سعيا
أفادت مصادر محلية في مدينة اللاذقية عن سيطرة روسيا قبل أيام قليلة على معسكر “الطلائع” الترفيهي في المدينة، الواقع في حي الرمل الجنوبي (جنوب مدينة اللاذقية)، واتخاذه مقراً جديدا لها، وذلك بعد طرد عناصر مليشيات النظام التي حولته منذ بداية أحداث الثورة السورية إلى مركز لعملياتها.

وذكر المتحدث باسم “لجان التنسيق” المحلية في اللاذقية أبو يوسف جبلاوي لـ”بوابة سوريا” أن جنود روس وعربات عسكرية دخلت إلى حي الرمل الجنوبي أواخر الشهر الماضي، ورفعت أعلام روسيا على أبواب المعسكر.

وأوضح جبلاوي أن معسكر” الطلائع” هو معسكر ترفيهي كان يستخدم قبل بدء الثورة السورية لإقامة نشاطات ترفيهية صيفية للطلاب والمشرفين، ويتميز بمساحته الواسعة، وموقعه القريب من البحر وعدد غرفه الكبير.

واستبعد الناشط أن يتم استخدام المعسكر للأغراض العسكرية التدريبية، متوقعا أن يكون هدف السيطرة عليه هو “لأغراض ترفيهية للجنود والضباط الروس، وليكون مكانا لاجتماعاتهم وقيادة العمليات”.

من جانب آخر ذكر محمود من أهالي حي الرمل الجنوبي أن عناصر من نظام الأسد  يتبعون “الفيلق الخامس” الذي تقوده روسيا نصبوا حواجز أمنية على الطرق المؤدية للمعسكر، ومنعوا المدنيين من العبور عبر الطريق المؤدي له.

وأكد الشاب العشريني لــ”بوابة سوريا” أن الحي شهد خلال الأيام الأخيرة حملة أمنية مكثفة وتواجدا دائما لعناصر أمنية تابعة لنظام الأسد، لتأمين الحماية للجنود الروس، مؤكدا أنّ عدد منهم بدء بالتواجد بشكل دائم في المعسكر، متوقعا أن يقتصر على كبار الضباط.

وتصل مساحة المعسكر وفق محمود إلى قرابة 120 ألف متر مربع، ويقع على شاطئ البحر مباشرة، ويضم غرفا يقدر عددها ب150 غرفة، حيث كان يستخدم قبل العام 2011 كمكان ترفيهي لإقامة نشاطات “الطلائع”، ومعسكرات التدريب الجامعي الصيفية.

ما هي الأسباب؟

بدوره أرجع الناشط الإعلامي في مدينة اللاذقية أحمد اللاذقاني سبب استيلاء القوات الروسية على المعسكر إلى “محاولة روسيا إيجاد موطئ قدم لها ضمن المحافظة، أقرب من قاعدة حميميم العسكرية في ريف جبلة”.

وأوضح اللاذقاني في حديثه الخاص لـ”بوابة سوريا” أن قاعدة حميميم تبعد عن مدينة اللاذقية قرابة 26 كم، وغالبا ما يضطر الجنود الروس والضباط لقطع هذه المسافة لزيارة المدينة لعقد اجتماعاتهم، أو إدارة شؤون المدينة، وزيارة الأسواق، وبالتالي فإن الإقامة في هذا المعسكر توفر عليهم الجهد والوقت.

وأضاف الناشط أن جهود روسيا الواضحة في اللاذقية مثل افتتاح فرع لتعليم اللغة الروسية في جامعة تشرين، وعقد اجتماعات دورية مع قيادات محلية في المنطقة، وتدخلها مؤخرا في أصغر المشاكل التي تخص المدينة، يؤشر على عزمها إزاحة النفوذ الإيراني المتغلل أيضا في المدينة، وربما يأتي هذا المعسكر الجديد لزيادة التنسيق، وكجزء من التوسع الذي تنتهجه روسيا في المدينة.

تنافس روسي – ايراني

وتأتي هذه التطورات مع زيادة توسع روسيا في سوريا بشكل عام والساحل السوري بشكل خاص حيث سيطرت روسيا قبل أشهر قليلة عبر إحدى شركاتها على مرفأ طرطوس، فيما يتم الحديث حاليا عن مرفأ جديد من المتوقع انشائه شمال مدينة جبلة تحت اشراف روسيا أيضا.

بالمقابل عملت إيران خلال الفترة الماضية على السيطرة على ميناء اللاذقية حيث أظهرت وثيقة رسمية مسربة  اصدار النظام بداية العام الماضي قرار لتشكيل لجنة بخصوص إعادة مسودة عقد لإدارة المرفأ من قبل الجانب الإيراني .

كما ذكرت مصادر محلية في اللاذقية عن جهود كبيرة لإيران لإقامة مرفأ نفطي في بانياس التابعة لمحافظة طرطوس، مؤكدة أن العديد من البواخر الإيرانية وصلت بالفعل إلى شواطئ المدينة خلال الأشهر الماضية.

وتتزامن هذه الجهود الايرانية مع إعلان طهران قبل عدة أشهر مشروع خط حديدي يصل ميناء خامنئي باللاذقية، مرورا بمدينة البصرة العراقية.

ولا يتوقف الصراع الروسي الإيراني في الساحل السوري وعموم البلاد على التنافس على المصالح الاقتصادية فحسب بل يصل إلى العديد من الجوانب الثقافية والاجتماعية الأخرى .

مصدر الصورة: وزارة الدفاع الروسية 

guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments