أزمة 
انخفضت القيمة الشرائية لليرة السورية نتيجة تراجعها الكبير أمام الدولار إذ تجاوز سعر صرف الدولار الـ 1000 ل .س تسبب في حدوث أزمة غلاء كبيرة  في جميع المدن السورية ، التجار الكبار وممن تلوثوا بالفساد في أجهزة الدولة والمرتبطين بنظام الأسد من السماسرة والمتنفذين وتجار الأزمات هم من يزيدوا الأزمة استفحالا، وهم جزء أساسي من وصول البلد الى هذه الدرجة من الانهيار الاقتصادي.

من مدن الداخل السوري ترد الأنباء عن تفاقم المعيشة لدى المواطنين، ولتنوير القراء بما يحدث في سورية من أزمة غلاء نتيجة ارتفاع سعر الدولار أمام الليرة السورية التي تهاوت قيمتها الشرائية إلى درجة كبيرة، أردنا أن نأخذ وجهات نظر بعض المواطنين  السوريين حول مظاهر الأزمة المعيشية والغلاء والصعوبات التي يعانيها المواطن العادي والموظفين.

زهير علي   مواطن سوري مقيم بتركيا يحلل الأزمة الراهنة من موقع الخبرة السابقة والمعطيات الراهنة فيقول لـ”بوابة سوريا”:” الوضع الاقتصادي لكل دولة يقاس بعاملين، الأول الناتج القومي أو المحلي والثاني  الميزان التجاري بين الصادرات والواردات. ويمكن توصيف الإقتصاد السوري منذ استلام حزب البعث السلطة بالاقتصاد المضطرب، والقائمين على الإقتصاد يمارسون سياسة إقتصادية رغبوية خارج التطور الطبيعي الذي كان يمكن للاقتصاد أن ينتهجه ، وهذا ما كان ممكن أن يكون إلا بالتدخل القسري الرغبوي وأحيانا العنفي للجم دورة الإقتصاد الطبيعية في المجتمع، هذه الدورة التي كانت تسير بمسارها الطبيعي خلال فترة الأربعينات والخمسينات.

 ويضيف :سأعطي مثالاً،كنت أشغل منصب مدير الإسكان في حلب وادلب ( المنطقة الشمالية)، وكنت أحضر الاجتماعات التي ترسم فيها السياسات الإقتصادية، مرة في المجال الزراعي تم الحديث عن انخفاض المياه الجوفية وتم التقييد على حفر الآبار وتم تقليص مساحات زراعة القطن لأنها تستهلك كميات كبيرة من المياه، طبعا كانت تقدم دراسات عن ذلك مرفقة بالأرقام. بعدها طرح موضوع تخفيض سقف الملكية الزراعية فأخذت المبادرة بالكلام وقلت، اسمحوا لي بالتدخل رغم عدم علاقة المنصب الذي اشغله بالزراعة، وتابعت الحديث : قبل قليل تم الحديث عن انخفاض المياه الجوفية واتخذنا قراراً بتقليل مساحات زراعة القطن، علما هي عامل مهم في الناتج المحلي. والآن يطرح تخفيض سقف الملكية، إلا تجدون بهذا تناقضاً صارخا، بدت الدهشة على وجوههم وكان الحضور من قيادات حزب البعث والجبهة التقدمية إضافة للمدراء والمحافظ… الخ. تابعت: أولا أن تخفيض سقف الملكية يعني هدر أكثر للمياه الجوفية. سألت مدير زراعة حلب عن مساحة الأرض الصالحة للزراعة بحلب، وإذا تم استثمارها وفق النورمات العالمية عدد السكان التي تكفيهم،ظهر أن استثمار ثلث هذه الأراضي تكفي حاجة محافظة حلب وهي تشكل ربع سكان سوريا، قلت لهم أنا كدولة لا يهمني أن يكون حمد وعبيد يملكون قطعة أرض كما تم في الإصلاح الزراعي، يهمني كدولة أن  المجتمع هل هو مكتف غذائيا أم لا، شرحت أن الملكيات الصغيرة لا تسمح بالمشاريع الزراعية الكبيرة، التي يمكن استخدام الري الحديث الذي يوفر المياه الجوفية وكذلك تحقيق المردودية العالية … الخ. هذا على صعيد التخبط الاقتصادي وعلى صعيد السياسة النقدية. سابقًا كانت توجد عدة أسعار لصرف العملات الأجنبية ثلاثة أو اربعة، وعند السماح للمصارف الخاصة تم توحيد سعر صرف الدولار بسعر واحد. التجار كل عقود الاستيراد يأخذون الدولار من الدولة لقيمة المستوردات وبالتصدير كانوا يودعون اعتقد الربع من قيمة التصدير للبنك المركزي. هناك بدأ نقص في تأمين الدولار للمواطنين فنشأت السوق السوداء له، وسعره سيكون أعلى من السعر الموازي. قأصبح التجار يأخذون الدولار من البنك بسعر منخفض و يستوردون البضاعة به ويبيعون بالسوق المحلية على أسعار الدولار المرتفعة بالسوق السوداء أو دول الجوار، وكانوا يشكلون من ذلك أرباحا كبيرة، وهذه العملية مستمرة إلى اليوم، ومع ضعف الناتج المحلي لدرجة كبيرة وعجز الميزان التجاري بشكل كبير واستنزاف الاحتياطي من العملات والذهب من البنك المركزي، كانت الأرقام تشير عام 2004 إلى 18 مليار دولار و25 طن ذهب. حكومة العطري وقتها قررت استبدال نصف الاحتياطي من الدولار باليورو. النفط كان يشكل 20٪، الزراعة 30٪، السياحة وصلت لـ 15٪، والتجارة والصناعة.35%.. الخ،  وكان دائما يوجد عجز حوالي 10٪. ولكن كانت سورية واحدة من الدول الأقل مديونية في العالم.

وأردف: العجز في الموازنة كان دائما حوالي 10٪، أحيانا لم تكن تعلن الموازنة أو تتأخر فكانت الدولة تصرف وفق ما كان يعرف بالموازنة الاثني عشرية أي ” كل شهر بشهره” . 

أما  الباحث  دلكش مرعي قال لـ”بوابة سوريا”: “لقد توقف الدعم الذي كان يقدم من قبل إيران والعراق ومصارف لبنان، كل هذا توقف بسبب الحصار الأمريكي لإيران والمظاهرات الشعبية الجارية في كل من لبنان والعراق، كما أن منطقة شرقي الفرات التي كانت تمد سوريا بحوالي سبعين بالمائة من اقتصادها هي أصبحت خارج سيطرة الدولة،كل هذا أدى إلى انخفاض مذهل لليرة السورية أمام الدولار والعملات الأجنبية، وهذا أثر سلبا بشكل كبير على العاملين والموظفين  في الدولة وعلى المواطن العادي أيضا، وبات من المستحيل على الراتب أن يعين عائلة الموظف أو أصحاب الدخل المحدود، ويمكن توصيف الوضع الاقتصادي الحالي بأنه وضع كارثي، سيؤدي إلى تشريد المزيد من البقية الباقية من أبناء الشعب السوري “.

كم جهته قال أكرم صادق لـ”بوابة سوريا”: “انهيار العملة السورية له أسباب وأوجه متعددة أهمها انهيار الاقتصاد السوري نتيجة للدمار في البلد لأكثر من ثمانية أعوام، مما أدى إلى انخفاض الإنتاج وسوء التجارة الخارجية والافتقار إلى العملة الصعبة، من ناحية أخرى أدت  الحرب إلى هجرة رؤوس الأموال إلى خارج البلد واستثمارها في دول أخرى للمحافظة على ثروات أصحابها، كما يضاف عامل آخر هو تلاعب التجار بالبقية الباقية من الاقتصاد المنهار خدمة لمصالحهم، وسوء المراقبة الإدارية للمواضيع الاقتصادية، مما أدى إلى انفلات الوضع الاقتصادي من المراقبة المطلوبة، إذ تركن أيدي التجار والجشع طولا من دون أي رادع أو خوف، وأيضا الحصار الأمريكي على حلفاء نظام الأسد وخاصة إيران مما جعلها في وضع المخنوق اقتصاديا وهذا أدى بالتالي  إلى خنق الإقتصادات المرتبطة بها وخاصة الاقتصاد السوري، كل هذا أدى الى نتائج سيئة على الوضع المعيشي للمواطن السوري المسكين الذي لا حول له ولا قوة “.

ويشير الخبير الاقتصادي د . عمار يوسف  ” الأزمة في لبنان أثرت بشكل سلبي في الليرة السورية، حيث قام عدد كبير من التجار اللبنانيين بتحويل العملة اللبنانية إلى العملة السورية ووفدوا إلى سوريا لشراء العملة الصعبة من سوريا وتهريبها إلى لبنان، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع في الأسعار”.

 وأضاف:”وكذلك موضوع حسابات السوريين المجمدة في المصارف اللبنانية، حيث كان التجار السوريون يستعملون هذه الحسابات لتمويل مجموعة كبيرة من مستورداتهم إلى سوريا، فتجميد هذه الحسابات أدى إلى خلل في العرض والطلب في سوق العملة في سوريا” حسب ما نقلت نورث برس24.

وبصورة مختصرة ومكثفة وملخصة :  فإن ما ذكر كله وعوامل أخرى( لا ننسى قانون قيصر الذي صادق عليه البرلمان الأمريكي والرئيس الأمريكي وصدر مؤخرا، هذا القانون هو الآخر يعد سببا مهما في الأزمة الاقتصادية السورية الراهنة )  أثرت سلبا في تراجع قيمة الليرة السورية أمام الدولار والعملات الأخرى، مما فاقم الوضع المعيشي في سورية. بحيث أن الموظف الذي لا يكاد يصل راتبه إلى 100 دولار، الآن بات عليه أن يعيش ب 50 دولار، نتيجة انخفاض قيمة الليرة السورية ، والتجار أيضا يقومون بإخفاء البضائع في المستودعات لحين بيعها بأسعار عالية، علما أنهم قد اشتروا هذه البضائع قبل ارتفاع قيمة الدولار أمام العملة السورية، كل هذا يعقد مشكلة المواطن السوري ويفكر بالهجرة خارج البلد لأنه من قبل له معاناة تفوق حجم طاقته ودرجة تحمله أساسا، فكيف والضائقة المعيشية تهاجمه هجوما شرسا، فلم يعد أمامه أي حل غير الهجرة والنزوح وهو أيضا حل صعب وقاس جدا فمن أين له الهجرة والهجرة تتطلب سيولة كافية، وهكذا يقع المواطن السوري فريسة كل الظروف الصعبة والقاسية دون وضع حل للمأساة السورية التي هي أصعب مأساة في العالم في الوقت الراهن.

مصدر الصورة: ويكيميديا أزمة أزمة أزمة أزمة أزمة أزمة 

guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments