في ظل انقطاع الكهرباء عن جميع المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش السوري الحر في سوريا منذ سنوات عديدة، يلجأ الأهالي في معظم هذه المناطق إلى الاستفادة من خدمة “الأمبيرات” التي تقدمها مجالس محلية أو أصحاب رؤوس الأموال عبر مولدات كهربائية متوسطة وكبيرة الحجم، تعمل على المحروقات، مقابل مبالغ مالية.

ولاقت خدمة الأمبيرات، رواجًا كبيرًا في جميع المناطق التي قطعت الكهرباء عنها من قبل حكومة الأسد، لكن هذه الخدمة ترتبط بشكل مباشر بأسعار المحروقات التي شهدت ارتفاعًا كبيرًا خلال الفترة الماضية.

 

شكاوٍ ضد مسؤولي “الأمبيرات”

مدينة الباب كانت إحدى تلك المناطق التي استعان أهلها بخدمة الأمبيرات، لكن الأهالي وجهوا العديد من الشكاوي ضد القائمين على تلك الخدمة في الآونة الأخيرة، نتيجة ارتفاع سعر الأمبير والكيلو واط.

وقال محمد “أبو يحيى” أحد سكان المدينة بتصريحه لـ “بوابة سوريا“: “إن ارتفاع سعر الأمبير والكيلو واط أصبح غير محتمل، لدى معظم أهالي المدينة، حيث كان الأمبير الواحد قبل شهر بـ 7500 ليرة سورية، فيما يطالبهم أصحاب المولدات في المدينة هذا الشهر بدفع 9000 ليرة للأمبير الواحد، مشيرًا إلى أن عدد ساعات التشغيل هي ست ساعات.

وأضاف أبو يحيى، أن أصحاب المولدات رفعوا أيضًا سعر الكيلو واط، حيث أصبح بـ 400 ليرة سورية، فيما كان سعره يتراوح في الشهر الفائت بين الـ 250 و300 ليرة، موضّحًا أن سعر مادة المازوت هو ذاته في الشهر الماضي والشهر الحالي، أو ارتفع قليلاً.

وناشد “أبو يحيى” المجلس المحلي والجهات المعنية المسؤولة عن المدينة بوضع حد لتحكم أصحاب المولدات بسعر الكهرباء في المدينة، كما طالب بالإسراع في عملية إيصال الكهرباء النظامية إلى أحياء المدينة، للتخفيف من معاناتهم، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تشهدها المنطقة.

وبدوره قال علي المحمد، أحد سكّان مدينة الباب لـ “بوابة سوريا“: “تلقينا وعودًا كثيرة خلال السنوات الماضية من المجلس المحلي بإيصال الكهرباء النظامية عبر شركة تركية إلى المدينة، لكنها لم تنفذ حتى الآن”.

وأضاف المحمد، أن معظم أهالي المدينة من أصحاب الدخل المحدود، ولا يملكون القدرة على الاستمرار بدفع تكاليف خدمة الأمبيرات، بعد رفع أسعارها خلال الشهر الأخير.

وتابع “المحمد”: “انهيار الليرة السورية في الآونة الأخيرة وتخطيها حاجز الألف ليرة سورية مقابل الدولار الأمريكي الواحد، أدى لارتفاع جنوني في أسعار جميع المواد، ما شكّل عائقًا جديدًا وضخمًا أمام الطبقة الفقيرة من سكان المدينة”.

 

أصحاب المولّدات: غرفة التجارة أوقفت الدعم

وأوضح مصطفى رجب، صاحب مولدة كهربائية في مدينة الباب أن سبب ارتفاع سعر الأمبير والكيلو واط في المدينة، يعود بشكل رئيسي لتوقف دعم “غرفة التجارة” التابعة للمجلس المحلي لهم بمادة المازوت، إضافة لانخفاض قيمة العملة السورية مقابل العملات الأجنبية الأخرى.

وأضاف “رجب”، أن “غرفة التجارة” كانت تقدم لأصحاب المولدات في المدينة مادة المازوت بسعر 3.15 ليرة تركية، فيما أصبح خلال الشهر الأخير بسعر 3.65 ليرة تركية لليتر الواحد، أي ما يعادل 140 ألف ليرة سورية للبرميل الواحد، وهو السعر ذاته في السوق الحرة، لافتًا إلى أن “غرفة التجارة” أوقفت دعمها عن جميع المرافق الخدمية في المدينة بما فيها الأفران والمطاحن.

 

قطع التمويل عن “غرفة التجارة

من جهته، أرجع مصطفى عثمان، مدير الخدمات المدنية في “المجلس المحلي بمدينة الباب” سبب توقّف دعم غرفة التجارة عن أصحاب المولّدات، إلى قطع التمويل عن “غرفة التجارة”

وقال عثمان لـ “بوابة سوريا”: “ن غرفة التجارة أوقفت دعمها عن المرافق الخدمية بسبب توقف دعم الممول الرئيسي لـ “الغرفة”، مشيرًا إلى أنهم حاولوا مرارًا تأمين مادة المازوت المدعوم من قبل المنظمات الإنسانية والخدمية، إلا أنهم لم يتمكنوا من تأمين الدعم حتى الآن.

وأضاف عثمان، أن المجلس المحّلي بمدينة الباب، تواصل مع ولاية غازي عينتاب التركية، والتي تعد “مرجعية المجلس المحلي”، لأجل تأمين دعم المازوت للمرافق الخدمية، وتلقّى وعودًا بتوفير الدعم، لكنها لم تنفذ حتى اللحظة.

وأردف “عثمان” حديثه: “نقوم بعملية دراسة كاملة وشاملة لموضوع الأسعار وتطبيقها في المدينة ضمن المعقول، بما فيها الأمبيرات، وذلك بعد الانخفاض الكبير في قيمة العملة السورية، والارتفاع الباهظ للأسعار بشكل عام، إضافة لانقطاع مادة المازوت من مناطق شرق الفرات بعد بدء عملية “نبع السلام” العسكرية، والتي أطلقها الجيشان التركي و”الوطني” في الأشهر السابقة”.

 

الكهرباء التركية في طريقها إلى الباب

ومن المفترض أن تكون الكهرباء النظامية قد وصلت إلى المدينة منذ أشهر عبر إحدى الشركات التركية، كما هو الحال في مدينة أعزاز، ولكن مدير الخدمات المدنية في “المجلس المحلي بمدينة الباب” مصطفى عثمان، أرجع سبب التأخر في وصول الكهرباء لأحياء المدينة إلى الدمار الحاصل في البنية التحتية بالمدينة، نتيجة المعارك التي دارت فيها، إضافة لسرقة معظم خطوط الكهرباء التي كانت موجودة سابقا.

وكان المجلس المحلي في مدينة الباب، قد وقّع عقدًا مع شركة “Energy” التركية للكهرباء والطاقة، بهدف إيصال الكهرباء إلى المنطقة.

وقال رئيس المجلس المحلي جمال عثمان بتصريح إلى “بوابة سوريا” حينها: “إنهم وقعوا العقد مع الشركة بتاريخ 28 شباط 2019، حيث سيتم استجرار الكهرباء من محطة مدينة اعزاز، وسيكون المشروع مشابها لمشروع الكهرباء في اعزاز، مشيرًا إلى أنه خلال مدة أقصاها أربعة أشهر ستكون مدينة الباب منارة بشكل كامل، وهو مالم يحدث حتى الآن.

وأضاف رئيس المجلس: “ستتكفل الشركة بجميع أعمال الصيانة والترميم لشبكة المدينة، كما سيتم اعتماد نظام البطاقات الإلكترونية مسبقة الشحن في عملية الجباية، ليكون سعر الكيلو واط 85 قرشا تركيا خلال أول عام”، لافتا انه سيتغير السعر بحسب تفاوت أسعار الوقود أو مصدر التغذية.

وشركة الطاقة الكهربائية “AK ENERGY” هي شركة تركية خاصة تعمل على إيصال الكهرباء إلى مناطق سيطرة الجيش الوطني السوري شمال وشرق حلب بعد الاتفاق مع المجالس المحلية المتواجدة هناك وتقديمهم تسهيلات للشركة.

وينتظر أهالي مدينة الباب بفارغ الصبر وصول الكهرباء النظامية إلى منازلهم، للتخلص من تكاليف الأمبيرات الباهظة والحصول على خدمة كهربائية جيدة، بعد أملهم بوعود من المسؤولين بوصولها خلال الأشهر القليلة القادمة.

 

 

guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments