سراقب مدينة سورية تتبع لمحافظة إدلب، و تقع على على مفترق الطريق الدولي الواصل بين حلب ودمشق من جهة وحلب والساحل السوري من جهة اخرى، يحطيها سهل زراعي منبسط، و تشتهر بزراعة المحاصيل على اختلاف أنواعها مثل الحبوب والزيتون والقطن والشوندر السكري.

تاريخ المدينة 

ذكرت المدينة لأول مرة في الوثائق التاريخية في كتاب ” الدارس في تاريخ المدارس” لـ عبد القادر النعيمي الدمشقي، المتوفى سنة 978 هجرية، وذلك عندما ذكر الكتاب قصة الحاجب الكبير “برسباي الناصري”، الذي توفي في سراقب أثناء عودته من حلب إلى دمشق آنذاك.

وقال المؤرخ فايز قوصرة في كتابه ” الرحالة” المنشور عام 1985، أن سراقب كانت محطة راحة لأمراء حلب ومكان لتزويد قوافلهم العسكرية بالمؤن والمياه، فكثرة الآبار فيها جعلتها مرغوبة لطالبي السفر، وأضاف قوصرة أن معظم الناس والمثقفين يظنون أن سراقب مدينة حديثة نظرا لعمرانها الحديث لكننا نؤكد أنها أقدم من ذلك، فوجود الخان الكبير وموقعها الهام على طرق المواصلات التجارية والمساجد والحمامات جميعها يؤكد على قدم هذه المدينة.

ذكرت سراقب في العديد من كتب الرحالة فورد ذكرها في كتاب الرحالة كبريت عام 1629 ميلادي وكتاب الرحالة الإيطالي مورونه الإنكليزي كرين عام 1725 ميلادية، وآخرها كان في كتاب الرحالة البستاني عام 1947 ميلادية، وقد ورد في كتب الرحالة وجود خانين هما خان حربة والذي سمي بهذا الاسم لكثرة وقوع المعارك بجواره وأهميته العسكرية والتجارية حسب ما ذكر ياقوت الحموي، ويرجح أنه يعود إلى العهد الأيوبي،  وخان مرعى الذي لم ترد عنه معلومات كافية في السجلات التاريخية.

يبلغ عدد سكان سراقب حسب المكتب الاحصائي لعام 2004 حوالي 32 ألف نسمة ولم تجري أي عمليات إحصاء لعدد السكان بعد ذلك حيث يرجح البعض أن عدد سكانها اليوم يفوق ال50 ألف نسمة.

سراقب والثورة

كانت سراقب أولى المدن الثائرة ضد نظام الأسد، فشهدت في 25 مارس/آذار 2011 أول حراك مدني ، حين تجمع عشرات الشبان بعد صلاة الجمعة فيما عرف حينها بـ”جمعة العزة” هاتفين بشعارات منها “ما ظل خوف بعد اليوم”.

ونظرا لما تتمتع به المدينة من أهمية استراتيجية، كانت محط أنظار قوات النظام التي اقتحمتها في شهر آب 2011 فقتلت و اعتقلت الكثير من شبانها بلغ عددهم وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان أكثر من 200، اقتحمتها قوات النظام مجددا في أذار من العام 2012 وبقيت داخلها الى أن سيطرت عليها فصائل الجيش السوري الحر في تشرين الثاني من العام نفسه. 

تعرضت المدينة لقصف جوي ومدفعي مكثف لسنوات من قبل قوات النظام السوري وحليفه الروسي، أدت الى وقوع مجازر مكررة بحق أبنائها، من بينها مجزرة سوق الخضار التي وقعت في 29 كانون الثاني من العام 2018، سقط فيها 14 قتيلا والكثير من الجرحى،  أعلنت المدينة بأنها منكوبة في 30 كانون الثاني عام 2018، حيث اشتد القصف المدفعي والجوي وتوقف المشفى التابع لأطباء بلا حدود عن الخدمة وتدمير محطات الكهرباء والمياه عن العمل.

شهدت المدينة موجة نزوح كبيرة بعد التقدم السريع لقوات النظام السوري وحلفائه، والتي استطاعت السيطرة على المدينة مطلع الشهر الجاري بعد معارك عنيفة استمرت لأيام، قبل أن تتمكن فصائل الجيش السوري الحر من تحريرها مجدد في الـ 27  من نفس الشهر.

guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments