لم تعد معاناة أهالي إدلب تتجسد في العثور على اسطوانة الغاز وتأمين ثمنها، بل قد تزداد المشكلة، لتصبح معاناة المدنيين مركّزة في الحصول على أسطوانة غاز آمنة تضمن لهم أنّها لا تسرّب الغاز، وبالتالي لا تشعل الحرائق وتُحدث انفجارات داخل منازلهم، وذلك بعد ظهور عدّة حوادث لحرائق اندلعت في منازل المدنيين، بسبب تسرّب الغاز من الأسطوانات غير الآمنة.

ويغيب الغاز في بعض الأوقات عن أسواق المحافظة، ويستمر الغياب لأيام عدة قبل أن يعود ويظهر في الأسواق من جديد، ليترك المجال مفتوحًا أمام جشع التجار الذين يتسابقون لاحتكار المادة لحظة انقطاعها بهدف بيعها بسعر أعلى بعد يومين أو ثلاثة.

 

سوق سوداء

“أبو سامر”، من محافظة إدلب، تكررت معاناته مرارًا مع أسطوانات الغاز، ويقول متهكمًا: “قد تكون المشكلة في حظي العاثر”.

ويقول: “لطالما صادف موعد تبديل أسطوانة المنزل في منزلي، مع انقطاع الغاز عن الأسواق، ما يجبرني على البحث في السوق السوداء عن أي أسطوانة لشرائها حتى لو بسعر يزيد عن سعر الشركة”.

ويضيف أبو سامر، أن سعر الغاز يرتبط بسعر الدولار كونه من المواد المستوردة ما سبب معاناة إضافية للمواطن، فالكثير من المواطنين ما يزال دخلهم بالليرة السورية” موضحًا أن انخفاض سعر الليرة بالإضافة لغياب مصادر الدخل الإضافية، جعلا تأمين ثمن أسطوانة الغاز من الأمور المرهقة للمدنيين.

ووصل سعر أسطوانة الغاز في إدلب مؤخّرًا إلى 9 آلاف ليرة سورية، في حين كان سعرها قبل عدّة أشهر قرابة 6 آلاف ليرة.

ويتابع أبو سامر: “تحتاج عائلتي قرابة الأسطوانتين بشكل شهري أي ما يقارب 15 ألف ليرة سورية، وهو سعر لا يتناسب مع دخلي ما يدفعني للاعتماد على موقد الكاز في كثير من الأوقات بهدف التوفير”.

 

خطر أسطوانات الغاز

يتنقل زهير وهو شاب من إدلب، من اسطوانة إلى أخرى عند مركز معتمد لبيع الغاز بهدف اختيار الأسطوانة الأفضل.

يقول زهير: “ليست كل الأسطوانات متساوية بالوزن أو النوع فبعضها قد يتعرض صمامها للعطب نتيجة الاستعمال المتكرر ما يسمح بتسرب الغاز منها، وينقص وزنها، لذا يعمد غالبية بائعي الغاز لوزن الأسطوانة قبل تسليمها للزبون ليضمن أن الأسطوانة بوزنها الطبيعي 24 كغ”.

يتابع زهير: “لا أريد أن أقع بخطأ الاختيار السابق فآخر أسطوانة غاز اشتريتها اكتشفت وجود خلل في صمامها وكان الغاز يتسرب منها بشكل كبير، ومن حسن حظي أني اكتشفت الأمر قبل استعمالها وإلا كانت ستحصل كارثة في منزلي”.

حاول زهير الاستفادة من الأسطوانة عبر إفراغها في أسطوانة أخرى عند أحد العاملين بهذا المجال لكنه فشل ونصحه العامل بأخذ الأسطوانة إلى مكان بعيد عن التجمعات السكنية وإفراغها بالكامل، لأن التعامل معها بهذا الشكل قد يجلب الكثير من المخاطر.

خسر زهير ثمن الأسطوانة، ودفع غرامة مقدارها 1000 ليرة حين أراد تبديلها، حيث تفرض الشركة المستوردة غرامة على الصمامات السيئة، وتؤخذ من المندوبين حين يقومون بتسليم الفوارغ للشركة.

يضيف زهير: “لا مشكلة لدي في دفع الغرامة حين أكون سببًا في تعطيل الصمام لكن الكثير من الصمامات تصل بهذا الشكل قبل أن يستلمها الزبون، ناهيك عن تحكم أصحاب محلات بيع الغاز ورفضهم استلام بعض الأسطوانات بحجة سوء صمامها، بهدف إجبار الزبون على دفع الغرامة”، مشيرًا إلى أن الزبون لا يعرف أصلاً إن كانت الشركة ستعتبر أسطوانته سيئة ويتوجب عليه دفع الغرامة أم لا، ما يفسح المجال أمام الكثير من التجار ضعاف النفوس للتلاعب بهذا الموضوع، حسب تعبيره.

ويرمي أصحاب محال توزيع الغاز، التهم على المؤسسة ويتذرعون بأن المؤسسة تضع قوانين صارمة ولا تسمح باستلام أي أسطوانة يُشَك بوجود خلل في صمامها وتفرض عليهم الغرامة نفسها.

ومؤخرًا عملت الشركة المستوردة على ختم أسطوانات الغاز لمنع التلاعب بالاسطوانة للحفاظ على الصمام، ورغم ذلك وصلت بعد الأسطوانات بصمامات سيئة بحسب محمود، وهو أحد تجّار الغاز في مدينة إدلب.

 

تأثّر بالتعبئة

يدخل الغاز إلى محافظة إدلب عن طريق “شركة وتد للمحروقات” وأكدت الشركة على التزامها بمعاير السلامة والجودة بالنسبة للغاز الذي يتم توريده إلى إدلب.

وقال المسؤول الإعلامي في “شركة وتد” أبوعبد القادر الشامي لـ “بوابة سوريا“: “نعمل على توفير الغاز في أسواق المحرر بشكل مستمر، لكن قد يتأثر المعمل المسؤول عن تعبئة الغاز بخلل فني ما، الأمر الذي ينعكس على الإنتاج، ويؤدي لنقص الغاز في الأسواق لأيام معدودة ريثما يتم إصلاح الخلل وتعويض حاجة السوق”.

وعن الغرامة التي تتقاضاها الشركة بدلاً عن الصمامات المعطّلة يقول الشامي: “المبلغ الذي تتقاضاه الشركة هو مبلغ رمزي، وتكلفة تبديل الصمام أو إصلاحه أكبر بكثير”.

وتابع: “وصلتنا العديد من الشكاوى عن مشاكل الصمّامات، لذا عملنا مؤخرًا على اتباع آلية جديدة لضمان سلامة الصمام، وتم تخصيص موظف لتدقيق الصمامات والتأكد من صلاحيتها قبل ختم الأسطوانة وطرحها في الأسواق”.

تعتبر وتد من الشركات المرخصة لدى “حكومة الإنقاذ”، حيث تشرف وزارة الاقتصاد والموارد على هذه الشركة وتعمل على متابعتها عبر لجان المراقبة والتقييم التابعة للوزارة.

وعن آلية التعاون ما بين الشركة والوزارة يقول باسل عبد العزيز، وزير الاقتصاد والموارد في حكومة الإنقاذ لـ “بوابة سوريا”: “تم الاتفاق مع الشركة على توريد المحروقات للشمال السوري وفق ضوابط وشروط محددة، وفي حال أخلت الشركة بأحد الشروط المبرمة بالعقد من حق الوزارة اتخاذ العقوبة المناسبة بحسب المخالفة المرتكبة.

وتعمل اللجان التابعة للوزارة على أخذ عينات دورية من المواد المستوردة بهدف فحصها في المخابر والتأكد من مطابقتها للمواصفات المطلوبة، وبناء على توجيه المديرية العامة للتجارة والتموين عملت الشركة مؤخرًا على ختم أسطوانات الغاز لضمان منع التلاعب بوزنها قبل وصولها للمستهلك وفقًا للوزير عبد العزيز. 

ويأمل الكثير من أهالي إدلب بدخول شركات جديدة لاستيراد المحروقات، بهدف منع الاحتكار وخلق نوع من المنافسة الإيجابية بين الشركات والتي ستنعكس بشكل إيجابي على حياة المواطن وستساهم بتوفر تلك المواد بشكل مستمر في الأسواق.

guest
1 تعليق
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
trackback

[…] الأوضاع الاقتصادية تدفع النازحين في المخيمات لصناعة موقد يعمل على الحطب بتكلفة قليلة ومردود جيد, بهدف توفير المحروقات التي […]