سلط تقرير صادر عن المعهد البريطاني للشؤون الدولية “تشاتام هاوس” الضوء على “الخطر الاستثنائي الذي يواجه اللاجئين والنازحين السوريين وغيرهم من اللاجئين بسبب سياسات وممارسات السلطات في دول اللجوء أو في سوريا، في ظل تفشي فيروس كورونا.

وتناول التقرير الذي أعدته الدكتورة لينا الخطيب مديرة برنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ظروف احتواء فيروس كورونا “كوفيد19” في لبنان وعلى الحدود التركية اليونانية، وفي شمالي شرقي وغربي سوريا بالإضافة لحكومة الأسد، والتي قد تحمل في طياتها أبعادا سياسية أكثر من كونها إنسانية.

وبين المعهد أن سياسات السلطات اللبنانية لاحتواء كورونا لم توضح ما إذا كان اللاجئون السوريون في لبنان مسموح لهم الخضوع للاختبارات المجانية التي أعلنت عنها الصحة العامة الحكومية في مستشفى رفيق الحريري الجامعي العام.

وأضاف التقرير أن استراتيجية احتواء الفيروس في لبنان تعتمد على الإبلاغ الذاتي، إلا أن اللاجئين السوريين هناك من غير المحتمل أن يبلغوا عن أنفسهم في حال تعرضهم للإصابة وذلك خوفا من الترحيل القسري ومضايقة اللاجئين السوريين من قبل السلطات والمجتمعات المحلية، كما بدأ السياسيون اللبنانيون من جميع الأطراف في محاولة حشد الدعم الشعبي لتخليص لبنان من اللاجئين – خاصة السوريين الذين “يسببون ضغطا على البنية التحتية الضعيفة في البلاد”.

وأغلقت الإدارة الذاتية الكردية في شمال شرق سوريا معبر سيمالكا الحدودي مع كردستان العراق، مما يشكل معضلة خطيرة للمنظمات غير الحكومية الدولية التي تقدم خدمات في شمال شرق سوريا بالإضافة الى قلقها بشأن سلامة موظفيها الذين تقلصت حركتهم الآن.

وتنقسم خطة منظمة الصحة العالمية في سوريا وفق التقرير إلى ثلاث مناطق (الشمال الغربي والشمال الشرقي والمناطق الخاضعة لسيطرة حكومة الأسد)، ولكن لا تزال هناك مخاوف بشأن مدى فعالية مثل هذه الخطة اللامركزية بسبب سياسات حكومة الأسد وخاصة بعد إغلاق معبر اليعربية الحدودي بين سوريا والعراق الذي كانت تستخدمه منظمة الصحة العالمية لإرسال الإمدادات الطبية إلى شمال شرق سوريا، بعد فشل مجلس الأمن في تبني مشروع قرار حول تمديد إيصال المساعدات الإنسانية عبر الحدود.

وحدت حكومة الأسد من عمل منظمة الصحة العالمية وإمكانية استجابتها للطوارئ وحصرها عبر وزاراتها، ومنحت بذلك قواتها القدرة على منع المساعدات عبر المعابر التي تنتقل من المناطق الخاضعة لسيطرتها إلى تلك الخارجة عنها.

وأردف التقرير أنه وعلى الرغم من الوعود التي تلقتها منظمة الصحة العالمية من وزارة الخارجية في حكومة الأسد بتيسير نقل الإمدادات الطبية عن طريق البر إلى شمالي شرقي سوريا فإن رد الوزارة يأتي مع شروط طلب الموافقة التفصيلية لكل شحنة، إلا أنه لا ضمانات من تكرار حادثة سحب بعض الإمدادات من قوافل الأمم المتحدة / اللجنة الدولية للصليب الاحمر إلى الغوطة الشرقية.

وبسبب نقص القدرات في شمال شرق سوريا يتم معالجة اختبارات كورونا التي أجرتها منظمة الصحة العالمية هناك من خلال المختبر المركزي للصحة العامة في دمشق، يتم نقل العينات مرتين في الأسبوع من القامشلي إلى دمشق ولكن لم يتم الحصول على نتائج من دمشق لهذه الاختبارات.

بالرغم من أن منظمة الصحة العالمية قادرة على تنسيق الوصول إلى شمال غرب سوريا مع السلطات التركية فإن قدرة اختبار كورونا المحتملة في منطقة إدلب منخفضة – على الرغم من الادعاءات بأن آلاف المعدات قادمة، إلا أن نقص الموارد على الأرض يعني انه 20 اختبار فقط يمكن إجراءه يوميا في منطقة يسكنها ما يقدر بثلاثة ملايين شخص.

وعقب وقف إطلاق النار الذي تم الإعلان عنه مؤخرا في المنطقة، يعود العديد من النازحين داخليا من الحدود التركية إلى منازلهم في الشمال الغربي السوري لكن مثل هذه الحركة الجماعية تزيد من خطر انتشار الفيروس. كما يواصل الناس التنقل بين سوريا والعراق وتركيا ولبنان، مما يشكل تحديًا لاستجابة منظمة الصحة العالمية لـ كوفيد-19 في بلاد الشام، حيث أن منظمة الصحة العالمية لديها خطط استجابة متميزة لكل بلد في المنطقة ومن الصعب التنسيق عبر هذه الخطط .

وتواجه اللاجئين على الحدود التركية اليونانية تحديات حتى لو توجهوا نحو أوروبا بسبب احتمالية الخلط بين التحكم في الهجرة ومكافحة تفشي الفيروس، لأن ذلك يشكل خطرا من أن تستخدم بعض الدول كوفيد-19 لفرض إجراءات قاسية تجاه طالبي اللجوء، بحسب أوريلي بونثيو منسقة الهجرة القسرية في منظمة أطباء بلا حدود (MSF).

وأضافت بونثيو أن المهاجرين الذين يتم احتجازهم في الحجر الصحي على متن السفن البحرية المكتظة التي ترسو في الموانئ اليونانية، مما يجعل المسافة الاجتماعية مستحيلة، معربة عن قلقها من أن تفرض السلطات اليونانية حظر التجول على طالبي اللجوء فقط دون السكان المحليين.

وختم التقربر أنه يجب على المجتمع الدولي أن لا يكتفي بمجرد توفير المساعدة الإنسانية والطبية دون الاهتمام بسياسات وممارسات السلطات المختلفة التي لها سيطرة مباشرة على مصير الجماعات الضعيفة.

وتفشى مرض “كورونا – كوفيد 19” (COVID-19) في مدينة ووهان الصينية في 31 كانون الأول 2019، إذ أصيب حتى تاريخ 4 نيسان 2020، قرابة 1,153,144 شخص في 204 دولة في العالم، توفي منهم قرابة 61657 شخص، فيما بلغ عدد المتعافين 240194، حسب موقع (Worldometers).

guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments