تكتظ منطقة منبج الواقعة غرب نهر الفرات شمالي سوريا، بالمصانع والمدن الصناعية، حيث يعتمد غالبية سكّان هذه المدينة على الزراعة والصناعة والنقل والخدمات في حياتهم الاقتصادية.

ولكن منذ سنوات، تتأثّر مدينة منبج بالتغيرات السياسية، وما يتبعه من تأرجح في سعر صرف الليرة السورية مقابل العملات الأخرى بشكل كبير.

كما تلعب التغيرات العسكرية على أرض الواقع دورًا بالتأثير على السكان المحليين حيث تنخفض حركة البيع في الأسواق وترتفع نسبة لذلك.

ويعتمد غالب سكان مدينة منبج الخاضعة لسيطرة “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) على تشغيل مولدات الديزل لتسيير أعمالهم في ظل تقنين الطاقة الكهربائية وعدم وجود إمكانية وقدرة حقيقية لتشغيل الآلات الكبيرة في المعامل بشكل جيد، حيث تشهد المدينة ارتفاعًا كبيرًا في أسعار المحروقات وحليب الأطفال، مقارنة بالأشهر الفائتة من عام 2019 حيث اختلاف الأسعار واضح وشكاوى المدنيين تزداد.

 

شكاوي من ارتفاع الأسعار

تعد المحروقات وحليب الأطفال مادتين منفصلتين عن بعضهما البعض، إلا أنهما أساسيتين للحياة اليومية في كافة المناطق لاسيما منبج شرق حلب، حيث ازدادت شكاوى الأهالي من ارتفاع أسعارهما، وهذا ما اشتكى منه أحد أصحاب المحال التجارية في منبج علي العبد الله أبو محمد لـ “بوابة سوريا” عند سؤاله عن أسباب ارتفاع أسعار المحروقات قائلًا: “نملك بطاقات “كرت” خاصة بالاستخدام والعمل التجاري وعلى أساسها يتم تسليمنا كميات من المحروقات عبر المحطات التابعة للإدارة الذاتية في المدينة، حيث يتسلم مالك كل بطاقة بغضون 20 يومًا، نحو 100 ليتر من الوقود، وهي كمية قليلة جدًا لا تكفي احتياجاتنا ولا تسدها، ما يدفعنا لشراء المحروقات من المحطات الأخرى الحرة أو حتى البسطات الموزّعة على أحياء المدينة”.

يضيف أبو محمد أن المحطات التابعة لـ “الإدارة الذاتية” كانت تبيع الليتر الواحد من البنزين بـ 78 ليرة سورية وليتر المازوت بـ 100 ليرة سورية، كما أنها خفضت صرف تلك الكميات منذ بداية الشهر الفائت حيث تم الصرف مرة واحدة خلال الشهر للتجار بأسعار مختلفة تمامًا، فقد بلغ سعر ليتر البنزين 500 ل.س أما المازوت 300 ليرة بحجة أن المواد نظامية، وأن مصادر توريد المحروقات يأتي من المناطق الخاضعة لسيطرة قوات الأسد، بعد أن كان مصدر هذا الوقود، من الحراقات المحلية الموجودة في القامشلي والرقة بحسب أصحاب المحطات”.

 

غضب شعبي

ولفت أبو محمد إلى حالة الغضب الشعبي والاستياء التي أصابت السكان والتجار وأصحاب المحلات من رفع أسعار المحروقات، وتقديم أعذار غير مقبولة لرفعها، ما أجبرهم على شرائها بأسعار مرتفعة من تلك المحطات أو البسطات المنتشرة في الشوارع والأحياء.

من جهته أوضح معصوم عليطو، وهو بائع محروقات على إحدى البسطات لـ”بوابة سوريا” أن بسطات بيع المحروقات المنتشرة في شوارع مدينة منبج وريفها شرق حلب تعتبر من المخالفات والممنوعات التي يتوجب أن تدفع غرامة مالية لصالح “شرطة البلدية” و”مكتب المحروقات” التابعين لـ “لإدارة الذاتية” وذلك لتكون الحصة الأكبر من الربح لصالحها.

وأضاف عليطو: “نقوم بإخفاء بضاعتنا من المحروقات ونترك دلالة (إشارة سهم أو غيرها) متعارف عليها عند الأهالي للدلالة على وجود مكان لبيع المحروقات، كما يوجد الكثير من أصحاب البسطات المشهورة في المدينة يدفعون مبالغ مادية لمكتب المحروقات لغض النظر على بيعهم العلني”.

كما أشار إلى أن أسعار المحروقات ارتفع بشكل كبير خلال الشهر الفائت، حيث سجلت أسعارها ضمن مراكز البيع الحر والبسطات من 400 حتى 600 ليرة سورية للمازوت بحسب النوع، و550 ليرة للبنزين، بينما تراوحت أسعار الكاز بين 250 و300 ليرة، مبيّنًا أن الأسعار ارتفعت عن الأشهر السابقة بنسبة تفوق الـ 200%.

وقبل الارتفاع، كان سعر ليتر المازوت والبنزين لا يتجاوزان 100 ليرة لليتر الواحد.

وأرجع عليطو سبب ارتفاع المحروقات، إلى احتكار تجار المدينة الكبار للمواد، وتعاونهم مع الجهات المعنية والمسؤولة في المنطقة، حيث تعطي الإدارة الذاتية حرية التصرف وتحديد الأسعار للتجار وأصحاب المحطات الكبيرة في المدينة مقابل دفع مبالغ مالية كبيرة لها أو فرض نسب على الربح لصالحها.

 

غلاء حليب الأطفال

وارتفعت أسعار حليب الأطفال بكافة أصنافه في مدينة منبج وريفها شرق مدينة حلب، إلى ضِعف ما كانت عليه سابقًا.

وتحظى هذه المادة بأهمية في حياة المدنيين كونها المسؤولة عن نمو الأطفال، ولا يمكن الاستغناء عن الحليب قبل بلوغ الطفل سن الثلاث سنوات، حتّى في حالات الرضاعة الطبيعية أحيانًا.

وبصدد ذلك أجرت “بوابة سوريا” استطلاعًا لآراء عدد من أهالي مدينة منبج حول ارتفاع أسعار حليب الأطفال.

وقال خالد الهزاع (اسم مستعار) وهو صيدلاني في منبج: “إن حليب الأطفال يقسم لنوعين في منبج، الأول ينتج من قبل شركات محلية مركزها مناطق خاضعة لسيطرة حكومة الأسد في حلب ودمشق، والصنف الآخر مستورد من شركات أجنبية عبر معابر مختلفة في سوريا”.

وأضاف الهزاع، أن سعر العلبة الواحدة من الحليب المستورد والمحلي ارتفع بشكل كبير في الآونة الأخيرة، نتيجة تدهور سعر صرف الليرة مقابل الدولار الأمريكي وأجور النقل المرتفعة.

من جهته يقول أبو عمر (45 عامًا) وهو أحد سكّان منبج: “إنه يشتري الحليب لحفيده بسعر 4500 ليرة للعلبة الواحدة بينما كان سعرها سابقًا لا يتجاوز 1600 ليرة سورية، معتبرًا أن هذا السعر باهظ جدًا ويثقل كاهل العائلة حيث يحتاج الطفل بشكل طبيعي كل عدّة أيام علبة واحدة تزن قرابة الكيلو، كما أن ذلك لا يتوافق مع دخل المواطن في منبج”.

ويوضّح خالد العمر، أحد أصحاب محلات بيع المواد الغذائية، أن سعر العلبة الواحدة من حليب الأطفال الوطني أو المستورد يتراوح بين 3500 و4600 ليرة سورية، حسب النوع والصنف، وذلك نتيجة الانهيار الأخير الذي شهدته الليرة السورية مقابل الدولار الأمريكي، بالإضافة إلى أجور التنقلات المرتفعة ودور تجار المدينة بفرض نسب بالدولار لضمان ربحهم.

واعتبر العمر، أن أغلب المعابر الواصلة إلى منبج وريفها يرتفع سعرها كل فترة وأخرى ما يؤدي إلى معاناة الجميع سواء أكان غني أم فقير أو متوسط الدخل.

وتتأثر حياة الأهالي بارتفاع أسعار المحروقات من المازوت والبنزين مع ارتفاع أسعار المواد الغذائية ولا سيما حليب الأطفال الذي شهد ارتفاعًا كبيرًا خلال الأسابيع الفائتة.

وكانت “الإدارة الذاتية” التي تسيطر على منبج وعدّة محافظات شمال شرق سوريا، قد أصدرت بيانًا في السابع من شهر أيلول الفائت، حددت فيه سعر لتر المازوت بـ 75 ليرة سورية، إلا أن أسعار المحطات ومراكز البيع لم تلتزم بتلك التسعيرة ليبقى المدنيون هم ضحيّة رفع الأسعار.

guest
1 تعليق
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
trackback

[…] مجلس العدالة الاجتماعية” في مدينة منبج وريفها، حكماً بالسجن المؤبد مع الأشغال الشاقة، على […]