بعد انطلاق الثورة السورية ظهر دور وسائل التواصل الاجتماعي بشكل متعاظم لنقل أخبار الجبهات، وخصوصًا بعد تحول الثورة إلى العسكرة، والمواجهة المباشرة مع قوات الأسد.

ولكن على الرغم من فوائد هذه المنصات في نقل الأخبار بسرعة وإيصالها إلى المتلقّي، لكن ثمّة أضرار بالمقابل، تتمثّل في تزييف أخبارٍ وحقائق إمّا بشكلٍ متعمّد أو غير متعمّد.

وازدادت ظاهرة تداول مقاطع فيديو أو صور قديمة على أنها جرت حديثًا أو معلومات مغلوطة، في ظل عدم إلمام جميع المتلقّين بطرق التحقق من المحتوى الصحفي الذي ينتشر عبر الانترنت.

ومع كل حملة عسكرية يطلقها نظام الأسد، يتم تداول معلومات مجهولة المصدر على مجموعات التواصل الاجتماعي، وتنتشر بين الناس دون الرجوع إلى مصادرها، أو البحث عن تلك المصادر، وفي بعض الأحيان، يكون لتلك الشائعات آثارًا سلبيةً على من يتداولها.

 

ترجيح الترويج على دقّة الأخبار

حول تلك الظاهرة وآثارها تحدث إلى “بوابة سوريا” الإعلامي والكاتب الصحفي عمر حاج أحمد قائلاً: “خلال السنوات الاخيرة برز دور وسائل التواصل الاجتماعي في الحياة اليومية، ولكن كان لها آثارها السلبية بتواتر المعلومات الصحيحة وجعلها مصدرًا للخبر الموثوق، وذلك بسبب اهتمام البعض باستقطاب المتابعين قبل اهتمامهم بتقديم المعلومة الصحيحة”.

وتابع الحاج أحمد قائلاً: “والبعض ذهب لاستثمار هذه الوسائل ماليًا وترويجيًا عوضًا عن التحقق من المعلومة والاهتمام بالمتلقي أكثر، ولذلك باتت مجموعات واتس آب والتي هي جزء من هذه الوسائل مصدرًا للمعلومات المزيفة وللشائعات التي تؤثر سلبًا على المجتمع والمدنيين خاصة في المناطق التي تشهد معارك وحروب وهجمات قصف عنيف، ما جعل هذه المناطق تتحوّل إلى مستنقع للشائعات بسبب كثرة هذه المجموعات وتناثر الصوتيات والفيديوهات المزيفة فيها وانتشارها كالنار في الهشيم”.

وعن دور النشطاء قال المصدر ذاته: “يقع على عاتقنا كنشطاء إعلاميين أن نتحقق من المعلومات وتصحيحها وتوضيحها ثم نشرها بتلك المجموعات لتصحيح أخطائها وتصويب مهمتها، وهذا يأخذ جهدًا ووقتًا طويلًا بسبب كثرة الشائعات اليومية في تلك المجموعات، وعلينا أن نتحقق من مصادر الخبر الموثوقة بشأنها”.

واعتبر أن البعض لا يعرف ما هي المصادر الموثوقة ومصادر الخبر الحقيقية وطرق التأكد والتحقق والبحث، ولذلك على الصحفيين توعية الناس ومشرفي هذه المجموعات وكافة مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي بهذه الطرق كي يبتعدوا قدر الإمكان عن تلقي الشائعات وترويجها بقصد، أو بدون قصد”.

وتابع الإعلامي حاج أحمد: “بصراحة أكثر، نحن نخدم النظام، خلال ضخ الأخبار المزيّفة عن قصد أو غير قصد، حيث أثرت هذه الأخبار على المدنيين في المناطق التي شهدت المعارك والقصف الهمجي، حتى أن بعضهم فرّ هاربًا من منزله دون إخراج شيء منه، بسبب شائعات كثيرة حول منطقة سكنه”.

ودعا إلى العمل على مكافحة الشائعات المجموعات غير المهنية بتوعية مشرفيها وتوعية المدنيين واستخدام كل أساليب النصح والتعليم والمعرفة.

 

منصّة متخصّصة في دحض الشائعات

بعد طغيان الأخبار المزيّفة والشائعات على وسائل التواصل الاجتماعي، وانتشار صور مقاطع فيديو ملفقة، كان لا بد من وجود فريق إعلامي متخصص، يعمل على تفنيد الشائعات ودحضها بالحجج والبراهين.

ومن هنا تم إنشاء منصة تأكد عبر فريق من الناشطين الإعلاميين لمواجهة هذه الظاهرة.

وفي حديثه لـ “بوابة سوريا” قال الإعلامي أحمد بريمو المدير التنفيذي لمنصة “تأكد”: “أحيانًا يكون المصدر الرئيس للشائعات متعمّد أو متقصد بنشر الشائعة لهدف أو لآخر، ممكن أن يندرج تحت الحرب الإعلامية التي تمارس في الصراع السوري، من قبل جميع الأطراف.

واعتبر بريمو، أن الحرب الإعلامية تتزامن مع الحرب العسكرية الموجودة على الأرض بهدف إما تشويه صورة الخصم، أو بهدف زرع الشك وممارسة التضليل على المتابعين، والتغطية على جرائم حقيقية، أو انتهاكات ترتكب، أو من الممكن أن يكون المصدر هو أحد الأشخاص الذين يريدون العبث أو السخرية من حدث ما، ثم يؤخذ على محمل الجد ويتم تداوله على مجموعات وسائل التواصل الاجتماعي أو برامج الدردشة”.

وتابع بريمو: “بالنسبة لمن يدير تلك المجموعات، أحيانًا تدار عن جهل ومن الممكن أن تكون تدار من قبل جهات مرتبطة بالنظام بشكل أو بآخر، أو أحد أذرعه في المنطقة، وفي النهاية عندما تنتشر الشائعة يكون يشارك الطرفان بنشرها، الجاهل والمرتبط بالنظام، والنتيجة واحدة، وهي تحقيق الهدف من انتشار تلك الشائعة، وتضليل المتابعين والتأثير على آرائهم بمواضيع متعلقة بالأحداث التي تجري في سوريا”.

وأكمل بريمو حديثه: “بالنسبة للخطورة، هناك أخبار أو شائعات لا يؤثر انتشارها أبداً على مجريات الأحداث في سوريا، أو رأي الجمهور فيما يتعلق بها، وفي أحيان أخرى هناك بعض الأخبار التي يكون في انتشارها انعكاسات سلبية، كالشائعات التي تتعلق بالسيطرة على منطقة ما، لأنه سينتج عنها حملات نزوح كبيرة، أو عمليات سرقة، أو الإعلان عن تحرير منطقة ما قد يدفع البعض للتوجه إليها مما يعرضه للقتل أو الاعتقال”.

 

تثقيف القائمين على مجموعات الأخبار

وعن الحد من تلك الظاهرة يدعو بريمو إلى رفع سوية الوعي لدى الأعضاء بهذه المجموعات أو المشتركين، عن طريق التحقق من المصادر، ومقاطعتها حول أي خبر أو أي معلومة تصل إليهم، على تلك المجموعات، قائلًا: “لا نستطيع إلغاء المجموعات الصحفية، لأنه في يومنا، لدى كل شخص هاتف ذكي، وبذلك هو قادر على أن يصنع خبرًا وأن يرسله عبر وسائل متعددة، لذلك بيت القصيد هو التأكد من الخبر سواء من الناقل أو المتلقي”.

أما عن دور المنصة في مواجهة الشائعات تحدث قائلاً: “دورنا في منصة تأكد، هو رفع سوية الوعي لدى المتابعين والجمهور، لأهمية تدقيق المعلومة قبل تداولها أو تصديقها، لأننا اليوم نشاهد ونسمع ونقرأ أمثلة كثيرة عن مؤسسات إعلامية كبيرة وقعت ضحية الشائعات، كما نقوم بشكل دوري بتدقيق الأخبار التي تصلنا من قبل المتابعين، حيث قمنا بتخصيص عدة قنوات تواصل مع المتابعين، من أجل إرسال أي خبر أو معلومة، ونتجاوب مع أي شخص على مدار الساعة يرسل لنا معلومة ويحاول التحقق منها، وبدأنا بنشر عدة فيديوهات تعرف المتابع على آلية التحقق من الصور مثلاً، ولاحقًا في المرحلة المقبلة نحن بصدد نشر شكل فيديوهات، أو مواد مقروءة، تساعد المتابع على التحقق بنفسه من أي خبر أو معلومة وذلك وفق المبادئ الأولية للتحقق”.

يبقى المتلقي هو الأساس الذي يجب أن يمتلك الوعي لمواجهة ما يتم تداوله، والقدرة على التمييز والبحث والتدقيق، ليس فقط فيما يخص الثورة السورية والحرب القائمة، بل في كل ما يشاهده أو يسمعه أو يقرأه على شبكة الانترنت.

1
اترك رد

avatar
1 Comment threads
0 Thread replies
0 Followers
 
Most reacted comment
Hottest comment thread
0 Comment authors
Recent comment authors
الأحدث الأقدم الأكثر تصويتاً
trackback

[…] على تسيير الدوريات المشتركة بتاريخ 15/3 وهو يصادق يوم الثورة..هل تعتقد أن هذا الامر صدفة وما هي وجهة نظرك […]