شهدت محافظة طرطوس خلال الأشهر القليلة الماضية عمليات سرقة واسعة لأسلاك نحاسية عائدة لشركة كهرباء طرطوس الحكومية، حيث قدرت الخسائر خلال شهر تشرين الثاني  فقط بأكثر من 14 مليون ليرة سورية، وفق ما أعلن مدير الشركة العامة لكهرباء طرطوس المهندس مالك معيطة.

وقال معيطة في حديث لتلفزيون الخبر المقرب من نظام الأسد  “إنه في نهاية الشهر الماضي تعرّضت عدة مناطق في ريف طرطوس أبرزها صافيتا والدريكيش لعمليات سرقة واسعة للأسلاك النحاسية الكهربائية مختلفة المقاطع من قبل مجهولين”.

وأوضح  أنّ شركة الكهرباء سجلت خلال تشرين الثاني الماضي سرقة 2840 كغ من أسلاك الكهرباء النحاسية بقيمة 14 مليون و768 ألف ليرة، حيث شهدت قريتي “ذوق بركات” و”بشرائيل” في ريف طرطوس أكبر هذه الخسائر بعد سرقة كابلات بطول 2 كم كاملة خلال أقل من 24 ساعة.

في حين بلغت كمية النحاس المسروق في شهر تشرين الأول  121 كغ بقيمة 629 ألف ليرة. وكان مسؤولو النظام قد تحدثوا عن خسائر وصلت لـ11 مليون و800 ألف ليرة أيضا خلال شهر نيسان الفائت، وما يقارب 10 مليون ليرة خلال شباط 2019 ما يعكس  تنامي هذه الظاهرة بشكل واضح.

كيف تتم السرقات؟

تسببت هذه السرقات بعملية قطع للتيار الكهربائي عن عدة قرى في ريف طرطوس لأيام كاملة، حيث تم وفق شركة كهرباء طرطوس استبدال الأسلاك النحاسية المسروقة بأخرى بديلة من الألمنيوم.

ويستخدم مجهولون مقصات عازلة ومفكات لنزع الأسلاك خلال فترة التقنين الكهربائي، وتنتشر هذه الظاهرة بشكل أكبر في المناطق الريفية المعزولة والجبلية البعيدة، حيث يستغل السارقون ارتفاع أسعار النحاس في الأسواق لبيعها للتجار بسعر يصل إلى 1600 ليرة للكيلو الواحدة.

وفي هذا السياق عزا محمود ونوس وهو من أهالي مدينة طرطوس  توسع ظاهرة سرقة الأسلاك النحاسية إلى عوامل عديدة أبرزها “انتشار الفقر، وصعوبة اكتشاف هذه السرقات كونها تتم في مناطق غير مأهولة وبعيدة، بالإضافة لضعف الرقابة، وتسجيل معظم هذه الحالات ضد مجهول”.

ورأى ونوس في حديثه لـ”بوابة سوريا” أنّ “مثل هذه السرقات من الصعوبة أن تتم دون تأكد الفاعلين من وجود تقنين، وانقطاع التيار الكهربائي لأن حياتهم تتعرض للخطر، ما يرجح أن يكون هناك متعاونين مع هؤلاء اللصوص داخل مؤسسة الكهرباء”.

وتساءل الشاب العشريني :” في بعض حالات السرقة سجل قطع مسافات تصل ل2ـ كم، وكميات بلغت أكثر من 2000 كغ، فكيف يتمكن هؤلاء اللصوص من نقل كل هذه الكمية دون وجود رافعة وشاحنة ويتم سحب الأسلاك لمسافات بعيدة دون أن يشعر بهم أحد؟” 

وختاما أكد ونوس على “ضرورة متابعة طريقة تصريف اللصوص للكميات المسروقة عبر تجار وصناعيين يتعاونون معهم”، لأنّ الخاسر في نهاية المطاف هم “المواطنون الذين تقطع عنهم الكهرباء ويدفعون عبر فواتير الكهرباء قيمة هذه السرقات”.

ضعف أمني:

من جانب آخر انتقد زكريا وهو أحد أهالي مدينة بانياس التابعة لطرطوس ما أسماه تساهل أجهزة نظام الاسد  مع اللصوص والذي أدى برأيه لتنامي هذه الظاهرة مضيفا :”منذ عدة أشهر والسرقات تسجل ضد مجهول هل باتت الشرطة عاجزة عن الإمساك بهذه العصابة التي تتنقل يوميا وتتسبب في زيادة معاناة الناس؟”.

ورأى زكريا أنّ حواجز النظام التي تنتشر على مداخل الطرقات الأساسية باتت وظيفتها الأساسية فقط “جباية الرشاوي من الناس، ولو أنها أرادت التدقيق لوصلت بسهولة للفاعلين، لكن للأسف بقليل من المال تستطيع أن تدخل دبابة وليس فقط أطنان من النحاس المسروق” وفق قوله .

وكان مجند في قوات النظام لقي حتفه في شهر نيسان الماضي إثر إطلاق الرصاص عليه بشكل مباشر من زميله أثناء قيامه بسرقة كابلات نحاس في قرية الصفصافية شرق طرطوس، وفق ما ذكره تلفزيون الخبر الموالي لحكومة النظام.

مصدر الصورة: ويكيميديا

guest
2 تعليقات
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
trackback

[…] محافظة طرطوس خلال الأشهر القليلة الماضية عمليات سرقة واسعة لأسلاك نحاسية عائدة لشركة كهرباء طرطوس، […]

trackback

[…] أراضي الفلاحين ومزروعاتهم المحمية في سهل عكار بريف طرطوس، خلال العام الماضي لأضرار بالغة جراء العاصفة الجوية […]