يغوص ماضيها عميقا في التاريخ حيث شهدت قيام حضارات وزوال أخرى، كما عايشت ثورتين في العصر الحديث، الأولى ضد الأسد الأب والثانية ضد الأسد الإبن.

عندان مدينة سورية تقع في محافظة حلب على بعد 12 كيلو مترا شمالي مدينة حلب. تقع على الطريق الدولي حلب – غازي عنتاب  في منطقة جبل سمعان التابعة لمنطقة سمعان الأثرية.يقدر عدد سكانها بحوالي 25 ألف نسمة وتقع في منطقة تشتهر بزراعة الحبوب والزيتون وبعض أنواع الأشجار المثمرة الأخرى،.

وتتموضع المدينة على هضبة جميلة تحيط بها السهول، إلى الغرب من المدينة  وعلى بعد 2 كيلو مترا تبدأ سلسلة جبلية تمتد حتى لواء اسكندرون في تركيا، وهذه الجبال تحوي عدة مواقع أثرية يعود معظمها للعصور الرومانية والبيزنطية وأشهرها مايعرف بدير “القديسة شمس”.

وأهم ما يميز المدينة هو مياهها العذبة القادمة من البئر التي تم حفرت زمن الإحتلال الفرنسي لسوريا بفترة مختارها محمد نور لولو، وفيها بيوت قديمة يتجاوز عمر بعضها  200 عام، وتضم الزاوية القادرية التابعة لعائلة الشيخ أحمد.

وكانت مدينة عندان تضم  الإدارة المسؤولة عن منطقة جبل سمعان، حاليا  هناك حوالي ثلاثة عشر مسجدا وعدة مدارس ابتدائية واعدادية وثانوية للبنين والبنات.

شهدت عندان في ثمانينات القرن الماضي ثورة ضد الأسد الأب، وقال محمد فاروق ل”بوابة سوريا” وهو أحد أبناء مدينة عندان الذين شهدوا تلك الحقبة أن “عندان كانت بين عامي 1979 و1981 م  منتفضة ضد سياسة حافظ الأسد وعلى رأس الثائرين الشيخ محمد خير زيتوني”، وأضاف “النظام قتل الكثير من أبناء المدينة وهجر قسم آخر مازال الكثير منهم في المنفى الى الآن”.

وكانت عندان من أولى المدن الحلبية الثائرة ضد نظام الأسد الإبن، لتشهد المظاهرة الأولى في حزيران من العام 2011، واقتحمتها  قوات نظام للمرة الأولى بالدبابات والأسلحة الثقيلة في شهر نيسان من العام 2012، لتشهد المدينة أول مواجهة بين الثوار وقوات النظام ضمن معركة أسماها ناشطون معركة الصمود وتحرير المدينة لاحقا، وساهم ثوار مدينة عندان في تحرير أحياء مدينة حلب و مدرسة المشاة، دخلت بعد ذلك تحت سيطرة  تنظيم الدولة “داعش”، الذي طرد منها بشهر أيار مايو من العام 2014، وبقيت المدينة تحت سيطرة فصائل الثورة حتى فبراير شباط 2020، حيث استطاعت قوات نظام الأسد بدعم روسي استعادة السيطرة عليها.

مصدر الصورة: فليكر

guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments