يواجه السوريون في لبنان مخاطر كبيرة مع انتشار فيروس كورونا المستجد، خاصة في المخيمات المكتظة التي قد يتسبب انتشار الفيروس فيها بكارثة إنسانية حقيقية تهدد حياة الآلاف.

وبخصوص الإجراءات المتبعة من قبل الجهات المسؤولة في لبنان والمنظمات الإنسانية سواء الدولية أو المحلية للسيطرة على الفيروس، ومنع انتشاره بين السوريين، أوضح مدير منظمة “Endless Medical Advantage” الطبيب فراس الغضبان لـ”بوابة سوريا”: أن هناك حملات توعية للعاملين لبعض بالجمعيات، لمحاولة الحد من  الإصابات، وكيفية التعامل مع الفيروس، ولكن ليست بالكافية، ولا يوجد اي حملات توعية الى الان للسورين كمجتمع لاجئ ومكتظ.

وعند سؤاله عن التهديد الذي يشكله فيروس كورونا بحال انتشاره في مخيمات اللاجئين السوريين في لبنان أوضح الطبيب أن المخاوف هي سرعة انتشار العدوى بظل الظروف السيئة، وضيق الأماكن في المخيمات، مما يصعب فكرة العزل الشخصي، بالإضافة لإحساس السوريين بعدم اهتمام وزارة الصحة بهم، ولن يهتموا بما أنهم سوريين بل سيذهب كامل الإهتمام إلى المجتمع اللبناني، وهذه الفكرة تقلق الكثيرين وذلك لضعف إمكانيات  وزارة الصحة.

أما عن طرق الوقاية من الفيروس والنصائح للسوريين أشار الطبيب أنه يجب  تنشيط دور جمعيات ونشطاء المجتمع المدني في التوعية والتدريب، ومحاولة خلق مكان عزل وعلاج للاجئين بحال تفشت العدوى، وبحال لم تستطيع وزارة الصحة تغطية جميع الإصابات . وتأمين الدعم اللوجستي والمادي والغذائي بحال تم عزل مخيمات ومنعهم من الخروج لتجنب انتشار العدوى، بالإضافة لفرق مدربة للتوعية وتحديث المعلومات بشكل شبه يومي، مع المتابعة والفحص اليوم لكل مخيم عن طريق لجان مدربة من نفس المخيم، وربط الجميع بلجنة ومجموعات تنسيق.

وأردف الطبيب أن السلطات اللبنانية بدأت بعزل بعض المخيمات في لبنان للحد من انتشار الفيروس، وتسمح بشخص واحد فقط بالخروج منها للحصول على المواد الغذائية، ولفت إلى أن اللاجئين السوريين في هذه المخيمات غير قادرين على الصمود والبقاء بلا عمل في مخيماتهم، وأن خطوات العزل بحاجة أن تترافق مع دعم مادي ولوجستي وغذائي للاجئين، فدخل الكثير من العوائل لايكفيها لمدة تزيد عن 15 يوما الأمر الذي سيجبر معيليها على التوجه لعملهم.

وفي ختام حديث نوه أن الأهم في الوقت الحالي الخروج بأقل الخسائر الممكنة، وهناك محاولات لخطوات عمل جماعية بين المنظمات، لكن ضعف في الاستجابة بسبب الضغوطات الأمنية، كما هناك حالة إرباك بين الأهالي والعاملين في الشأن الإنساني أيضا.

من جهته يقول سامر (32 عاما) والذي يعمل في مجال البناء ويقيم في مدينة طرابلس لـ”بوابة سوريا”: “لدي طفلة عمرها عام ونصف، وأنا بحاجة للعمل بشكل متواصل طيلة أيام الأسبوع لإعانة أسرتين وفي أفضل حال يصل دخلي الشهري لنحو 650 دولارا، عانيت كثيرا هذا العام خاصة في فصل الشتاء فلم يكن العمل جيدا، خاصة أن مجال البناء تحدث فيه عطل كثيرة بسبب الظروف الجوية، أما في الوقت الحالي أعيش صراعا بين العمل وبين وقاية نفسي وأسرتي من الفيروس، لا أتخوف كثيرا من الإصابة فحالات الشفاء كثيرة منه، لكن ما يثير مخاوفي هو نقل العدوى لأسرتي لا أكثر”.

وتابع سامر: “كنت أدرس اللغة العربية في سوريا و اضطررت لدخول لبنان بحثا عن عمل كون لبنان الخيار الأقرب بالنسبة لي، واليوم أخشى بشكل حقيقي من هذا الوباء، وأتمنى الخلاص منه في أقرب وقت. وكسوري نجوت من القصف والحرب أكافح يوميا للحصول على لقمة عيشي، سأبذل قصارى جهدي للحفاظ على نفسي وعائلتي”.

وتفشى مرض “كورونا – كوفيد 19” (COVID-19) في مدينة ووهان الصينية في 31 كانون الأول 2019، لينتشر بعدها على غالبية دول العالم، إذ سجلت 132000 حالة مؤكدة في 123 بلداً وحصد المرض أرواح 5000 شخصاً حول العالم، بحسب الإحاطة الإعلامية لمنظمة الصحة العالمية الجمعة 13 آذار 2020.

و“كورونا كوفيد 19” مرض معد يسببه فيروس كورونا المكتشف مؤخرا، وينتشر عن طريق اللمس ومن ملامسة القطيرات التنفسية، وتتمثل أعراضه الأكثر شيوعا، من الآلام والأوجاع أو احتقان الأنف أو الرشح أو ألم الحلق أو الإسهال. وعادة ما تكون هذه الأعراض خفيفة وتبدأ تدريجياً، ويصاب بعض الناس بالعدوى دون أن تظهر عليهم أي أعراض ودون أن يشعروا بالمرض، ويتعافى معظم الأشخاص (نحو 80%) من المرض دون الحاجة إلى علاج خاص.

مصدر الصورة: ويكيميديا 

guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments