في يوم الـ 15 من يونيو ضمن مقر “maison de vie” استقبلت جمعية النهضة النسوية”RDFS” المتمثلة برئيستها الدكتورة سميرة المبيض ثلاث شهادات لنساء كنّ ضحايا ضمن تنظيم القبيسيات المعروف.

السيدات لانا لبابيدي ونور خربوطلي وآلاء مرعشلي، أدلين وبحذر واضح شهادات عن تجربتهن مع القبيسيات .. لكن دون التحدث عن أي تفاصيل.. كما غالبية شهادات النساء اللواتي عبرنّ عن نبذهن للتنظيم بعد الإبتعاد عنه.

افتتحت السيدة لانا لبابيدي أولى الشهادات بتوضيح الصورة الحقيقية للحركة القبيسية والتي هي منظمة تتبع نظام الأسد، قبل أي شيء ومرتبطة بنظامه الأمني، وتتبع خطواتها تحت ستار الدين و التخفي وراء شعارات المجتمع المتسامح والبطاقات التعريفية التي تطبع باسمها وتتحدث عن وعود للنساء بمجتمع مزدهر يدعم ويصون حقوقها.

وتوضح السيدة لبابيدي”كان الهدف دائماَ.. يتعلق بغرس مفاهيم الخضوع والطاعة العمياء، ومنع أي بديل مدني أو فكري يهدف لحياة اجتماعية متقدمة. التنظيم يعمل بهدوء وله أهداف طويلة الأجل التي يعمل عليها بصمت والتي تتجه نحو دفع الأسرة السورية إلى الاهتمام بالتفاصيل الرجعية والسطحية، على حساب البحث عن قيم الحقوق والعدالة مثل القيم في المجتمعات المتقدمة الأخرى، كالمجتمع الفرنسي مثلا.

وعن السيدة نور خربوطلي والتي كانت من المؤسسين المشاركين لـ RDFS، تقول:” كنت ما زلت طفلة عندما ذهبت إلى دروس القرآن لأول مرة، لكن في سن الثالثة عشرة قررت التوقف.. لم أعد أرغب في الكذب على نفسي بالقول إنني شعرت بالرضا أثناء هذه الدروس، فقد أدركت في وقت متأخر أنهم أرادوا أن يصرفوا انتباهنا بجعلنا نعتقد أننا أحرار في طريقة ممارسة الدين. أوهمونا أننا نمارس طقساً.. أو اجتماعات بدون رقابة إلا أنها لم تكن حرية تعبير حقيقية”. اليوم انا سعيدة.. واستطعت إعادة الإعتبار لطفولتي المسلوبة عبر دخولي الجامعة والتحرر من الأفكار المعلبة التي قيدتني طوال سنين مضت.

الدكتورة سميرة مبيض توضح الصورة كاملة من خلال مداخلتها تقوا “منذ تولي الأسد السلطة أصبح المجتمع المدني تحت سيطرة الدولة بالكامل، من خلال تشكيل أو الاستيلاء على النقابات والجمعيات، حتى النسوية منها، ومن يردد أن النسوية طارئة على المجتمع السوري، نرد عليه بأنها كانت موجودة منذ عقود وكان لها أنشطة متميزة، على سبيل المثال : في عام 1930 ، عقد أول مؤتمر للمرأة الشرقية في دمشق للمطالبة بسلسلة من الإصلاحات والمطالبة بالمساواة بين الجنسين، ومن ثم استولى نظام الأسد على الحركة النسائية والجمعيات الموازية لها، وأنشأ الإتحاد العام النسائي التابع لحزب البعث من أجل تعزيز الإيديولوجية البعثية، وبعد فترة تم إلغاؤه على خلفية توسيع ودعم وجود القبيسيات في المجتمع السوري كونها تخدم مصالحه، القبيسيات كتنظيم نسائي أقرب للسرية والغموض شكل إرباكاً للمجتمع الغربي، لأنه طور خطاباً إسلامياُ متزايداً في التطرف والطائفية بين النساء وخاصة في التفريق المجتمعي بين النساء حسب الطائفة والوضع الاجتماعي والمادي، مما زاد في التفرقة.

وتوضح السيدة مبيض عن تاريخ القبيسيات: “أن الحركة القبيسية كانت موجودة بالفعل، لكنها كانت تمارس نشاطها كتنظيم سري والنظام المدعي للعلمانية لم يستطع تأييدها علناً، والسبب كان في نظره أنه إذا تلقت القبيسيات الدعم من الدولة في وقت سابق لكان الناس قد رفضوها، فلن يرغب النظام في لعب هذه الورقة في وقت مبكر جدًا في الفترة الذي يشعر فيها الناس وتخليصهم من سلطة الدين” حسب قولها.

والتنظيم استغل الدين الإسلامي كغطاء ووضع قيودا على المنتسبات له تميزهن من خلال السلوك الإجتماعي واللباس، فيمكن تمييز من تتبع الحركة القبيسية من خلال لباسها وسلوكها المجتمعي، حياتهم والتزامهم الديني بات معروفاً لدى جميع المجتمعات حتى الغربية منها، طقوس تقديس “الآنسة” بما تعني القداسة من معنى حسب مرتبتها الدينية معروفة كذلك.

وأغلب القصص والشهادات التي سمعتها من نساء عايشن القبيسيات كخط دين ملتزم لم يضفن الجديد إلى كل ما هو معروف ومنشور على الانترنت ، حيث بقيت الدائرة الضيقة للقبيسيات غامضة وغير معروفة للعلن، وكل ما يعرف عن هذه الدائرة أنها تنتمي إلى الطبقة الباذخة في الثراء والبعيدة عن الأضواء.

لكن الثورة السورية استطاعت إحداث شرخ كبير في التوافق في التنظيم، وذلك حينما أظهر التنظيم دعمه الكامل للنظام والوقوف ضد الثورة السورية دون بيان الأسباب، وأدى ذلك إلى انشقاق البعض وأحدثوا لأنفسهم اسماً أطلقوا عليه حرائر الثورة المنشقات عن تنظيم القبيسيات، لكن هذا الإنشقاق لم يتعدى حدود عدم دعمه للأسد واتخذن منهجاً دينياً متفادين الصدام مع أي طرف، ولم يتلقين أي دعما فبقي تجمعهم متواضعاً.

هذا التنظيم الذي قمعه الأسد الأب وزج مريديه في السجون، جاء الإبن وفتح لهم أبواب المساجد والبيوت على مصراعيه، ليصل نفوذهن حتى إلى أدق تفاصيل المنازل المغلقة والتدخل بالأمور الشخصية للعائلات بما فيها ترتيب المنزل ونوعية الطعام، باستغلال الدين الإسلامي غطاءا لهن.

ولا أرقام معتمدة وواضحة عن عدد المنتميات إلى التنظيم، لكن غالبية النساء المنتميات يفضلن دراسة كلية الشريعة أو الإكتفاء بحفظ القرآن وحضور الدروس وترديد التسابيح الاف المرات لرفع رصيدهن مع المسؤولة عنهن في الدروس .

وسمح لهم بطباعة الكتب والمناشير الدينية مهما كانت فداحة اللغط في الدين والتفسير وخاصةً مع كتاب مزامير داود، ولعل التشبيه الأمثل في وصفهن.. أنهن كزوجة الأب المسؤولة عن تقديم أولادها تربية صالحة وطاعة عمياء لكن ليس إلى الله في السماء بل إلى بشار.

مصدر الصورة: فليكر

guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments