منذ بداية الثورة عام 2011 كان لتركيا دور رئيسي في تتابع الأحداث، بحكم قربها من سوريا، وإعلانها دعم الثورة السورية ضد الأسد منذ بداياتها، ما شكل حالة من الشرخ العميق بين الحكومة التركية ونظام الأسد بعد فترة من التقارب استمرت ما يقارب العشر سنوات.

ومع تصاعد أحداث الثورة في سوريا وزيادة الانخراط التركي فيها، تعمّق هذا الدور أكثر فأكثر، خصوصًا مع إسقاط الطائرة الروسية وما نتج عنها من توتر مع روسيا، مرورًا بأول مؤتمر عقد في العاصمة الكازاخية أستانا برعاية روسيا وتركيا في يناير كانون الثاني 2017، والذي أفضى إلى توزع 12 نقطة مراقبة تركية على خطوط التماس مع قوات الأسد، وصولاً إلى مؤتمر سوتشي الذي جرى بين الرئيسين الروسي والتركي في أيلول/ سبتمبر 2018، وما يجري اليوم في إدلب من تقدم لنظام الأسد، يقابله تعزيزات وتصريحات نارية تركية، فكيف يرى أهل إدلب الدور التركي من وجهة نظرهم؟

 

الخلاف الروسي – التركي

مع مرور الوقت عززت تركيا دورها في إدلب، خصوصًا في المجال العسكري والإمساك بزمام القرار العسكري عبر السيطرة على الفصائل العسكرية، وفي حديث لـ “بوابة سوريا” قال قيادي سابق في الجيش الحر طلب عدم ذكر اسمه:  “تركيا كانت ضامن عن الفصائل في تنفيذ الاتفاقية والروس كانوا ضامنين عن النظام ومن خلال الأحداث، فقد قامت تركيا بدورها كضامن إلى أبعد الحدود بينما لم يلتزم الروس بضمانتهم، وسمحوا للنظام بالتحرك عسكرياً خارج الاتفاق”.

وعن أهمية إدلب بالنسبة إلى الجانب التركي قال القيادي:” أهمية إدلب تكمن في وجود أكثر من ثلاثة ملايين شخص، فقد تتسبب أي عملية اجتياح لإدلب إلى موجة هجرة كبيرة، لا تستطيع تركيا مواجهتها ولا حتى أوروبا من خلفها، موضحًا أن موجات الهجرة السابقة كانت مخيفة وقد كادت تتسبب في سقوط حكومات”.

وتابع القيادي حديثه عن الخلاف الروسي التركي الحالي قائلاً: “الخلاف ليس على حدود الاتفاق وإنما على آلية تطبيق الاتفاق، فالروس كانوا ينتظرون انسحاب المعارضة عن الطريق العام M5 وهذا لم يتم، فأخذوه بعمل عسكري”.

أما عن الدور الأمريكي الداعم لتركيا قال: “أمريكا لم تتدخل بموضوع إدلب إلا بالتلميحات، ولكنها تدعم تركيا بموقفها، وهذا الدعم له حدود، فلا أتوقع أن يكون هناك دعم لتركيا من الناتو في حال الهجوم، لأن حلف الناتو ينص على المشاركة في حالة الدفاع عن النفس فقط، وليس على حالة الهجوم، ولكن في النهاية أعتقد أن إدلب لن يدخلها نظام الأسد، وستبقى خارج سيطرته”.

 

بين المسؤولية والمصالح الدولية

على الرغم من توجه الثورة السورية نحو التسليح والمعارك مع نظام الأسد، بقي للنشاط الثوري حضوره عبر مجموعة كبيرة من الناشطين الثوريين، فكان لهم رأيهم في العديد من القضايا الحاسمة والمصيرية.

وفي حديث لـ “بوابة سوريا” قال الناشط أحمد الصباح عضو الحراك الثوري في حماة: “في الحديث عن الدور التركي يجب أن نفرق بين أمرين، الأول هو وجهة نظرنا كشعب وناشطين سوريين، والثاني من وجهة نظر مصلحة المناطق المحررة مع دولة مجاورة. فنحن كشعب سوري نعتبر أن الدور التركي ما زال قاصرًا عن الوصول أو الارتقاء إلى مستوى معاناة الشعب السوري، وخاصة أنها تبنت قضية الشمال السوري، فهي بذلك أمام الشعب تتحمل مسؤولية كبيرة تجاه المعاناة الإنسانية التي تحدث حاليا في مناطق إدلب”.

وتابع حديثه: “أما إذا نظرنا إليها من ناحية مصالح الدول فإنها تعمل لمصلحتها الخاصة، وهذا ما ذكره الرئيس رجب طيب أردوغان أمام مجلس الشعب التركي حين قال إنهم لو لم يقاتلوا في إدلب سيضطرون للقتال داخل الأراضي التركية، ومن هنا يمكن فهم أن تركيا تتصرف من منطلق مصالحها الخاصة وأمنها كدولة”.

 

تصعيد الخطاب التركي

من جهته قال الحقوقي والقاضي السابق مصطفى الرحال لـ “بوابة سوريا”: “لم يبق لنا بعد الله إلا تركيا” حسب تعبيره.

وأضاف الرحال: “ولقد اخترنا أن نكون في خندق واحد ومصير واحد، لذلك تركيا لن تخذلنا، وسوف تتابع إنقاذ ادلب وحماية ملايين المدنيين في إدلب”.

يعتبر الرحال، أن تصريحات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مؤخرًا تختلف عن كل التصريحات السابقة من ناحية الطريقة، حيث أنه حدد زمان ومكان الأعمال القتالية في حال لم تلتزم روسيا ونظام دمشق بالاتفاقيات المبرمة.

وتابع الرحال حديثه: “إن انخراط تركيا بشكل مباشر وعلني في الصراع بسوريا هو بداية حل الأزمة، والانتقال إلى الحل السياسي، حتى ولو أدى ذلك إلى الاستغناء عن منظومة s400 التي تم توقيعها مع روسيا” لافتًا إلى أن إدلب جزء من الأمن القومي التركي، والذي يعتبر أهم من هذه المنظومة، ويدرك ذلك كل من ترمب وبوتين وأردوغان.

وبين الاتفاقيات، والمؤتمرات، ومصالح الدول، يبقى مصير أكثر من أربعة ملايين شخص في إدلب، تحت القصف والتهجير المتكرر، وتدمير المدن والبلدات بفعل آلة القتل والإجرام، التي تقودها روسيا وإيران، وينفذها نظام الأسد، ويراقبها بصمت ما يسمى بالعالم المتحضر رعاة حقوق الإنسان.

مصدر الصورة: الدفاع المدني السوري

guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments