تقلّبٌ وتفاوتٌ متكرر، تشهده أسعار صرف الليرة السورية، أمام العملات الأجنبية، ولا سيما الدولار الأمريكي حيث تهاوى سعر صرف الليرة السورية مقابل الدولار بشكل كبير خلال الفترة الأخيرة، ما أدى إلى نتائج سلبية انعكست بشكل مباشر على المدنيين وحياتهم اليومية.

ومن تلك النتائج، مادة الخبز أو ما تُعرف بـ “الخط الأحمر” وهي المادة الرئيسية في سوريا، حيث ارتفع سعر الخبر ضعفًا وضعفين في بعض أرياف حلب المحررة شمالي سوريا.

كما أن أسباب ارتفاع أسعار الخبز متعددة بين منطقة وأخرى، ومن هذه الأسباب انقطاع الدعم أو مشاكل متعلقة بتوريد الطحين وغيره من المستلزمات.

وتختلف الأسعار بين منطقتي درع الفرات وغصن الزيتون الخاضعتين لسيطرة “الجيش الوطني السوري” المدعوم من تركيا من جهة، وبين مناطق محافظة إدلب وريفها وريفي حلب الغربي والجنوبي الخاضعة تحت سيطرة “هيئة تحرير الشام” من جهة أخرى، ولكل منطقة أسبابها الخاصة.

 

تفاوت أسعار الخبز شمال وشرق حلب

تتفاوت أسعار مادة الخبز بين المناطق أرياف حلب، وسط تقلب متكرر في السعر وتراجع ملحوظ بوزن الربطة الواحدة بمناطق إدلب وريف حلب ما ضاعف أزمة الأهالي وزاد من الضغوط الاقتصادية، فضلاً عن ارتفاع أسعار بقية السلع والمواد الغذائية.

وبصدد الحديث عن أسعار الطحين شمال وشرق حلب مع مصادره وطرق تزويده، يقول مدير فرع حلب في المؤسسة العامة للحبوب التابعة للحكومة السورية المؤقتة المهندس محمد عرفان داديخي لـ”بوابة سوريا“: “إن المؤسسة العامة للحبوب تقوم عن طريق مطاحنها في مناطق أعزاز وعين البيضاء و مدينة بزاعة شمال وشرق حلب بإنتاج حوالي 120 طن من الدقيق بشكل يومي، حيث يبلغ سعر الطن الواحد من الدقيق المباع للأفران في مناطق درع الفرات وغصن الزيتون 230 دولار أمريكي” لافتًا إلى أن المؤسسة لا تملك  مخزونًا احتياطيًا من الدقيق بل تقوم بطحن القمح بشكل يومي وتوزيعه على الأفران، فيكون الإنتاج بهذه الحالة يغطي قرابة الـ 50٪ من الحاجة اليومية للأفران بحال توقف دعم الدقيق من الجهات المعنية للأفران.

وأضاف داديخي، أن “المؤسسة العامة للحبوب” تعمل على إنشاء ثلاثة مخابز حديثة تابعة لها في مناطق “أخترين، بزاعة والغندورة” حيث ستكون داخل الخدمة بغضون أقل من شهر.

كما أن المؤسسة لا تصدّر أو تستورد القمح لطحنه بل تقوم بشرائه من المزارعين ومن ثم طحنه بمطاحنها الخاصة ليوزع بعد ذلك على الأفران، وتقوم بشراء المحروقات للمطاحن من السوق الحرة “السوداء”، والأمر ذاته بالنسبة للأفران التابعة لها مستقبلًا.

وأوضح داديخي حيال الأسعار، أن دخل قسم كبير من المواطنين يعتمد على الليرة السورية وبسبب انخفاض أجور الأيدي العاملة وعدم توازي ارتفاع سعر الصرف مع رفع أجور العمال، وهو ما أثّر ذلك سلبًا على المدنيين، علمًا أن الكلفة الطحين والخبز ذاتها ولم تتغير كونها بالدولار الأمريكي بل الذي تغير هو تدهور سعر صرف الليرة السورية مقابل بقية العملات.

كما أشار المصدر ذاته، إلى أنه في حال استطاعت مؤسسة الحبوب، شراء كامل موسم القمح من المزارعين فسيكون كافيًا لاستهلاك المناطق من الدقيق حيث تبلغ قيمة القمح بشكل تقديري نحو 25 مليون دولار أمريكي، وعندما تستطيع المؤسسة تغطية جميع المناطق بمخابز تابعة لها يمكن التحكم باستقرار وتوحيد سعر الخبز بالتنسيق مع المنظمات الداعمة للأفران في تلك المناطق.

 

دعم تركي للخبز في الريف الشمالي

من جهته يقول إعلامي المجلس المحلي في مدينة اعزاز يلقب نفسه “نسيم” بتصريحه لـ “بوابة سوريا”: “إن سعر ربطة الخبز التي تزن 800 غرام في منطقة اعزاز شمال حلب ليرة تركية واحدة، في الفرن الآلي الوحيد بالمدينة أي ما يقارب 170 ليرة سورية للربطة الواحدة، حيث تدعم منظمة “آفاد” التركية المخبز بمادة الطحين، ما سهل على الأهالي وخفض السعر إلى النصف تقريبًا” مشيرًا أن ريف مدينة أعزاز يحوي 8 أفران تدعمها المنظمة.

وأضاف “نسيم”، أن الطحين المقدم من منظمة آفاد لا يكفي حاجة المخابز في المنطقة، ما يضطرها لشراء الدقيق من السوق الحرة بسعر 320$ للنوع التركي و230$ للدقيق المقدم من المؤسسة العامة للحبوب، حيث يوجد فارق بالسعر بين الاثنين نسبة للنوع والجودة.

من جهته، أوضح حسين النايف، وهو إعلامي المجلس المحلي في مدينة أخترين أن سعر ربطة الخبز الواحدة 150 ليرة سورية من فرن المدينة، لكن إنتاج المخبز من الطحين المقدم من منظمة (آفاد) لا يكفي حاجة الأهالي والنازحين خلال موجة النزوح الأخيرة في المنطقة، فتقوم بشراء الدقيق من الأسواق الحر.

كما أوضح أنّه من المفترض أن يكون سعر الخبز أرخص بكثير، لكن غلاء المحروقات وشراء المواد بالدولار الأمريكي وبيع الخبز بالليرة السورية حال دون ذلك، حيث يبلغ سعر البرميل الواحد من المازوت قرابة 144 دولار.

 

الخبز بالدولار

صعوبة كبيرة تواجه الأهالي في مناطق محافظة إدلب وريف حلب الغربي بتأمين مادة الخبز بسبب ارتفاع أسعارها، حيث أصدرت “وزارة الاقتصاد والموارد” التابعة لـ “حكومة الإنقاذ” قرارًا بتاريخ 20 كانون الثاني الفائت يقضي بتحديد سعر الخبز نسبة لسعر الدولار الأمريكي حيث حدد السعر بـ 39,0 سنت، أي ما يقارب 410 ليرة سورية بحسب سعر التصريف الحالي، وأتت هذه الخطوة  لضبط السعر بحسب القرار آنذاك، حيث بلغ سعر الربطة الواحدة التي تزن 800 غ بين 450 و 500 ليرة سورية، ما شكل فارقًا كبيرًا بالأسعار بين تلك المناطق ومناطق “الحر” شمال وشرق حلب.

واشتكى المدني حسين صالح من ارتفاع سعر الخبز، حيث قال لـ “بوابة سوريا“: “إنه يواجه صعوبة كبيرة بتأمين الخبز لعائلته المؤلفة من 7 أشخاص وزوجته، حيث يحتاج بشكل يومي لـ 5 ربطات من الخبز بسعر قرابة 2200 ليرة فضلًا عن حاجتهم إلى مواد أساسية أخرى.

يعمل صالح في مجال القرميد “البلوك” وتبلغ أجرته اليومية نحو 4 آلاف ليرة سورية فقط، الأمر الذي أدى لتراكم الديون عليه.

وأضاف “صالح” أن سبب تلك الفروقات في الأسعار يعود لدعم المنظمات ونشاطها في مناطق درع الفرات وغصن الزيتون، أما في محافظة إدلب وريف حلب فذلك يكون محدودًا خاصة قطاع الخبز، فلا يوجد دعم له وقد يكون السبب الجهات المسيطرة وتأثيرها على عمل المنظمات في بعض المناطق، بالإضافة إلى الانهيار المتسارع في سعر صرف الليرة السورية أمام الدولار، وعدم استقرارها فضلًا عن ارتفاع أسعار المحروقات ومنع توريدها من قبل “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) إلى مناطق المحررة.

وتتفاوت الأسعار بين ارتفاع وانخفاض بحسب سيطرة الجهات العسكرية على مناطق حلب، لكن يبقى الخاسر الأكبر هو المدنيين أصحاب الدخل المحدود والمنخفض، وسط موجة نزوح ضخمة تشهدها محافظة إدلب وريفي حلب الغربي والجنوبي، بسبب القصف البري والجوي المكثف من قوات الأسد وروسيا بهدف السيطرة على تلك المناطق.

 

 

 

guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments