على الرغم من أن أراضي محافظة الحسكة الزراعية مشهورةٌ على مستوى سوريا بجودة القمح المزروع فيها، إلّا أن المدينة تنتج نوعيةً رديئةً من الخبز.

وزادت هذه المشكلة تفاقمًا مع أهمية مادة الخبز بالنسبة للحياة اليومية للمدنيين في المحافظة، وعدم معرفة سبب رداءة أنواع الخبز، وخصوصًا مع توفّر أنواعٍ ممتازة من القمح المزروع في الحكسة.

 

شكاوي من تدني جودة الخبز

يشتكي أغلب سكان مدينة الحسكة، من تدني جودة الخبز وصعوبة الحصول عليه في كثير من الأحيان، وإن تم الحصول عليه فإنه غالبًا يكون غير صالح للاستخدام البشري.

هذا الأمر جعل أفران الخبز السياحي تصبح بديلًا رئيسيًا عن المخابز الآلية، حيث انتعشت هذه الأفران السياحية ويكاد أغلب سكان مدينة الحسكة يعتمدون على خبز هذه الأفران.

يقول عدنان حسن، وهو معتمد سابق للخبز في مدينة الحسكة لـ “بوابة سوريا“: “في عام 2014 اعتمدت الإدارة الذاتية على وكلاء معتمدين للخبز، وقمتُ بتقديم طلب للمخبز الآلي في حي الناصرة كي أقوم بسداد حاجة شارعٍ سكني في حي تل حجر وكانت الأمور في البداية جيدة نوعا ما، فالخبز ذو جودة جيدة وإقبال الناس كان كثيفا فما أن أجلب الخبز حتى كان ينفد خلال دقائق”.

ويضيف حسن: “لم يدم هذا الحال طويلًا، فما لبثت جودة الخبز أن تدنّت بشكلٍ واضح، حيث أصبح ملمسه خشنًا مع وجود طعم حموضة فيه، وهذا ما أدى لعزوف الناس عن شراء الخبز مني، فتوقّفت عن بيع الخبز كبائع معتمد، بعد أكثر من عامٍ من العمل، لأنّني لا أستطيع أن أبيع الناس خبزًا لا أتناوله في منزلي”.

من جانبها تقول فريدة حمو، وهي أم لسبعة أولاد لـ “بوابة سوريا“: “كل ثلاثة ايام يقوم المعتمد بجلب الخبز ولا يعطي أكثر من ربطتين وهاتين الربطتين لا تكفي عائلتي” موضحةً أنّه عدا عن ذلك، فإن الخبز يأتي الخبز ليلًا، وعندما تذهب إلى شرائه في صباح اليوم التالي، تتفاجئ بأنّه مكدّسًا فوق بعضه البعض، وتفوح منه رائحة حموضة.

تشير حمو إلى أنّها مضطرة لشراء خبز الأفران الاحتياطية لأن ربطة الخبز السياحي باهظة الثمن ووزنها خفيف لا تكفي العائلة.

 

تجار الخبز

كما هو معروف، توجد مخابز ضمن نطاق سيطرة الإدارة الذاتية، أخرى في ضمن النظام السوري  في المربع الأمني في مدينة الحسكة، والحصول على الخبز من كلاهما هو ضرب من المستحيل لأن كل الطرفين لا يبيعان الخبز بشكلٍ مباشر للمدنيين، بل عن طريق باعة معتمدين، لكن المفارقة إن الخبز يباع في الشوارع في أسواق مدينة الحسكة المركزية بشكلٍ طبيعي.

وبحسب معلومات خاصة حصلت عليها “بوابة سوريا” فإن هناك تجار خبز متنفذون يقومون بإخراج كمياتٍ كبيرة من الخبز من المخابز من أجل بيعها في الأسواق العامة وعلى قارعة الطرقات، حيث يتم تقليل الكمية من 14 رغيف في كل ربطة ليصبح 12 رغيفًا على أكثر تقدير، ويباع بسعر 200 ليرة سورية، في حين أن الخبز الفائض أي المستخرج من الربطة يباع كل 7 أو 8 أرغفة بمبلغ 100 و 150 ليرة سورية.

 

قمح صلب وخميرة فاسدة

تقول الإدارة الذاتية: “إنها تبذل ما بوسعها كي تنتج الخبز بأفضل حال لكن هناك أمور خارجة عن إرادتها أحيانًا وتجعل من الخبز متدني الجودة”.

وقال مصدر من داخل مخبز آلي رفض الكشف عن هويته: “إن جودة الخبز تراجعت بسبب نوع الدقيق المستخدم لأنّه من النوع “القاسي” ومصدره من النظام السوري والسبب الآخر أن الخميرة أحيانًا لا تكون ضمن المقاييس والمواصفات المعتمدة للاستخدام، وهذا ما يجعل رائحة الحموضة تفوح من الخبز.

ويضيف المصدر ذاته لـ “بوابة سوريا”، أن مخصصات الدقيق انخفضت كثيرًا مع قلّة كميات القمح الطري الذي يتم خلطه مع القاسي، وهو ما سبّب تدنّيًا في جودة الرغيف.

ويوضّح المصدر، أن ربطة الخبز تخرج من الفرن بوزن 2400 غرام، وبسعر 100 ليرة سورية للمستثمر، وهناك 6 ليرات إضافية لمالية الإدارة الذاتية عن كل ربطة، و6 ليرات للنقل ليصل الخبز الى المعتمد بسعر 112 ليرة، وهذا الأخير يفترض أن يبيعها للمواطن بـ 125 ليرة، وكل تجاوز من المعتمد يعرضه للمخالفة.

ومن جهةٍ أخرى، يعلن “قسم الضابطة” في “بلدية الشعب” بمحافظة الحسكة من وقت لآخر، عن قيامه بتنظيم ضبوط بحق تجار الخبز وبحق الذين يقومون ببيع الدقيق المخصص للمخابز في المستودعات التجارية، وينذر المعتمدين في حال زيادة بيع الخبز بتسعيرة مخالفة، باتخاذ إجراءات صارمة بحقهم من بينها السجن والغرامة المالية لكل مخالف.

 

انتعاش أفران الخبز السياحي

تنتشر الأفران السياحية والمخابز الأهلية نصف الآلية في كل من مدينتي الحسكة والقامشلي حيث يباع الكيلو غرام الواحد من خبز المخابز الاهلية بسعر 60 ليرة سورية، ويجمع أصحاب هذه المخابز أن السبب الرئيس وراء تدني جودة الخبز هو نوعية الدقيق الذي يتم استخدامه، والقادم من مناطق النظام.

وفي ظل تدني جودة الخبز في كل من المخابز الحكومية والأهلية في أغلب الأحيان، استغلّت أفران الخبز السياحي هذه “الفرصة” لتعمل ليلًا نهارًا، بعد الإقبال الكبير عليها.

ولكن بسبب ارتفاع أسعار الخبز في المخابز السياحية، ووزن الربطة الذي لا يزيد عن 750 غرامًا بسعر 200 ليرة، فإن هذا الخبز غير متاح لأصحاب الدخل المحدود، الذين يبحثون عن النوعية الرخيصة من الخبز.

وأظهرت صورة التقطتها “بوابة سوريا” أن وزن ربطة الخبز السياحة انخفضت إلى 500 غرام بعد الإقبال عليها.

 

guest
1 تعليق
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
trackback

[…] سوريا) تجوب شوارع الحسكة وتستطلع رأي أهالي المدينة حول جودة الخبز وعن توفره في […]