تعد ظاهرة انتشار الأسلحة بين المدنيين من أسوء الظواهر التي يعيشها الأهالي في محافظة إدلب، حيث ساهمت هذه الظاهرة بشكلٍ أو بآخر، بتكرار حالات إطلاق النار العشوائي والذي يسفر بشكل مستمر عن وقوع إصابات في صفوف المدنيين بالإضافة للإصابات التي يتعرض لها المدنيون بشكل مستمر نتيجة انفجار مخلفات الحروب.

 

قُتل قبل أن يعرف شيئًا عن الحياة

محمد 9 أشهر، كان آخر طفل تمكن ناشطون من توثيق إصابته، بعد إطلاق نار كثيف في أحد المخيمات شمال إدلب ابتهاجًا بخبر إسقاط إحدى طائرات الأسد.

يقول زاهر العمر المقيم في تجمع مخيمات الكرامة: “بتنا نخشى من سماع الأخبار المفرحة أو أخبار الأعراس، خوفًا من إطلاق الرصاص في الهواء والذي لطالما رافق مثل هذه المناسبات، ليزرع الخوف في نفوسنا خشية إصابة أحد أفراد العائلة برصاصة عشوائية أو بمقذوف يسقط سقوطًا حرًا فيخترق عوازل الخيام الرقيقة التي نحتمي تحتها.

يضيف العمر: “هربنا من قصف طائرات الأسد لتستقبلنا رصاصات المستهترين بأرواح الناس، دون رادع أو ضابط يحكم تلك التصرفات الهوجاء”.

 

محاولات توعية.. لكنّها فشلت

خلال السنوات الماضية نظمت الفعاليات الثورية والجهات المدنية العديد من الحملات التوعوية بهدف، تسليط الضوء على خطر انتشار السلاح واستعماله في الأماكن العامة، لكن تلك الحملات لم تغير من واقع الأمر ومازال انتشار السلاح بين أوساط المدنيين واستعماله بشكل مفرط يسبب خطرًا على حياة الكثيرين.

وفي السؤال عن دور الجهات الأمنية في ضبط مثل هذه الحوادث ومنع تكرارها يقول محمد ياسين مدير العلاقات العامة في وزارة الداخلية لـ “بوابة سوريا“: “لوحظ في الفترة الماضية انتشار ظاهرة إطلاق العيارات النارية في الأعراس والمناسبات، وكون هذه الظاهرة تشكل خطرًا على حياة المدنيين لما تسببه من إصابات وقد تصل إلى القتل الخطأ ، ناهيك عن الدور الذي تلعبه في ترويع الأهالي، فقد حرصت وزارة الداخلية على تلافي هذه الظاهرة وضبطها، فأصدرت تعميمًا يتضمن التشديد في قمع هذه الظاهرة، وفي حال تكرار المخالفة يتعرض مطلق النار للتوقيف ومصادرة السلاح”.

وأضاف الياسين: “ركزت الحكومة على شمل العسكريين من كافة الفصائل ضمن هذا التعميم وأوعزت للأقسام والمخافر بالمباشرة بتنفيذه.

كما تم اتخاذ عدة إجراءات بحق المخالفين، ومنها السجن لمدة 48 ساعة، ومصادرة السلاح المستعمل، وفي حال أدى إطلاق النار لإحداث أضرار مادية أو جسدية أو وجود ادعاء شخصي يتم إحالة المخالف للقضاء مع السلاح المصادر بموجب ضبط أصولي لينال جزاءه العادل” بحسب الياسين.

 

مخلفات الحروب تقلق المدنيين

شكلت مخلفات الحروب أو ما يعرف بـ “الذخائر المتفجرة” خطرًا آخرًا على حياة سكان إدلب خلال السنوات الماضية، بسبب انتشارها في كثير من المناطق وغياب وعي الأهالي في كيفية التعامل مع هذه الذخائر.

في فبراير الماضي ارتعب أهالي مخيم الكازية قرب بلدة كللي بريف إدلب الشمالي من صوت انفجار سمع في أرجاء المخيم، ليتبين أن الصوت ناجم عن انفجار قنبلة عنقودية أدت لاستشهاد المدني محمد عبيد وإصابة شقيقه بجروح خطيرة أدت لبتر أطرافه، ولدى الاستفسار عن سبب وجود القنبلة في هذا المكان تبين أن البلدة تعرضت لقصف سابق بالقنابل العنقودية منذ سنتين، وأثناء لعب الأطفال وحفر التراب تحت إحدى الأشجار لامسوا القنبلة والتي لم تكن ظاهرة للعيان وانفجرت بحسب مدير المخيم.

تتكرر الحوادث المشابهة لقصة محمد بشكل مستمر في محافظة إدلب الأمر كدلالة على انتشار الكثير من هذه المتفجرات في مناطق قد يعتبرها السكان آمنة نسبياُ.

وعن هذه المخلفات يقول محمد سامي المحمد منسق ملف الذخائر المنفجرة في الدفاع المدني لبوابة سوريا”: “تعتبر مخلفات الحرب أو الذخائر غير المنفجرة والتي لا تنفجر أثناء القصف لأسباب تتعلق بخطأ في تشغيلها أو لظروف غير مناسبة أدت لعدم انفجارها، من أخطر العناصر الموجودة اليوم في الشمال السوري المحرر، ولا يقف خطرها عند حدود معينة يمكن حصرها كميًا أو مكانيًا بسبب القصف المتواصل من قبل القوات الروسية وقوات الأسد معًا على إدلب.

 

خطر الذخائر العنقودية

ويضيف المحمّد، أن الذخائر العنقودية بكافة أشكالها وأنواعها، هي الأخطر من بين أنواع الذخائر الأكثر انتشارًا في مختلف مناطق الشمال السوري المحرر اليوم..

وتابع: “لا يقف خطر هذه الذخائر عند حدود زمنية معينة فهذه الذخائر من المحتمل استمرار خطرها لعشرات السنوات، كما شاهدنا في الكثير من دول العالم”.

ويعتبر “الدفاع المدني السوري” من أكثر الجهات العاملة في هذا المجال حيث ساهم في التخلص من أعداد كبيرة من هذه القنابل كما نفذ العديد من حملات التوعية بين المدنيين.

يقول المحمد أيضًا: “عملت فرقنا المختصة بالدفاع المدني السوري خلال السنوات السابقة على التخلص من الكثير من هذه الذخائر بمختلف أنواعها وكانت النسبة الأكبر للذخائر العنقودية، وبنفس الوقت وبشكل موازٍ قامت فرقنا بالعديد من حملات وجلسات التوعية بمختلف مناطق الشمال المحرر للتنبيه والتنويه وبشكل مستمر لخطر الذخائر غير المنفجرة، مستخدمين كافة وسائل الإيضاح المناسبة لإيصال المعلومات اللازمة ومضمونة الوصول لكافة الفئات المجتمعية والعمرية للسكان وتعليمهم كيفية التصرف عند مشاهدة واحدة من هذه الذخائر.

وأردف المحمد: “تقوم فرق الدفاع بعملية المسح غير التقني لمناطق الشمال السوري، بغية الحصول على معلومات محددة عن أماكن يشتبه أنها موبوءة بالذخائر غير المنفجرة، مع تحديد هذه المناطق وتحديد مكان الذخائر ومن ثم رفع المعلومات والتقارير اللازمة لفرق إزالة مخلفات الحرب المسؤولة عن عملية التخلص النهائي بطرقنا الخاصة والتي تدربنا عليها، ويتم التخلص من كافة الذخائر بالمكان ولا يتم تحريك الذخائر، أو نقلها بغية الحفاظ على سلامة عناصر الفرق وسلامة المجتمعات المحلية.

وعن أعمال الدفاع المدني في هذا المجال خلال العام الماضي يقول المحمد: “بلغ عدد عمليات الإزالة والتخلص التي قامت بها فرقنا 753 مهمة، وبلغ عدد الذخائر التي تم التخلص منها خلال هذه المهمات 1073 ذخيرة متنوعة غالبيتها كانت من الذخائر العنقودية التي بلغ عددها 887 ذخيرة”.

لم نعثر خلال عمليات البحث التي قمنا بها عن أي توثيق لأعداد المصابين والقتلى نتيجة الرصاص العشوائي أو الذخائر المنفجرة، ما يحمل المنظمات المهتمة بالتوثيق، مهمات إضافية جديدة، بهدف التركيز على هذه التجاوزات وتنبيه الناس للمخاطر التي تتعلق بها.

مصدر الصورة: فليكر

guest
1 تعليق
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
trackback

[…] أواخر شهر أيلول من العام 2018، أصابت رصاصة من الجانب التركي الطفل “عبد الله أحمد” أثناء […]