تشهد أسواق الشمال السوري الخارجة عن سيطرة قوات الأسد، ارتفاعًا كبيرًا في أسعار البضائع والسلع والمواد الغذائية، لأسباب عدة أدت للوصول إلى حالة من الجمود الاقتصادي في تلك المناطق، ما انعكس سلباً على الأهالي وحياتهم اليومية ونسبة الشراء والمبيع لدى التجار.

كما أدّى ارتفاع أسعار السلع المحلّية، إلى العودة من جديد للإقبال على السلع والمواد الأجنبية ذات الأسعار المنخفضة مقارنة بأسعار المواد الغذائية المحلية.

ويعود ذلك للانهيار الأخير الذي شهده سعر صرف الليرة السورية مقابل العملات الأجنبية الأخرى خاصة الدولار الأمريكي ما أدى لذلك الغلاء.

وأدى انهيار سعر صرف الليرة السورية للعزوف عن مواد أساسية غذائية محلية الصنع والإقبال على البضائع المستوردة من الدول الأجنبية عبر المعابر الحدودية مع تركيا، ومنها اللحوم التي وقد يكون لها مخاطر على صحّة مستهلكيها.

 

إقبال على لحوم الدجاج الأجنبية

ارتفعت أسعار اللحوم البلدية بصنفيها البيضاء والحمراء، مع ارتفاع أسعار المواد الغذائية بشكل كبير نتيجة استمرار عمليات تهريبها وارتفاع تكاليف نقلها فضلاً عن السبب الأساسي بانخفاض سعر صرف الليرة السورية مقابل الدولار الأمريكي، ما أدى لانخفاض نسبة البيع بشكل ملحوظ، الأمر الذي دفع الباعة للعودة إلى بضائع ذات أسعار أقل تتناسب مع حياة الأهالي ودخلهم اليومي.

وفي السياق ذاته يقول أحمد جواد، وهو أحد أصحاب محلات بيع لحوم الدجاج في بلدة الجينة غرب حلب لـ “بوابة سوريا“: “إن نسبة بيعهم للحوم الدجاج انخفضت حتى 40% عن الأشهر السابقة، وذلك يعود لأسباب عدة أهمها والمعروف لدى الجميع تخبط وتذبذب سعر صرف الليرة السورية مقابل الدولار الأمريكي، مع غلاء أجور نقل البضاعة من المسالخ المركزية بريف حلب الغربي نسبة لارتفاع أسعار المحروقات خلال هذه الفترة، بالإضافة إلى العامل الأساسي وهو نقل وشحن البضاعة إلى مناطق سيطرة قوات الأسد شمالي سوريا”.

وبحسب مصادر محلية وشهود عيان لـ “بوابة سوريا” فإن عمليات النقل أو “التهريب” إلى مناطق سيطرة الأسد تتم عن طريق معبرين تجاريين وهما معبر “العيس” بريف حلب الجنوبي ومعبر “أبو الزندين” قرب مدينة الباب بريف حلب الشرقي.

كما أوضحت المصادر ذاتها، أن تهريب الدجاج والمواشي يتم بشكل يومي وبموافقة الجهات المسيطرة على تلك المناطق.

يردف جواد حديثه، أن تلك الأسباب أدت لارتفاع أسعار لحوم الدجاج المحلي “فرخة” الأمر الذي دعانا للبدء من جديد باستيراد لحوم الدجاج أجنبية المنشأ وبيعها.

 

الدجاج التركي والأوكراني

وعادت لحوم الدجاج المستوردة، لتشهد إقبالًا ورواجًا من جديد بعد انقطاعها عن الأسواق لنحو عامين ووجودها بشكل ضئيل في الأسواق بسبب أسعارها المنخفضة مقارنةً مع أسعار اللحوم المحلية.

ومن أنواع الدجاج الأجنبي الذي شهد إقبالًا واسعًا، الدجاج التركي، من ثم الدجاج الأوكراني والبرازيلي والأسترالي، حيث تدخل هذه اللحوم إلى الأراضي السورية عبر تركيا من خلال المعابر الحدودية معها ومنها معبر باب الهوى ومعبر جرابلس الحدودي.

أما عن أسعار هذه اللحوم، فيقول التاجر جواد: “إن سعر 1 كغ من الفخذ السوري المحلي يبلغ 1400 ليرة بينما يبلغ سعر 1 كغ من الفخذ الأجنبي التركي أو الاسترالي 1000 ليرة، أيضًا يكثر مبيع السوداء “أحد أجزاء الدجاجة” والتي يتراوح سعر 1 كغ منها بالنوع الأجنبي 900 بينما بالنوع والسعر المحلي 1300 ليرة سورية  وغيرها من الأجزاء والأنواع.

أحمد عبد الله، أحد سكّان ريف حلب، يوضّح أنّه يُقبل على شراء لحوم الدجاج الأجنبية المستوردة المجمدة عوضًا عن اللحوم المحلية، بسبب السعر المتفاوت بين النوعين، مشيرًا إلى أن ثمن كيلو ونصف من اللحم الأجنبي يعادل ثمن كيلو واحد فقط من النوع المحلي.

وقال عبد الله: “لا طاقة لي بشراء الأنواع المحلية، أما بالنسبة للطعم فبالتأكيد يختلف كثيرًا لأن لذة ونكهة الدجاج المحلي تكون أفضل بكثير من غيره كونه يذبح طازجًا ويصل بسرعة للمستهلك، أما الأنواع المجمدة تكون مذبوحة منذ مدة طويلة ربما أشهر وتخضع لعمليات تجميد ومواد حافظة تؤثر على الطعم بشكل ملحوظ”.

 

أضرار لحوم الدجاج المستوردة

مقابل السعر المنخفض للحوم الدجاج المستوردة، إلا أنها تشكل خطرًا في بعض الأحيان على صحة المستهلك في حال إساءة تخزينها أو تعرضها لأشعة الشمس لفترات طويلة، وهذا ما توضحه مريم أحمد مسؤولة الصحة والأغذية في أحد المراكز الصحية غرب حلب.

وقالت أحمد لـ”بوابة سوريا“: “إن أنواع اللحوم المستوردة كثيرة ومنها لا يخضع للفحص قبل التصدير، فيؤدي لفساد المادة وتغير العلامات الفيزيائية عليها من الطعم واللون والرائحة” موضحةً أن هذه الحالات تكون نادرة بعد تشديد الرقابة على اللحوم من قبل إدارة المعابر في الداخل السوري.

ومن الأمراض المحتمل وقوعها في حال حال تناول اللحوم الفاسدة، ارتفاع ضغط الدم الشرياني، بالإضافة إلى التلبكات المعوية الشديدة والتي تؤدي لحالات تسمم خطيرة إن لم تتم معالجتها، كما تعد اللحوم غير الصالحة للاستخدام، سببًا رئيسيًا في انتشار الديدان في الأمعاء كالدودة الشريطية إن تم تناول هذه اللحوم  بكميات كبيرة وبشكل مستمر.

 

مراقبة مستمرّة للأسواق

من جانبه يقول مدير لجنة التموين في مدينة اعزاز وريفها شمال حلب فاضل لحموني لـ”بوابة سوريا”: إنهم يضبطوا عبر فرقهم الجوالة ومراقبتهم للمواد الواردة إلى المنطقة، العديد من الشاحنات الكبيرة سنويًا في المنطقة محملة بلحوم الدجاج الفاسدة منتهية الصلاحية أو فاسدة نتيجة سوء التخزين، ليتم ضبطها وإتلافها على الفور في أماكن بعيدة عن متناول الجميع “الحيوان والإنسان” أو عرضها في مزادات علنية كطعام للمسامك عقب مصادرتها، بالإضافة لتغريم أصحاب العلاقة وتوقيعهم على تعهدات بعدم التكرار وإدخال مواد مشابهة فاسدة، موضحًا أن تلك اللحوم يُقدّر ثمنها بمبالغ مالية كبيرة”.

عوائل كثيرة تفضل اللحوم المستوردة الأجنبية كبديل عن المحلية، بسبب قلّة الدخل في ظل انهيار مستمر لليرة السورية مع غلاء كافة المواد والسلع.

ويجد رب العائلة طرقًا بديلةً لإطعام عائلته بأسعار تناسبه أمام واقع بدأت فيه عائلات كثيرة البحث عن بدائل غذائية تتناسب مع دخلها، فأصبحت اللحوم المجمدة المستوردة من الدول الغربية أنواعًا رخيصة مقارنة بالسلع المحلية، إلا أنها لا تضاهي اللحوم المحلية بالجودة والمذاق وحتى الرائحة واللون.

guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments