تاريخ  تاريخ  تاريخ  تاريخ 
دخلت سوريا سنة 1516م تحت حكم الأتراك العثمانيين، وأصبحت جزءا من الدولة العثمانية لقرابة أربعة قرون حتى الحرب العالمية الأولى، حيث استغل العرب بقيادة الشريف حسين الظروف القائمة ليعنلوا ثورتهم الكبرى ضد الحكم العثماني بدعم من الاحتلال الانكليزي المتواجد في مصر، وفي عام 1918 دخلت هذه القوات إلى دمشق وأنهت 400 عام من الحكم العثماني للبلاد.

رفضت بريطانيا وفرنسا المنتصرتان في الحرب واللتان كانتا تخططان لاقتسام منطقة الشرق الأوسط بينهما وفق اتفاق سايكس-بيكو 1916 إعلان السوريون استقلالهم تحت قيادة الملك فيصل الاول، وخضعت سوريا بموجب ذلك الإتفاق إلى النفوذ الفرنسي، وفي بداية  عام 1920 نزلت قوات فرنسية على ساحل بيروت ومن هناك وجه الجنرال غورو الإنذار الأخير للملك فيصل، تضمن خمسة شروط وهي قبول الإنتداب و التعامل بالعملة الورقية الصادرة في باريس وتسليم كافة محطات سكك الحديد وحل الجيش السوري ومعاقبة كل من يواجه فرنسا.

رفض السوريون هذه البنود وتقدمت القوات الفرنسية إلى سوريا، وبعد عدة معارك  أهمها معركة ميسلون بقيادة يوسف العظمة 24 تموز 1920، دخلت القوات الفرنسية دمشق وهرب الملك فيصل إلى العراق، قاوم السوريون الإحتلال الفرنسي بكل ما ملكوه من قوة لكن فرنسا بالتعاون مع بعض الأقليات  تمكنت من بسط سيطرتها على كامل سوريا.

شهدت سوريا العديد من الثورات ضد الإحتلال الفرنسي كثورة الغوطة بقيادة حسن الخراط، وثورة إبراهيم هنانو بجبل الزاوية، في حين تمكن الفرنسيين من تجنيد العلويين المرشديين لمساعدتهم في إخضاع سوريا لسيطرة، وأعلنت عام 1923 بداية الانتداب الفرنسي على سوريا بتفويض من عصبة الأمم.

 عام 1925 أعلن السوريون ثورتهم الكبرى بقيادة سلطان باشا الأطرش، وجرت معارك طاحنة في منطقة جبل العرب والغوطتين بدمشق، رد الفرنسيون بقصف العاصمة دمشق وتمكنوا من قمع الثورة، إلا أن استمرت بشكلها السياسي، وفي عام 1936 أعطت فرنسا  سوريا استقلال جزئي ووقعت معاهدة نصت على منح سوريا استقلالا منقوصا، ولكن سرعان ما تنصلت فرنسا من بنود هذه المعاهدة .

وفي عام 1945 انتهت الحرب العالمية الثانية، وتنصلت فرنسا مجددا من وعودها بمنح الإستقلال لسوريا، وفي الـ 29 من أيار من العام نفسه قصفت مبنى البرلمان السوري في دمشق، ما تسبب بمزيد من الإحتجاجات داخل سوريا وخارجها ليطلب مجلس الأمن الدولي جلاء القوات الفرنسية من البلاد في 17 نيسان عام 1947. وفي عام 1949 شهدت سوريا إنقلابا عسكريا بقيادة حسني الزعيم الذي بقي في السلطة 139 يوما فقط، عندما أزيح بانقلاب عسكري آخر قاده سامي الحناوي، الذي سرعان ما انقلب عليه العقيد أديب الشيشكلي، الذي استمر حكمه حتى عام 1954 عندما أجبر على الإستقالة من قبل المعارضة الشعبية.

وفي 22 شباط عام 1958 تم الاتحاد مع مصر ضمن جمهورية أطلق عليها اسم الجمهورية العربية المتحدة بقيادة جمال عبد الناصر، هذه الجمهورية لم تستمر طويلا  وكان لحل الأحزاب السياسية الدور الأكبر الذي دفع الجيش السوري إلى فصم هذه الوحدة. لايمكن نسيان النظام البوليسي الذي كانت تحكم به سورية من قبل رئيس المخابرات ونائب جمال عبد الناصر ( عبد الحميد السراج )، أيضاً القضاء على الديمقراطية الوليدة في سورية، إذ أن مصر إبان ثورة يوليو لم يكن فيها مجلس نواب على الإطلاق بينما سورية كانت تعيش تجربة برلمانية فريدة، إذ أن إنتخابات عام 1954 كانت من أهم الدورات الإنتخابية في تاريخ سورية السياسي على الإطلاق، كما تجدر الإشارة إلى أن أكرم الحوراني وصلاح الدين البيطار وهما من مؤسسي حزب البعث قاما بالتوقيع على بيان الإنفصال، لكن الأخير ألغى مساندته للإنقلاب بسبب ضغوط مورست عليه .

وعام 1963 وفي الثامن من آذار قاد حزب البعث العربي الاشتراكي إنقلابا جديدا على السلطة، وحاول إعادة الوحدة مع مصر لكن المفاوضات فشلت  بسبب الخلافات داخل حزب البعث آنذاك، لتشهد سوريا مرحلة جديدة من الاضطرابات السياسية أوساط الستينيات قادت إلى انقلاب آخر عام 1966 اعتقل على إثرها رئيس الجمهورية آنذاك أمين الحافظ.

وكان عام 1967 عام النكسة للعرب عامة ولسوريا خاصة عندما قررت اسرائيل  خرق خط الهدنة مهددة بغزو سوريا، فردت مصر التي كانت تربطها اتفاقية دفاع مشترك مع سوريا لتحشد إسرائيل قواتها على أطرف سيناء، وفي 5 حزيران عام 1967 بدأ العدوان الاسرائيلي على مصر والأردن لتحتل مناطق استراتيجية بظرف أيام، وفي 9 حزيران ورغم قبول الدول العربية بوقف إطلاق النار هاجمت اسرائيل القوات السورية في هضبة الجولان، وتمكنت من احتلالها بعد يومين فقط وكان وزير الدفاع آنذاك حافظ الأسد.

كان حكم البعث في سوريا يبتعد عن إرادة الشعب وشهد صراعا بين أعضاء قيادته أدى إلى إعلان انقلاب جديد بقيادة حافظ الأسد، أطلق عليه نظام البعث اسم الحركة التصحيحية في 13 تشرين الثاني من العام 1970 وليس في 16 من نفس الشهر كما هو متعارف عليه في سوريا.

لم ينتظر السوريون طويلاً  في 6 تشرين الأول 1973، بدأت سوريا ومصر، في وقت واحد، هجوماً مباغتاً على القوات الإسرائيلية في الجولان وسيناء المحتلين. وبينما تمكن المصريون من عبور قناة السويس وحرروا الضفة الشرقية لها، كانت القوات السورية تتقدم فوق أراضي الجولان الوعرة وشارفت على الوصول إلى خط الهدنة لعام 1949. إلا أن إسرائيل كثفت هجماتها على الجبهة السورية مع تدفق المساعدات الأميركية إليها، ومع التوقف المفاجئ للهجوم المصري في سيناء شنت اسرائيل  هجوماً معاكساً ناجحاً تمكنت خلاله من إعادة احتلال الأراضي التي حررها السوريون. في 22 تشرين الأول 1973 قبلت سوريا بقرار مجلس الأمن 338 الداعي إلى وقف إطلاق النار وانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي العربية المحتلة

استمر حكم حافظ الأسد حتى عام 2000 شهدت سوريا خلال حكمه قبضة أمنية قوية، حيث اعتقل  وقتل الاسد كل من عارض حكمه، تم توريث الحكم لبشار الأسد بعد انتخابات مزيفة وتعديل على الدستور من قبل أفرع المخابرات، شهدت سوريا عام 2011 ثورة شعبية عارمة مطالبة برحيل بشار الأسد ونظامه عن السلطة في سوريا، ليقابلها نظام الأسد بوحشية مدعوما ميليشيات ايرانية وعراقية وغطاء جوي وبري روسي، ماتزال الثورة السورية مستمر تطالب برحيل النظام السوري ومايزال الأسد وحلفاءه يدمرون المدن فوق رؤوس ساكنيها مع صمت دولي فاضح.

مصدر الصورة: ويكيميديا

guest
1 تعليق
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
trackback

[…] عزل وزير الاعلام في حكومة الأسد عماد سارة، أحد رؤساء التحرير في قناة “السورية”، من مهامه بنقله خارج الملاك، نتيجة خطأ ارتكبه خلال عرض تقرير عن ذكرى “عيد الجلاء”. […]