ارتفعت أسعار اللحوم في مناطق الإدارة الذاتية متأثرة بانخفاض قيمة الليرة السورية مقابل العملات الأجنبية ومنها الدولار الأمريكي، إضافةً إلى قرارات تصدير المواشي إلى خارج مناطق سيطرة الإدارة الذاتية وخاصة إلى إقليم كردستان العراق، الأمر الذي أدّى إلى شح المواشي، وبالتالي ارتفاع أسعار لحومها.

وانعكس ذلك بشكلٍ مباشر على سكّان مناطق “الإدارة الذاتية” المستهلكين للحوم، وباتوا غير قادرين على اقتنائها بشكلٍ منتظم، وبالتالي الحرمان من فوائدها الغذائية.

 

ارتفاع سعر اللحوم بنسبة 50% تقريبًا

ارتفعت أسعار لحوم المواشي في مدينة الحسكة، بنسبة وصلت إلى 50 بالمئة خلال شهر واحد.

وقال الحاج عزالدين، وهو أحد تجار اللحوم في مدينة الحسكة لـ “بوابة سوريا”: “إن سعر لحوم الأبقار ارتفع بمقدار ما يقارب 50 بالمئة، حيث بلغ سعر الكيلوغرام الواحد 6000 ليرة سورية بعد أن كان بـ 4000 قبل نحو شهر”.

تصوير: عاصم جميل

وأضاف التاجر، أن لحم العجل ارتفع سعره بنسبة نحو 30 بالمئة، حيث وصل سعر الكيلوغرام إلى 7000 ليرة بعد أن كان بـ 5000 قبل شهر، كما ارتفع سعر لحم الغنم من 5500 إلى 7000 ليرة خلال الفترة ذاتها مرتفعًا بنسبة وصلت إلى 27 بالمئة.

ويشتكي معظم سكان مدينة الحسكة من ارتفاع أسعار اللحوم، و أنها أصبحت غير متوفّرة على موائد الطبقتين الفقيرة والمتوسطة، مطالبين الجهات المسؤولة في “الإدارة الذاتية” بوضع حد لارتفاع الأسعار.

 

ويُرجع التجار الذين قابلتهم “بوابة سوريا” سبب ارتفاع أسعار اللحوم إلى ارتفاع سعر العلف المستخدم لتغذية المواشي نتيجة تراجع قيمة الليرة السورية أمام العملات الأخرى، إضافة إلى انخفاض عدد رؤوس الماشية في المنطقة نتيجة تهريبها خارج سوريا.

 

مقترحات لخفض السعر

ويؤكّد الطبيب البيطري عماد عبد العزيز، أن انخفاض قيمة الليرة السورية ليس سببًا مباشرًا في ارتفاع أسعار اللحوم، وأن هناك حلولًا يمكن أن تساهم في خفض الأسعار بشكل كبير.

يقول عبد العزيز لـ “بوابة سوريا“: “السبب الرئيسي لتضاعف أسعار اللحوم وخاصة الأبقار، ليس انخفاض قيمة الليرة السورية بشكل مباشر، بل ربط سعر الطلب على هذه المواد بالأسواق الخارجية عامة والعراق خاصة”.

وشرح عبد العزيز: “من اشترى البقرة ب 3 مليون ليرة سورية في مدينة القامشلي لم يشترها لكي يبيعها لمربٍ محلي مطلقًا ، بل لأن هناك طلب خارج الحدود وهناك من يستطيع شراء البقرة بهذا السعر معتمدًا على فرق سعر الصرف هناك وهنا”

ويضيف الطبيب، أنّه هذه الحالة سوف تؤثر على مجمل أسعار الحيوانات من طيور الى الأرانب وحتى البيض البلدي وصل إلى 100 ليرة اليوم، وبذلك يكون دور انخفاض الليرة نسبيًا على هذا الارتفاع الجنوني في أسعار اللحوم، كما يؤكد إن الحيوانات الإناث ممنوع تصديرها دوليًا.

 

قرار بمنع تصدير المواشي

وأصدرت “الإدارة الذاتية” في شمال وشرق سوريا قرارًا يقضي بمنع تصدير المواشي إلى خارج مناطق سيطرتها، وذلك للحد من ارتفاع أسعارها ومن ثم ارتفاع أسعار لحومها التي وصلت للضعف.

وعلى إثر هذا القرار، انخفض سعر لحوم الأغنام بنسبة تراوحت بنحو 25 بالمئة في مناطق سيطرة “الإدارة الذاتية” في شمالي شرقي سوريا، وذلك بعد قرار “الإدارة الذاتية” بالتوقف عن تصدير المواشي.

وقال تجار مواشي في مدينة الرقة لJ “بوابة سوريا”: “إن سعر الكيلو غرام الواحد من لحم الغنم انخفض بنسبة 24 بالمئة حيث بلغ سعره 5700 ليرة سورية بعد أن كان قبل أربعة أيام 7500 ليرة، ووصل سعر الكيلو في رأس الغنم “القائم الحي” إلى 2600 بعد أن كان 3500 ليرة منخفضًا بنسبة 26 بالمئة.

كما أعلنت “الإدارة الذاتية” قبل أيام عن وقف تصدير الأغنام إلى خارج مناطق سيطرتها حتى إشعار آخر، وذلك بسبب فقدانها من الأسواق المحلية وانعدام قدرة الأهالي على شرائها نتيجة ارتفاع أسعارها.

 

سرقة المواشي

ويشتكي الكثير من الأهالي وخاصة في ريف مدينة الحسكة الشمالي من تعرض ماشيتهم للسرقة، حيث تعرضت أكثر من قرية تقع على طريق مدينة الحسكة – عامودا، لسرقة المواشي فيها، وفي بعض الأحيان نجح اللصوص في سرقة الماشية والبعض الآخر فشل نتيجة يقظة أصحاب الماشية.

وقال أحد مربي الماشية والذي تعرض للسرقة لـ “بوابة سوريا”: كنت أقوم بدور الحراسة لخرافي بسبب تعرض المواشي في القرى الأخرى للسرقة، وتحديدًا في الصيف الماضي حيث سرق اللصوص 74 رأس خروف مني مع إني كنت نائما في خلفية سيارتي الكبيرة، ولا أعلم كيف حصل ذلك، وتكبدت خسائر كبيرة في عملية السرقة هذه.

ويضيف مربٍ آخر في ريف الحسكة: في هذا الشتاء تعرض قطيع الأغنام للسرقة من أمام منزلي وبعد وقت قليل تفقدتُ القطيع فلم أجده، فما كان منا إلّا أن لحقت باللصوص، وعند وصولنا للطريق الدولي وجدت أغنامي وتفقدتها فكان مسروقًا منها 17 رأس غنم، حيث علم اللصوص أنّني الاحقهم فلم يستطيعوا أخذ أكثر من هذا العدد.

ويؤكد عدد من مربّي المواشي، أن عمليات السرقة تحدث بحرفية كبيرة، حيث يقوم اللصوص في بعض الأحيان بانتحال صفة المنظمات الدولية ويقومون بالتجول في القرى بحجة تسجيل بيانات كل بيت لتقديم المساعدات لهم لاحقًا، لكنهم في الحقيقة يقومون بجمع المعلومات نهارًا لينفذوا سرقتهم ليلًا.

وعلى غرار اللحوم التي باتت وجبةً مفقودةً على موائد السوريين في منطقة الجزيرة السورية، بسبب انخفاض قيمة الليرة والتصدير الخارجي، يشتكي الأهالي من ارتفاع أسعار المواد الأساسية مطالبين “الإدارة الذاتية” بتحمل مسؤوليتها حيال ضبط الأسعار.

guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments