قرر مجلس الأمن الدولي إيصال المساعدات عبر معبرين فقط بدلاً من أربعة معابر، وهما باب السلامة وباب الهوى في تركيا، واستبعد معبري الرمثا بين سوريا والأردن واليعربية بين سوريا والعراق الواقع على حدود شمال شرق سوريا والذي كان يستخدم لإيصال المساعدات الإنسانية المقدمة من قبل الأمم المتحدة.

وجاء قرار إغلاق معبري الرمثا واليعربية بعد فيتو روسي – صيني خلال جلسة مجلس الأمن الدولي في العاشر من يناير / كانون الثاني 2020، الأمر الذي زاد من مخاوف مراقبين من وقوع كارثة إنسانية في المناطق التي كانت تعتمد على هذين المعبرين في وصول المساعدات الإنسانية إليها.

ويحرم قرار إغلاق معبر اليعربية أكثر من ثلاثة ملايين شخص من المساعدات الإنسانية والطبية على وجه التحديد، التي تقدمها الأمم المتحدة لمناطق شمال شرق سوريا، فضلاً عن تأثر القطاع الصحي في نحو 17 مخيم يأوي آلاف النازحين.

 

خطر على المجال الصحي

ويحذر “الهلال الأحمر الكردي” من تنفيذ قرار إغلاق معبر “اليعربية” أمام المساعدات الإنسانية المقدمة من قبل الأمم المتحدة، معتبراً أن القرار “يشكل خطرًا كبيرًا على المجال الصحي في مناطق شمال شرق سوريا”.

ويؤكد عضو إدارة مجلس الهلال الأحمر الكردي، دلكش عيسى لـ”بوابة سوريا” أن تنفيذ القرار يشكل “خطرًا كبيرًا” على عملهم وينعكس سلبًا على 11 مركز طبي موزع على مناطق مختلفة من شمال شرق سوريا.

ويضيف عيسى: “منظمة الصحة العالمية وبالتنسيق الهلال الأحمر الكردي كانت تدخل مساعدات إنسانية في مجال دعم الأمومة والصحة الانجابية والطفل السليم، والآن أُبلغنا بإيقاف المشاريع المدعومة من قبل منظمة الصحة العالمية ومنظمة رعاية الطفولة (اليونيسيف)” لافتًا إلى أن هنالك تخوف من ضغوطات دولية تفضي إلى إيقاف عمل منظمات دولية كبيرة تنسق مع الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وتقدم المساعدات الإنسانية لمناطق شمال شرق سوريا مثل منظمة أطباء بلا حدود ولجنة الإنقاذ الدولية (IRC) وغيرها.”

ويلفت عيسى إلى أن “منظمة الصحة العالمية” عبر مقرها في العاصمة دمشق وأفرعها في مدينة القامشلي تدعم مديرية الصحة التابعة للنظام السوري في مدينتي الحسكة والقامشلي فقط، مؤكدًا أنها لا تدعم كافة مناطق شمال شرق سوريا.

ويتابع: “يقتصر عمل منظمة الصحة العالمية في مناطق شمال شرق سوريا على الدعم في مجال اللقاحات وبعض الأمراض المستعصية والنادرة مثل حالات التهاب الكبد الوبائي ونقص المناعة المكتسبة في حال كانت موجودة.”

 

تقليص وتأخير في وصول المساعدات

ويرى عبد العزيز رمضان وهو المدير العام لمنظمة “دوز” للتنمية المستدامة التي تعمل في المجال الإغاثي والمدني بمناطق شمال شرق سوريا، أن إغلاق معبر اليعربية أمام المساعدات الإنسانية المقدمة من قبل الأمم المتحدة هو “قرار سياسي بحت”، معتبرًا أن القرار سيؤدي إلى “أزمة إنسانية” بسبب عدم إرسال الأمم المتحدة مساعدات كافية إلى مناطق شمال شرق سوريا.

وفي حديثه لـ”بوابة سوريا” يقول رمضان: “الأمر السيء في القرار أنه يقوم بتسييس المساعدات الإنسانية ويؤدي إلى تأخير وتقليص كمية المساعدات المقدمة مباشرة لمناطق شمال شرق سوريا، إضافة إلى استحكام دول أخرى مثل تركيا ومحاولتها إدخال المساعدات من المعابر التي تريد فتحها في مدينتي تل أبيض ورأس العين.”

ويرى رمضان أن اعتماد معبر “سيمالكا” لإدخال المساعدات الإنسانية لن يغطي النقص الناتج عن إغلاق معبر اليعربية، ويضيف قائلا: “معبر اليعربية كان يستخدم لإدخال المساعدات الطبية من أدوية ومواد وأدوات طبية وغيرها، وإيصالها بطريقة أسهل وفي وقت قياسي لخدمة أكثر من مليون شخص في مناطق شمال شرق سوريا، وبتنفيذ القرار سيكون معبر سيمالكا هو المنفذ الوحيد، وسيؤدي ذلك إلى تأخر وصول المساعدات الطبية، بحجة أنه معبر غير رسمي.”

كما لا يستبعد رمضان إغلاق معبر “سيمالكا” أيضًا، واستخدامه كـ”ورقة سياسية” لـ”زيادة الضغط على السياسيين في شمال شرق سوريا وحصار المنطقة على حساب المحتاجين عبر إيقاف المساعدات الإنسانية عنها”، على حد تعبيره.

وبحسب رمضان فإن القرار له “آثار سلبية” على كافة المنظمات المدنية والإنسانية المحلية والدولية العاملة في المنطقة، موضحًا بالقول: “القرار سيؤثر على إنشاء شركات مستدامة بين منظمات المجتمع المحلي والممولين الرئيسيين، وقد يؤدي إلى تقليص التمويل لمناطق شمال شرق سوريا، وبالنسبة لمنظمتنا (دوز) سيشكل القرار صعوبات من حيث نقل المواد من العراق إلى شمال شرق سوريا، وخاصة المواد الطبية منها.”

 

الأسد يتحكّم بتوزيع المساعدات

ويمنح قرار منع وصول المساعدات الطبية المقدمة من قبل الأمم المتحدة عن طريق معبر اليعربية، قدرة أكبر لنظام الأسد بالتحكم في آلية توزيع المساعدات واختيار الشركاء المحليين والمستفيدين، بحسب الرواية الرسمية لـ”الإدارة الذاتية”.

ويقول رئيس مكتب الشؤون الإنسانية التابعة لـ”الإدارة الذاتية” عبد القادر الموحد، في تصريحات صحفية: “إن القرار له تبعات إنسانية كبيرة، وإن الفيتو الروسي الذي قلص عدد المعابر التي تستخدمها الأمم المتحدة لإيصال المساعدات إلى سوريا، سيزيد من معاناة أكثر من ثلاثة ملايين إنسان في شمال شرق سوريا.

كما يحذر الموحد، من أن آلية العمل الجديدة ستحول دون تأمين “60 إلى 70% من الاحتياجات الطبية في مخيم الهول” حيث يقيم عشرات الآلاف من النازحين وأفراد عائلات مقاتلي تنظيم “داعش”.

ويشير “الموحد” في حديثه لـ”بوابة سوريا” إلى أن المعبر كان يستخدم لإيصال المساعدات الإنسانية من قبل وكالات الأمم المتحدة التي تعتمد المعابر الرسمية فقط، ويتابع قائلاً: “القرار يتسبب بنقص شديد في المساعدات التي تصل إلى شمال شرق سوريا، ومعبر سيمالكا يعتبر منفذ غير شرعي حسب التصنيف الدولي، لذلك وكالات الأمم المتحدة لن تقدم المساعدات من هذا المعبر.”

 

القرار “يعرقل” وصول المساعدات فقط

ويؤكد مصدر من إحدى هيئات الأمم المتحدة العاملة في الشرق الأوسط، فضل عدم الكشف عن هويته، أن القرار لن يؤثر بشكل فعلي على كمية المساعدات المقدمة لمناطق شمال شرق سوريا، معتبرًا القرار يشكل “عرقلة” أمام تقديم هذه المساعدات التي ستصل من معبر سيمالكا.

ويوضح المصدر ذاته أن القرار يشمل هيئات الأمم المتحدة فقط، ولا تشمل الجهات الممولة والدول التي تقدم المساعدات لمناطق شمال شرق سوريا.

ويضيف: “بإمكان الجهات المانحة والممولة بناء شراكات مع منظمات محلية غير حكومية بشكل مباشر لإدخال المساعدات الإنسانية من معبر سيمالكا إلى شمال شرق سوريا، علمًا أن الجهات المانحة تفضل الأمم المتحدة كوسيط يخطط ويتابع مشاريعها على الأرض، لذلك فإن القرار لن يؤثر على الأعمال والفعاليات.”

وحول تخوف بعض المراقبين من عدم وصول المساعدات الطبية إلى مناطق شمال شرق سوريا، يقول المصدر نفسه: “إن معظم المساعدات الطبية المقدمة تتم بالتنسيق مع الهلال الأحمر الكردي، وهو شريك لأغلب المنظمات العاملة على الأرض سواء كانت هيئات أمم متحدة أو منظمات غير حكومية” لافتًا إلى أن الدعم سيستمر إلا أنه قد يواجه عرقلة إدارية لا أكثر، وخاصة في المشاريع الجديدة، ولن يؤثر على المشاريع القديمة”.

إلا أن “ستيفان دوغريك”، وهو المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، أعلن في منتصف يناير / كانون الثاني 2020 أن القطاع الصحي سيكون”الأكثر تضررًا” من تعليق إدخال المساعدات عن طريق معبر اليعربية الحدودي، مشيرًا إلى أن الأمم المتحدة قدّمت في 2019 نحو 1.43 مليون من العلاجات الطبية للمحتاجين عبر هذا المعبر”.

وتتهم الولايات المتحدة كلًا من الصين وروسيا بإعاقة وصول المساعدات الإنسانية إلى المدنيين في سوريا.

وكانت الدبلوماسية الأمريكية “شيري نورمان شاليه” (نائبة المندوب الأمريكي في مجلس الأمن) قد أكّدت خلال جلسة منعقدة حول الأزمة السورية، الأربعاء 29 يناير / كانون الثاني، أن إغلاق معبر اليعربية أدى إلى منع وصول 40 – 50 بالمئة من المعدات والإمدادات الطبية التي تقدمها الأمم المتحدة للمدنيين في سوريا، موضحةً وأنه “تم قطع الإمدادات الطبية الحيوية بين ليلة وضحاها لمخيم الهول، بنسبة تتراوح بين 60 ـ 70 بالمئة”.

اترك رد

avatar