ذكرت كتب ومراجع تاريخية كثيرة عن أولى المباني المسيحية في العالم قرب دير الزور، في موقع يعرف اليوم سام “دورا أوروبوس”، كما ذكرت من الكنائس المسيحية المنتشرة في أنحاء مختلفة من سوريا، وتخص بالذكر كنيسة قلب لوزة الواقعة في محافظة ادلب، والعائدة إلى القرن الخامس الميلادي والتي تعتبر أول كنيسة بازيليكية في سوريا.

وتقع كنيسة قلب لوزة في جبل باريشا، على بعد 50 كيلومترا إلى  الشمال من مدينة إدلب، وهي نموذج رائع للكنائس البيزنطية، وسجلت على لائحة التراث العالمي لليونسكو عام 2011 كموقع هام ضمن مناطق تعرف بالمدن المنسية.

وبنيت الكنيسة وفق الطراز البازيليكي، والذي يتألف من ثلاث عناصر هي: الحصن والجناح الرئيسي والروقان الجانبيان، بالإضافة إلى المحراب الشرقي أو ما يمسى الحنية المتجهة نحو الشرق، و البازيليكا هي بالأصل مبنى روماني عام، استخدمه الرومان كقاعة محكمة، وأحياناً كمبنى إداري وحكومي، وتواجد غالباً بجانب ما يسمى بالفورم (الساحة العامة)، والتي اشتهرت في عهد الرومان لكونها سوقاً عاماً للتجارة إلى جانب كونها مكاناً للتجمع والنقاش السياسي.

وكانت الكنيسة مركزا مخصصا للعبادة والحج تؤمه المنطقة بأكملها، ويبلغ طول الكنيسة 25 مترا وعرضها 15 مترا، وتعتبر من الكنائس الأولى التي نجد فيها الجناح الرئيسي محمولا على دعائم ضخمة ترتكز عليها أقواس عوضا عن الأعمدة. إتساع هذه الأقواس سمح للمعماريين بدمج الجناح الرئيسي بالجناحين الجانبين، أما المحراب أوالحنية فهي بارزة إلى الخارج، يتقدمه ممر عميق تحيط به غرف تدعى حجرتا المارتيريين والديكاكونيين.

للكنيسة أربعة أبواب ثلاثة منها بالجنوب وواحد بالغرب يتقدمه رواق مسقوف يتسم بالفخامة مع برجين على أطرافه، كل برج يتألف من ثلاث طوابق بداخلها درجان يؤديان إلى سطح الرواق.

بعض الباحثين المختصين في تراث الشرق الأوسط يعتقدون أن بناء كنيسة قلب لوزة كان مصدر إلهام لبناء كاتدرائية نوتردام في باريس.

من جهته، يقول الباحث في التاريخ فايز قوصرة في كتابه آثارنا في لوحات فوغوية أن “الفن المعماري في كنيسة قلب لوزة يفوق الكنائس الأخرى في المنطقة جمالا، ومن يتعمق في تاريخ الفن القوطي وخصوصا القوطي الكنسي يجد أن هذا الطراز المعماري قد انتقل إلى أوروبا” من سوريا، مضيفا أن “أكبر إثبات على ذلك هو كاتدرائية نوتردام”.

ويقول أبو فايز وهو أحد سكان البلدة لبوابة سوريا أن الكنيسة اليوم تخضع لإشراف المجلس المحلي في البلدة والذي قام بإغلاقها وحراستها للحفاظ عليها من أيدي العابثين.

المصدر: ويكيميديا 

guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments