يعاني طلاب الجامعة في كليات الحسكة الثماني، التي تتبع لـ “جامعة الفرات” من تحديات ومصاعب عدّة، تبدأ بالإهمال وعدم تأمين البيئة الآمنة للبحث والتحصيل العلمي، في ظل تحول المنطقة إلى ساحة للنزاعات العسكرية وفقدان الأمان.

وتتدرّج هذه المصاعب، لتشمل الأعباء المادية وارتفاع مستلزمات الدراسة والمعيشة، إلى جانب تفشي مظاهر الفساد والمحسوبيات والتلاعب بنتائج الامتحانات.

 

شكاوى من إهمال الكادر التدريسي

عماد سعيد (اسم مستعار)، وهو طالب في كلية الهندسة المدنية بمدينة الحسكة، لديه العديد من الشكاوي حول العملية التعليمية، التي تبدأ بعدم توفّر الكادر التدريسي إضافةً إلى حالات الفساد وسوء الواقع الخدمي للجامعات، على حد تعبيره.

يقول سعيد لـ”بوابة سوريا“: “معظم الكادر التدريسي هم من خارج محافظة الحسكة، يأتون إلينا في نهاية الفصل الدراسي لإعطاء المقرر كاملًا في غضون أسبوع واحد، على شكل محاضرات مكثفة” موضحًا أن الطلّاب في هذه الحالة، لا يستطيعون استيعاب المنهج الدراسي بهذا الشكل المكثّف ما يؤدّي لسقوطهم خلال الامتحان.

أما المعيد أو المشرف الذي ينوب عن المحاضر الجامعي في حال عدم وجوده، فليس لديه الخبرة كافية، كونه متخرّج حديثًا ويخوض تجربته الأولى في التدريسي، بحسب سعيد.

هديل محمد (اسم مستعار)، طالبة في كلية الآداب والعلوم الإنسانية، تصف الوضع التعليمي في كليتها بـ”المزري والمأساوي”.

وتعتبر هديل، أن حقوق الطلبة غير مصانة ولا أحد يهتم لأمرهم، وتتحدث لـ “بوابة سوريا” قائلة: “الواقع الخدمي المتردي هو انعكاس واضح وصريح للحالة السيئة التي يعيشها الطلاب في الكلية، فالقاعات والمدرجات غير مكيفة ولا تتوفر فيها وسائل التدفئة، باردة في الشتاء وحارة في الصيف، والكادر التدريسي قليل الخبرة إن كان متوفرًا في الأصل”.

 

أعباء ثقيلة على الطلّاب

يبلغ عدد الطلاب في كليات الحسكة الثمانية نحو 50 ألف طالب وطالبة، نسبة كبيرة من هؤلاء، ينحدرون من أرياف الحسكة، كالقامشلي وعامودا ودرباسية وغيرها من المدن والبلدات، وهو ما يدفع الطلبة من هذه المناطق إلى استئجار منازل بأسعار باهظة قد تصل إلى أكثر من 50 ألف ليرة سورية، بسبب عدم وجود سكن جامعي، أو يكونوا مجبرين على تحمل مشقة السفر لمسافة طويلة تزيد عن 100 كيلومتر بشكل يومي، فضلًا عن تكاليف التنقل التي تقدر وسطيًا بألف ليرة سورية في رحلة الذهاب والإياب.

ويؤكد الطالب الجامعي عزيز موسى، وهو من مدينة القامشلي، أن الطلاب الجامعيين في مدينة الحسكة يواجهون “المصاعب من كل صوب وحدب”،

ويقول موسى: “أنا طالب جامعي، أي أنني مستهلك ولست منتجًا، وهو بحد ذاته عبء إضافي على عائلتي التي تعاني كثيرًا لتأمين مستلزمات المنزل في ظل ارتفاع الأسعار”.

وتابع: “أقصد الجامعة بشكل شبه يومي وأنفق ما لا يقل عن 1200 ليرة سورية للمواصلات فقط، ناهيك عن أسعار المحاضرات الباهظة وغيرها من المصاريف، وكل هذا العناء من أجل مستقبل مجهول”.

كما تستضيف كليات الحسكة آلاف الطلاب من محافظتي الرقة ودير الزور نتيجة الأوضاع الأمنية التي شهدتها المحافظتين خلال السنوات الماضية، الأمر الذي زاد من أعباء طلاب كليات الحسكة في مختلف جوانب العملية التعليمة والخدمية، إذ يشتكي أغلب الطلاب “المستضيفين” من الإهمال والفوضى، فيما يؤكد البعض على ضياع الثبوتيات وأوراق الامتحانات وعدم الاكتراث بـ”مستقبلهم”.

 

تلاعب بنتائج الامتحانات

وبات الفساد والمحسوبيات حديث الساعة في جامعات الحسكة، وخاصة مع حلول امتحانات الفصل الدراسي الأول، إذ يجمع معظم الطلاب على وجود شبكات تتلاعب بنتائج الامتحانات وتتقاضى لقاء ذلك مبالغ مالية كبيرة.

ويكشف مصدر إداري من إحدى كليات الحسكة، فضل عدم الكشف عن هويته، عن آلية التلاعب بنتائج الامتحانات وحالات الفساد التي تشهدها الكليات بشكل عام، مؤكدًا على “الفلتان والفوضى التي تعم العملية التعليمة في الحسكة”.

ويتابع المصدر ذاته في حديثه لـ”بوابة سوريا”: “الفساد والتلاعب بالنتائج له عدة طرق ووسائل، منها ما يكون عبر استبدال ورقة الامتحان بأخرى جديدة، أو عبر التلاعب بالنتيجة مباشرة قبل صدورها، وكل ذلك لقاء مبالغ مادية تصل إلى أكثر من 100 ألف ليرة سورية للمادة الواحدة، وهذه الأسعار تتغير بحسب أهمية المادة والسنة الدراسية.”

ويتهم المصدر ذاته بعض الكوادر التدريسية والإدارية بالتواطؤ مع “شبكات وسماسرة” تدير هذه الأعمال “غير الشرعية”، مشيرًا إلى استغلال الطلبة “المتورطين” وتهديدهم بالرسوب في حال عدم دفع المبلغ المتفق عليه بين الطرفين.

 

الجامعة لا تعلّق

تواصلت “بوابة سوريا” مع جامعة الفرات – فرع الحسكة عبر البريد الالكتروني، وعرضت عليها شكاوي الطلاب، وخصوصًا فيما يخص التلاعب بنتائج الامتحانات مقابل مبالغ مادية.

ولكن الجامعة لم ترد على تساؤلات “بوابة سوريا” حتى لحظة نشر هذا التقرير.

 

وفي لقاء لـ “بوابة سوريا” مع أحد الأساتذة المحاضرين من الكوادر التدريسية في جامعات الحسكة، فضل عدم الكشف عن اسمه لأسباب أمنية، أكّد المحاضر صحة ما يتداوله الطلاب من مظاهر الفساد والمحسوبيات من عمليات الغش أثناء الامتحانات وبعدها.

وقال: “بعض الموظفين والمدرسين وحتى الأساتذة المحاضرين، تورطوا في عمليات الفساد بأشكالها المتعددة، والتي تتعلق بإنجاح الطالب غير المستحق على حساب الطالب المجتهد، الأمر الذي يزيد من معاناة الطلاب، وهنا يتساوى الطالب الفاشل مع الطالب الناجح، وهو أمر كارثي”.

وتضم جامعة الفرات، التي أُحدثت في العام 2006، خمسٌ وعشرون كلية تتوزع في المحافظات الشرقية الثلاث (دير الزور – الرقة – الحسكة)، حيث تحوي محافظة الحسكة ثماني كليات تتركز في المدينة وهي (الهندسة المدنية، الهندسة الزراعية، الحقوق، العلوم، الآداب والعلوم الإنسانية، التربية، الاقتصاد، طب الأسنان). وتقع سبعة منها في المناطق الخاضعة لسيطرة “الإدارة الذاتية”، فيما يستثنى من ذلك “كلية الحقوق” التي تقع وسط المدينة، أو ما يسمى بالمربع الأمني الخاضع لسيطرة النظام السوري.

اترك رد

avatar