يمرُّ عيد الأم قاتمًا على خديجة (55 عامًا) وهي نازحة من اللطامنة بعد أن حرمها النظام السوري من ولديها وترك لعيد الأم في نفسها أثرًا حزينًا بعد أن كان ذا مدلول اجتماعي للعلاقة بين الأم وأولادها، فهي الآن لا تملك سوى بعض الذكريات وبقايا زهرات، كانت هديةً من ابنها في العيد الأخير الذي حضراه سويًا، وأحفادها الأيتام الذين تكفلت برعايتهم بعد موت أبيهم وأمهم بقصف صاروخي لنظام الأسد استهدفت منزلهم الذي ينامون فيه.

تقول أم محمد: “لم أكن أتصور أنني لن أراهما مجددًا، ودَّعتهما بعد سهرة عائلية، يومها استهدف النظام المنطقة بقصف صاروخي خلف مجزرة قضى فيها ولداي الاثنان وزوجة ولدي الأكبر وأحد أولاده”.

وتختم أم محمد حديثها: “لم يتركا لي سوى ذكرياتي معهم وأبناء ابني الكبير الذين أُصيبوا نتيجة القصف وأصبحوا من ذوي الإعاقة، ويعيشون ويتنقلون معي من قرية إلى أخرى ومن نزوح إلى آخر.”

(أم حسن) 50 عامًا من بلدة حريتان في ريف حلب الغربي تقول: “أنا أم ككل الأمهات، لديَّ ثلاثة شباب وثلاث بنات ربيتهم من صغرهم على الإيمان والمحبة والتفاني لتحصيل مراحل علمية متقدمة، كانوا من المتفوقين علميًا وأخلاقيًا”.

وتضيف: “كان أولادي من أوائل المشاركين في الثورة، وعندما دخل الجيش إلى قريتنا اعتقل أولادي الثلاثة، ثم حصلت المعجزة التي ردّتهم إلى ديارهم سالمين بعدما نال جسدهم الغض أبشع أنواع التعذيب”.

تتابع أم حسن: “بعد سنة ونصف من التحاق ابني الصغير بالجبهات وقعت مجموعته بالأسر واستشهد بعد أن استطاعت مجموعة أخرى الدخول إليهم وإنقاذ من بقي منهم”، مضيفةً: “عندما وصلني الخبر أغلقت هاتفي وحمدت ربي أن أكرمني باستشهاده وأكرمه بتحقيق حلمه بأن يكون من الشهداء ويكون من أهل الجنة.

أم حسن تردف في حديثها: “أما ابني الأوسط فقد استشهد على الجبهات بعد يوم واحد من عرس أخته وصار العرس عرسين وأصبح في بيتي شهيدان”.

وبعد أشهر كانت أم حسن تحادث ابنها الكبير اعتذر منها لانشغاله بإصابة في المستشفى التي كان يعمل به، وبعد قليل قُصفت المستشفى ببراميل وكان هناك مصاب وحيد من كل الكادر نعم إنه ابن ام حسن.

وتختم أم حسن حديثها “بعد أن استعاد ولدي وعيه طلبوا منه أن يطمئنا عن وضعه بصوته فقال لي عبر الهاتف من مشفى في تركيا: “كيفك أمي ليش مادعيتيلي متل ما دعيتي لأخواتي؟! يا ترى صحيح أنا فرقت بالدعاء بين أولادي؟”.

أما قدرية من إدلب وكانت مقيمة في ريف دمشق تقول: “فقدت خلال ستة أشهر من الحرب ثلاثة من أبنائي اثنان في ريف دمشق والثالث في معارك ريف إدلب، وأنا أم حقيقية لم أتلقَ مساعدةً من أي أحد في تربية أبنائي ولا بعد استشهادهم”.

بدورها السيدة (أمينة شمة) مديرة منظمة التفاح الأخضر تقول: “كوني امرأة فعالة منذ سنوات أسعى جاهدةً لتحفيز الأمهات على أن يكنَّ (أخواتٍ للرجال)، في هذا الزمن الصعب، ولأنهنَّ نصف المجتمع ومربيات للنصف الآخر، يجب أن يكنَّ قدوة بكل معنى الكلمة، ومن هذا المنطلق نسعى جاهدين لإجراء بعض الدورات التأهيلية من مهارات والدية ومهارات حياة، وبعض الدورات التعليمية في مجال النسوي والعلمي، وعدد المستفيدات بلغ أربعمئة سيدة معظمهنَّ من الأرامل والمهجرات للمناطق المحيطة بنا.”

أما (عائشة عبد الحي) مديرة جمعية (ماسة التنموية الخيرية) تقول: “قمنا بعدد من المشاريع مع الأم السورية منها الدعم النفسي والتوعية في تربية الأطفال بالإضافة إلى تقديم هدايا للأرامل والأيتام مع عدد من المشاريع الإغاثية.”

وبين مأساة هنا وصمود هناك تعاني الأم السورية من الفقد والحرمان بعد أن سلبتها الحرب حقوقها وأبناءها، كما أنه وبحسب تقارير عالمية، قُتِل ما لا يقل عن 28316 أنثى، وما لا يقل عن 9668 أنثى قيد الاعتقال أو الاختفاء القسري.

 

 

 

 

guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments