عقب العملية العسكرية التي شنتها قوات الأسد مدعومة من روسيا وإيران في الآونة الأخيرة على محافظة إدلب وأرياف حلب الجنوبية والغربية وجزء من الشمالي، اضطر مئات الآلاف من المدنيين للنزوح إلى المناطق الأكثر أمنا والتي تتمثل بالمناطق الحدودية مع تركيا خاصة منطقة عمليتي “درع الفرات” و “غصن الزيتون” شمال وشرق حلب.

ومن ضمن المدن التي نزح المدنيون إليها، كانت مدينة أخترين، هناك أقيم مخيّم عشوائي للنازحين ولكنّه يفتقد لأساسيات الحياة.

 

مخيم قبتان

مدينة أخترين شمالي حلب كانت وجهة بعض العوائل النازحة، ولدى وصول هذه العائلات، حيث أنشأ المجلس المحلي مخيمًا صغيرًا يحتوي على نحو 150 خيمة في قرية قبتان المجاورة للمدينة، مخيما صغيرا يحتوي نحو 150 خيمة.

وقال أحمد حج محمد، مسؤول المكتب الإغاثي في “المجلس المحلي لمدينة أخترين” بتصريح لـ “بوابة سوريا“: “إنهم أنشأوا مخيم قبتان يوم 11 شباط الماضي، بساحة مدرسة مدمرة في قرية قبتان المجاورة للمدينة والتابعة لها، لإيواء نحو 142 عائلة نزحت مؤخرًا من أرياف إدلب وريف حلب الغربي”، منوها أن المخيم تم إنشاؤه بدعم من منظمة “شفق”.

وأردف “حج محمد”، أنهم يقدمون الخبز بشكل مجاني للعوائل القاطنة في المخيم بدعم من الشركة العامة للمخابز التابعة للحكومة السورية المؤقتة، إضافة لتأمين مياه الشرب للنازحين هناك.

 

إمكانيات التوسعة والتحسين

بالرغم من قدرة المجلس المحلي على تأمين تلك العوائل في المخيم، إلا أن هناك احتياجات كثيرة للنازحين، تتطلب عملًا دؤوبًا من المنظمات الإنسانية والإغاثية لتحقيق بعضها.

وفي التفاصيل، يوضح “حج محمد” بقوله: “ستقوم منظمة بناء للتنمية وبالتعاون مع المجلس المحلي بتقديم خزانات للمياه والتكفل بإيصال المياه اللازمة للنازحين، إضافة لترميم الجدار الخارجي للمدرسة المدمرة، وإنشاء كتل حمامات للرجال والنساء خلال شهر آذار الجاري”.

وأضاف أن توسعة المخيم غير ممكنة بسبب ضيق مساحة الفسحة المنشأ عليها، حيث تم نصب الخيام في تلك الساحة نظرًا لجاهزية أرضيتها، خاصة خلال فصل الشتاء.

كما أشار، إلى قيام منظمات “شفق، البشائر الإنسانية، و IHH” بتقديم الدعم للقاطنين في المخيم، متمثلًا بالحصص الغذائية ومواد النظافة وبعض المستلزمات المنزلية.

وناشد “حج محمد” المنظمات الإنسانية بتقديم الحصص الغذائية بشكل مستمر للنازحين، إضافة لضرورة العمل على إنشاء نقطة طبية ومركزا تعليميا للأطفال في المخيم.

 

شكاوى من سوء الخدمات في المخيم

وللاطلاع على أحوال النازحين في المخيم عن كثب، أجرت “بوابة سوريا” حديثًا مع ثائر محمد علي، وهو أحد النازحين من ريف إدلب الشرقي إلى المخيم، حيث قال: “المخيم بحاجة إلى اهتمام كبير في الجانب الخدمي، خاصة بعد طوفان الصرف الصحي على خيام النازحين في ساحة المدرسة المدمرة قبل أيام، نتيجة انسداد في (ريغارات) الصرف هناك”.

وأضاف محمد علي، أن المخيم لا يضم سوى حمامين اثنين لا يكادان يقضيان حاجة الأطفال والنساء هناك، مشيرًا أن معظم الرجال يضطرون للخروج إلى حمامات مسجد يقع قرب المخيم.

وعن الوضع الإغاثي في المخيم أوضح حسين “أبو خالد” وهو نازح من ريف حلب الغربي ويقطن في المخيم بقوله: “إن منظمات إغاثية وزعت سلتي إغاثة على كل عائلة نازحة منذ وصولها إلى المخيم، وبعض المستلزمات المنزلية كالإسفنج والحصير، مشيرًا أن هناك نحو 45 عائلة نازحة استلمت خيامًا وحصص طوارئ وغادرت المكان فور استلامها، الأمر الذي أدى لحرمان بعض العوائل من الحصول على حصص الطوارئ، حيث كانت عائلته من ضمنها.

ونوه “أبو خالد” إلى أن النازحين في المخيم يضطرون لشراء المياه عبر صهاريج يتراوح ثمنها بين ستة وسبعة آلاف ليرة سورية، يتم دفعها من قبل الجميع بشكل تشاركي، مشيرًا إلى أن المياه يتم إفراغها في أوانٍ منزلية وقوارير بسبب عدم توفر الخزانات، لافتًا إلى وجود أشخاص يتبرعون بثمن صهاريج المياه في بعض الأحيان.

وأوضح أن آلية توزيع الخبز المجاني على النازحين في المخيم، ترتبط بعدد أفراد الأسرة، حيث تحصل العائلة المكونة ستة أشخاص وأكثر على ربطتي خبز، في حين تحصل العائلة الأقل من ستة على ربطة خبز واحدة، لافتا أن الخبز الذي يتم توزيعه في معظم الأحياء سيء الجودة.

 

مطالب النازحين

يطالب قاطنو المخيم الجهات المعنية وخاصة المجلس المحلي المسؤول عنهم والمنظمات الإنسانية التي زودت بإحصائية كاملة عن العوائل هناك، بتحسين الوضع الخدمي في المخيم وتأمين متطلبات الحياة الأساسية، خاصة المياه.

ويكشف “محمد علي” عن بعض الاحتياجات الضرورية للنازحين في المخيم بقوله: “يجب حل مشكلة الصرف الصحي في المخيم بأقصى سرعة لضمان عدم طوفانه مرة أخرى على الخيام، إضافة لضرورة بناء 16 حمامًا للنساء والرجال على أقل تقدير، نظرًا لكونها من الأشياء الأساسية في الحياة اليومية سواء أكان للنازح أو للمقيم”.

وأضاف أن النازحين في المخيم بحاجة لنحو 50 خزان مياه على الأقل، خاصة مع اقتراب فصل الصيف، وحرصًا على عدم انتشار الأمراض والأوبئة في المخيم.

ولفت إلى ضرورة إنشاء مركز تعليمي أو مدرسة مصغرة تحمي الأطفال النازحين في المخيم من الجهل والأمية، إضافة لنقطة طبية صغيرة توفر الرعاية الصحية.

واختتم “محمد علي” حديثه بقوله: “نتمنى من جميع المسؤولين العمل على تحسين أوضاع النازحين في مخيم قبتان، خاصة من الناحية الخدمية”، منوها إلى أن هناك عوائل ستضطر لمغادرة المخيم حال بقاء الأمور على ما هي عليه في الوقت الراهن.

حال قاطني مخيم قبتان كحال الكثير من النازحين والمهجرين في الشمال السوري، فهل سيكون هناك في المستقبل القريب بصيص أمل لعودتهم إلى منازلهم، ومحاسبة من هجرهم وأجبرهم على النزوح، أم أن معاناتهم ستستمر في ظل عجز واضح للمنظمات والمجالس المحلية والمؤسسات المسؤولة على استيعاب الأعداد الهائلة من النازحين خاصة في الأشهر الأخيرة.

 

guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments