأشعة تحت الحمراء على الجانبين.

وكان وزن الكاميرات لا يسمح لفريق التصوير بتنفيذ لقطات Steadicam فكان لا بد من اللجوء الىرافعة جيمي Jib بدلاً من ذلك.  

و قد تم تطوير و استخدام برنامج خاص لتصغير سن الممثلين، أثناء عملية ما بعد الإنتاج دون أي تغيير في أداء الممثلين، حيث يقوم البرنامج بصناعة طبقة اساسية للوجوه ومن ثم ينتج مضاعفات رقمية استنادًا إلى ما تم التقاطه داخل الكاميرا.

و قد تم تطبيق هذه التقنية على أجسام الممثلين بالكامل وليس فقط على الوجه، على سبيل المثال تم تغيير وزن الممثل جو بيسكي لجعله يبدو انحف لدور Bufalino.

اما المشاهد التي لم تكن تتطلب مؤثرات مرئية في فيلم الايرلندي فقد تم تصويرها على كاميراتARRI LTوARRI ST.

آراء النقاد :

أليسا ويلكينسون، الناقدة السينمائية في موقع فوكس الأمريكي : على مدار 209 دقائق “يتمتع الفيلم بحس ناضج لرجل كبير يعود بذاكرته إلى الوراء، إلى حياته الكاملة… قد يكون الفيلم سريعاً، ساخراً ومضحكاً أحياناً، إلّا أنه بدا في بعض الأوقات وكأنه محاولة للاعتراف، لا يقوم بها فقط بطل فيلم، بل أيضاً مخرجه”.

 آي. أو. سكوت، الناقد السينمائي في صحيفة نيويورك تايمز :الفيلم طويل ومظلم، طويل كروايات “دوستويفسكي” أو “درايزر”  ومظلم كلوحات “رامبرانت”

مارتن سكورسيزي ولد في 17 نوفمبر 1942 نيويورك في الولايات المتحدة الأمريكية، هو مخرج سينمائي أمريكي من أصل إيطالي. يعد من أشهر المخرجين في هوليود. حاصل على جائزة أفضل مخرج في مهرجان الأوسكار عن فيلم المغادرون (2006).أشهر أفلامه: سائق التاكسي (Taxi Driver) الذي فاز عنه بجائزة سعفة كان الذهبية في مهرجان كان السينمائي عام 1976. وفيلم الثور الهائج (Raging Bull) عام 1980. كما انه حاز على جوائز عالمية من أشهر المهرجانات العالمية: مهرجان الأوسكار ومهرجان كان و كولدن كلوب، وترأس العديد من المهرجانات.

إخراج: مارتن سكورسيزي

 تأليف : ستيفن زاليان

موسيقى : روبي روبرتسون

تصوير سينمائي : رودريجوبرييتو

التركيب : ثيلماسكونميكر

استوديو  : 

TriBeCa Productions

Sikelia Productions

Winkler Films

توزيع :نتفليكس

الميزانية : 159 مليون

مأخوذ عن كتاب  :I Heard You Paint Houses

من تأليف : تشارلز براندت

تاريخ الصدور : 27 نوفمبر 2019 (عالمياً)

مدة العرض : 209 دقيقة

طاقم التمثيل :

روبرت دي نيرو = فرانك شيران

آل باتشينو = جيمي هوفا

جو بيشي = راسل بوفالينو

هارڤيكيتل = آنچيلو برونو

آنا باكوين = بيغي شيران

ستيڤن جراهام = توني پرو

جاري بسرابا = فرانك فيتز

بوبي كانافال = سكيني رازور

چيسيبليمونز = چاكيأوبراين

راي رومانو = پيلبافالينو

سپاستيان = كريزي چو

كاثرين = كاري بافالينو

دومينيك لومباردوزي = انتوني ساليرنو

ستيفاني = إريني شيران 

لاري رومانو = ڤيل تيستا

جاكهوڤمان = دورفمان

ج.سي.ماكنيزي = چيمي نيل

باتريك جالو = توني چيكالون

ستيڤنڤانزاندت = چيريڤالي

جيرمي لوكي = توماس اندريتا

جاكهوستون = روبرت إف.كينيدي

 

الإنتاج :

مارتن سكورسيزي

روبرت دي نيرو

جين روزنتال

إيما تيلينجركوسكوف

إروينوينكلر

جيرالد كاماليس

غاستونبافلوفيتش

راندالإيمت

تروي آلين

العرض الترويجي للفيلم : The Irishman

اترك رد

avatar