إلى الجنوب مدينة عفرين شمال محافظة حلب وعلى مسافة 5 كيلومترات  تقع مدينة عين دارة الأثرية، التي اكتشفت عام 1954 عن طريق الصدفة بعد العثور على تمثال لأسد من حجر البازلت، لتروي قصة حضارة متأصلة في المنطقة.

تتألف المدينة من قسمين جنوبي، وهو القسم المرتفع عن الأرض، يقول عنه الباحثون أنه قرية زراعية تعود للعصر الحجري الحديث، سكنها الإنسان منذ حوالي عشرة آلاف عام. 

وقسم شمالي يتألف بدوره  من قسمين هما المدينة التحتانية، وهي أرض منبسطة  أحيطت في نهاية الألف الثانية ق.م بأسوار دفاعية مدعمة بأبراج، وكان لهذه المدينة أربعة أبواب، أما القسم الثاني هو تل عين دارة، وتبلغ مساحته 7500 مترا مربعا، ويطلق عليه الباحثين اسم المدينة الفوقانية، وعثر في هذا القسم على أشهر معابد المدينة.

معبد عين دارة

لايوجد تاريخ دقيقة متفق عليه لبناء هذا المعبد. حيث يرى بعض الباحثين أنه مرتبط بالفترة الآرامية، في حين يرى الكثير منهم أنه يعود الفترة الحثية والهورية، وذلك استنادا  لنمط بناءه الهوري – الميتاني – والذي ساد في شمال سوريا بالفترة ما بين 1200-700 ق.م.

استقر الإنسان في القسم الشمالي من مدينة عين دارة منذ الألف الرابعة قبل الميلاد، واستمر حتى العهد العثماني مع وجود فترات زمنية متقطعة كانت المدينة خلالها تخلو من سكانها، وسنلقي الضوء على ماكتبه الباحث د. أبو عساف حول فترات الاستيطان في موقع عين دارة والتي تبدأ الفترة الارامية:

العصر الآرامي المتأخر 740 – 530 ق.م

العصر الأخميني (البارسي) 530 – 330 ق.م

العصر اليوناني – السلوقي 330 – 80 ق.م

الفترة الرومانية البيزنطية

العصر الأموي – العباسي

العصر المملوكي

بدأ  التنقيب في الموقع من قبل بعثة وطنية سورية عام 1954، وتوالت الاكتشافات خلال عدة مواسم عمل، فاكتشف معبدها المشهور في أواخر الستينات.

تعرض الموقع للتخريب والسرقة مرات عدة على مدار السنوات الماضية، في حين اتهم  صلاح سينو، المختص بتوثيق التعديات على الآثار في الشمال السوري، معتمدا على مقارنة صور جوية تعود لفترة ما قبل دخول القوات التركية للمدينة، مع صور جوية حديثة، فصائل الجيش السوري الحر بتجريف الموقع وتخريب قسم كبير منه وتحويله لثكنة عسكرية وفق ما نشرته روسيا اليوم.

مصدر الصورة: فليكر

guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments