مع وصول فيروس كورونا إلى دول جوار سوريا وتسجيل عدّة حالات في مناطق نظام الأسد، بات الوضع في عموم المناطق السورية خطرًا وتوجب القيام بتحركات سريعة وعاجلة للحد من انتشار الفيروس في حال وصوله.

وتتعزّز المخاوف، بسبب العلاقات العسكرية التي تربط قوات النظام بإيران، والتي كانت من أوائل الدول التي أعلنت عن تفشي الفيروس في أراضيها، الأمر الذي دفع المؤسسات الصحية والجهات الرسمية في عموم المناطق السورية لأخذ الإجراءات الممكنة لمواجهة المرض.

ترصد “بوابة سوريا” في هذا التقرير، أبرز الإجراءات التي اتخذتها جميع الأطراف السورية، والمؤسّسات والهيئات المدنية لمواجهة فيروس “كورونا”.

 

قلّة عدد أسرّة العناية المشدّدة

استشعرت المؤسسات الصحية في مناطق المعارضة شمال غرب سوريا الخطر القادم، فالازدحام السكاني الذي تعيشه تلك المناطق وخاصة في المخيمات قد يساهم بشكل كبير بانتقال العدوى، مع استحالة تنفيذ حجر صحي للأعداد الكبيرة التي يتوقع إصابتها بالمرض في حال وصل الفيروس، ناهيك عن حالة الحرب التي تعيشها المنطقة والتي أثرت على الواقع الصحي، وأخرجت عشرات المنشآت الصحية عن الخدمة.

وزير الصحة في الحكومة السورية المؤقتة الدكتور مرام الشيخ خرج في عدة فيديوهات مصورة محذرًا من خطورة انتشار المرض ضمن مناطق المعارضة منوها لضرورة تطبيق سياسة التباعد الاجتماعي عبر الحد من الزيارات العامة وإغلاق الأسواق العام والحفلات وإيقاف دوام المدارس للحد من انتشار الفيروس في حال وصلت إحدى الحالات المصابة إلى مناطق المعارضة، ما يخفف الضغط على القطاع الصحي والذي يعاني من ضعف شديد نتيجة شح التمويل وهذا ما أكده مدير صحة إدلب منذر خليل والذي تحدث في مقطع مصور عن وجود 3065 سرير طبي في المنطقة وبالتالي كل 1363 مواطن يحصلون على سرير طبي واحد بحسب إحصائية عدد السكان الموجودين في المنطقة والصادرة عن الأمم المتحدة.

وأردف الخليل، بالنسبة لإدلب فالواقع الطبي أسوأ حيث يحصل كل 1592 مواطن يحصلون على سرير طبي في أحد المستشفيات، أما بالنسبة لأسرة العناية المشددة والتي تعتبر ضرورة ملحة في علاج مصابي “كورونا” يوجد 201 سرير مزودة بـ 95 منفسة للبالغين فقط في حين تعتبر المنافس الباقية للأطفال. هذا الواقع، يشكل خطرًا كبيرًا على المحافظة في حال تفشي المرض لأن غرف العناية المشددة الموجودة مشغولة بالكامل ولا يمكنها استقبال أي مريض.

 

إجراءات “الحكومة المؤقّتة”

بدأت أولى الإجراءات المنفذة على الأرض في مناطق المعارضة بإغلاق كافة المعابر التي تربط تلك المناطق بمناطق قوات الأسد و”الإدارة الذاتية”، وذلك بعد قيام الجانب التركي بإغلاق المعابر التي تربط سوريا بتركيا، في خطوة استباقية لتنفيذ عزل عام للمنطقة خوفًا من وصول أي حالة حاملة للمرض من المناطق المجاورة.

كما أصدرت وزارة التربية والتعليم التابعة لـ “الحكومة السورية المؤقّتة” قرارًا بإيقاف الدوام المدرسي في جميع المناطق، وتم الاعتماد على التعليم عن بعد بهدف إتمام العملية التربوية بطريقة تمنع التجمعات التي من شأنها أن تساهم بانتقال المرض بشكل أكبر.

وقالت وزيرة التربية والتعليم في تصريح نشر على صفحة الحكومة المؤقتة: “إن الحكومة علقت الدوام في المدارس من تاريخ 12 آذار حتى 28 آذار والاستمرار بعدها بتفعيل التعليم عن بعد اعتبارا من 29 آذار حتى أشعار آخر، والعمل على تفويض مدراء التربية ومدراء المعاهد ورؤساء الجامعات بتفعيل التعليم عن بعد، والقيام بالإجراءات المناسبة التي من شأنها أن تقدم الفائدة لطلابنا الأعزاء”.

وأضافت الوزارة أنه في القريب سيكون هناك بث لفيديوهات تعليمية وتخصيص لقاءات مع الطلبة والاساتذة للإجابة عن الأسئلة لتسهيل العملية التعليمية في هذه الظروف الصعب”.

كما أوضحت أنه تم تفعيل التعليم عن بعد بالنسبة لجامعة حلب والعمل على تسجيل المحاضرات للطلبة عن طريق برنامج “زووم” أو “كامتازيا” وتحميلها على قناة اليوتيوب التي تم انشاؤها من قبل مدرسي المواد أو برنامج “التليغرام” بحيث يقوم الاساتذة بمشاركة محاضراتهم مع الطلبة والتواصل معهم بكل سهولة.

 

إجراءات “حكومة الإنقاذ”

بدروها أصدرت “حكومة الإنقاذ” جملة من التعميمات بهدف الحد من التجمعات وعزل المناطق الخاضعة لسيطرتها، حيث أغلقت المعابر التي تصل مناطقها بمناطق ريف حلب الشمالي، بهدف الحد من تنقل المدنيين بين المنطقتين لمنع وصول العدوى من منطقة إلى أخرى.

كما أصدرت مجموعة من القرارات تقضي بإيقاف عمل الأسواق الشعبية “البازارات” في المدن الكبرى وأوقفت صلاة الجمعة في المساجد للحد بشكل كبير من التجمعات.

وقال ملهم الأحمد مدير العلاقات الإعلامية في حكومة الإنقاذ لـ “بوابة سوريا”: “اتخذت حكومة الإنقاذ السورية اجراءات عدة لمواجهة وباء كورونا، وذلك على مراحل بدأت بتوزيع الملصقات والمنشورات التوعوية للوقاية من هذا الفيروس، ومن ثم إغلاق المدارس وتعليق العملية الامتحانية للجامعات، كما علقت صلاة الجمعة لمدة أسبوعين، إضافة إلى إغلاق الحدائق العامة لمنع التجمعات”.

ويضيف الأحمد، أنه تم إزالة كراسي الجلوس من حديقة الساعة وسط مدينة إدلب، ووُجهت إنذارات لكافة صالات الألعاب بالإغلاق الفوري تحت طائلة تشميع الصالات المخالفة.

كما أصدرت “الإنقاذ” تعميمًا بإغلاق المعابر لمدة 15 يومًا كإجراء احترازي منعا لتفشي الوباء، ومؤخرًا افتتحت مركز حجر صحي في منطقة سرمدا، مكون من 4 غرف ويتسع لـ 18 سرير ومجهز بما يلزم، وذلك تحسبًا لانتشار الوباء في المنطقة.

 

إجراءات “الدفاع المدني

من جهته، عمل “الدفاع المدني” وعدد من المنظمات الإنسانية على تنفيذ العديد من حملات التوعية لتثقيف المدنيين بمخاطر الوباء وطرق الوقاية منه، كما نفّذ عدة مشاريع لتعقيم المنشآت العامة والمخيمات العشوائية بشكل يومي.

وقال أحمد شيخو مدير المكتب الإعلامي في الدفاع المدني لـ “بوابة سوريا“: “يسعى الدفاع المدني لتعقيم وتطهير جميع المناطق من مرافق حيوية ومنشآت عامة ومخيمات، حيث تم تطهير 3246 منشأة حتى اليوم بينها 299 مخيما 902 مدرسة و61 مستشفى و191 نقطة طبية بالإضافة إلى 1012 مسجدًا و46 فرنًا و35 مركزا للدفاع المدني وثلاث كنائس.

وتوزعت هذه المنشأة في محافظات حلب وإدلب واللاذقية، فيما تزامنت حملات التطهير بحملات توعية لتوعية الأهالي من خطر فيروس كورونا وضرورة البقاء في المنازل لمنع انتشار الوباء في المنطقة.

وأكمل شيخو: “نشرنا بروشورات وملصقات في جميع المناطق، تشرح الإجراءات الوقائية اللازمة للوقاية من الفيروس، حيث تم توزيع أكثر من 100 ألف بروشور ولصق 10 آلاف ملصق في البلدات والمخيمات شمال غرب سوريا”.

 

مخبر واحد لتحليل “كورونا” في إدلب

بدورها عملت مديريات الصحة في حلب وإدلب على تنظيم عمل المستشفيات، وإيقاف عمل العيادات العامة منعًا للازدحام لمدة من الوقت، حيث تم تعقيم وتطهير المشافي بشكل كامل، ثم تم تجهيز خيام أمام بعض المستشفيات لفحص المرضى المراجعين والتأكد من سلامتهم قبل إدخالهم إلى المشفى.

كما أعلنت “وزارة الصحة” عن تجهيز ثلاثة مراكز للحجر الصحي، وتجهيز المخبر الوبائي بالتحاليل اللازمة لكشف فيروس كورونا.

وعن آلية عمل المخبر يقول الدكتور شهم مكي لـ “بوابة سوريا“: “أنشأ المخبر الوبائي منذ أربعة سنوات ويتبع لشبكة الإنذار المبكر، ويعتبر المخبر الوحيد المؤهل لكشف إصابات كورونا في إدلب ما شكل ضغطًا على المخبر، حيث تم إجراء قرابة 80 تحليلًا لحالات اشتباه بفيروس كورونا وجميع التحليلات كانت سلبية حيث يستغرق التحليل الواحد قرابة 3 ساعات، ما شكل ضغطًا على عمل المخبر.

 

إجراءات “الإدارة الذاتية”

في شمال شرق سوريا تحركت “الإدارة الذاتية” وقامت بالعديد من الإجراءات لمنع وصول الوباء إلى مناطق سيطرتها.

وقالت أماندا عيسى، مسؤولة الشؤون الطبية في مديرية صحة الحسكة لـ “بوابة سوريا“: “بدأنا حملة لتعقيم المنشآت العامة بالتعاون مع هيئة البلديات حيث سيشمل التعقيم جميع مؤسسات الإدارة الذاتية، وتوقفت تلك المؤسسات عن العمل لمدة ثلاثة أيام لضمان التعقيم”.

كما قامت الإدارة الذاتية بإغلاق المعابر والمدارس بشكل مؤقت، ومنع التجمعات والنشاطات والفعاليات الدينية والرياضية وغيرها”.

وعن وضع المنشآت الصحية في المنطقة قال عزيز معو مدير صحة رأس العين: “يعاني القطاع الصحي من ضعف عام في مناطق الإدارة الذاتية نتيجة ضعف التمويل، وتفتقر المنطقة إلى مخبر مختص بكشف كورونا، ولكن تجاوزنا هذا الموضوع بإيجاد بعض الحلول فقمنا بإنشاء مراكز للحجر الصحي في جميع مناطقنا كما قمنا أيضا بتخصيص مستشفيات للمشتبهين بإصابتهم بالفيروس، كما قامت هيئة الصحة التابعة للإدارة الذاتية بتطبيق الحجر الصحي على القادمين من دمشق إلى مطار القامشلي”.

وعن القادمين من دمشق، تقوم الإدارة بتطبيق الحجر الصحّي عليهم لمدة 14 يومًا في فندق هافانا بمدينة القامشلي، ولم تسجل أي إصابة بفيروس كورونا حتى لحظة إعداد التقرير.

من ناحية أخرى قررت “الإدارة الذاتية” إدخال جثامين المتوفين من السكان المحليين من كافة المعابر الحدودية، مشيرة إلى دفنهم في مقابر خاصة قرب تلك المعابر تفاديا لانتشار فيروس كورونا.

 

إجراءات حكومة الأسد

قبل إعلان وزير الصحة في حكومة الأسد عن اكتشاف أول إصابة بفيروس كورونا في 22 آذار/مارس، عمدت حكومة الأسد لاتخاذ عدة تدابير من شأنها الحد من انتشار الفيروس على أراضيها.

وأصدرت رئاسة مجلس الوزراء قرارًا أعلنت فيه تعليق الدوام في الجامعات والمدارس والمعاهد التقنية العامة والخاصة، ابتداء من يوم 14 آذار ولغاية الخميس.

وتقرر كذلك “إيقاف كل النشاطات العلمية والثقافية والاجتماعية والرياضية” في البلاد، وما يزال قرار تعليق الدوام ساريًا حتى لحظة إعداد التقرير.

من ناحية أخرى ومع إعلان وزارة الصحة عن أول حالة كورونا في سوريا أعلنت وزارة الداخلية السورية، عن إغلاق كافة المعابر أمام حركة القادمين من لبنان بمن فيهم المواطنون السوريون، حيث استثنى القرار سيارات الشحن مع ضرورة إخضاع السائقين للفحوص الطبية اللازمة في المراكز الحدودية.

كما ترافق إعلان إغلاق الحدود البرية مع لبنان، بإصدار قرار بفرض حظر التجوال الجزئي من الساعة السادسة مساء حتى السادسة صباحًا من كل يوم، بالإضافة لتطبيق الحجر الصحي الكامل على عدة مناطق مثل تل منين والسيدة زينب، دون أن تتحدث حكومة الأسد عن الأسباب التي دفعتها لتنفيذ الحجر في منطقة السيدة زينب.

من ناحية أخرى أصدرت القيادة العامة لقوات الأسد العديد من النشرات التوجيهية والتعاميم التي تتضمن إرشادات وقائية حرصًا على السلامة الشخصية للمقاتلين في أماكن إقامتهم وعملهم وكذلك تم اتخاذ جملة من التدابير الهادفة إلى ضمان منع انتشار الفيروس أهمها الحد من التجمعات والحشود والعمل ما أمكن على تخفيف الازدحام كما تم إيقاف النشاطات الرياضية العسكرية أو تلك التي تتطلب تجمعاً ولا سيما في أماكن مغلقة

كما تم اتخاذ مجموعة من تدابير رفع الجاهزية في المشافي العسكرية بهدف استيعاب الحالات الشديدة بحسب ما أوردت وكالة سانا.

وبلغ عدد المصابين بيفروس كورونا في مناطق سيطرة النظام بحسب الإعلانات الرسمية لوزارة الصحة 25 مصابًا، توفي اثنين من المصابين وتماثل خمسة للشفاء.

في حين يشكك كثير من المراقبين في الأرقام التي أعلنت عنها وزارة الصحة، بسبب العلاقة الوطيدة بين نظام الأسد وإيران التي تعد من الدول المصدرة للمرض.

guest
1 تعليق
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
trackback

[…] فيروس كورونا، كما عملتا على التوعية من خطورته، من خلال الحملات التوعوية التي طرحتاها في معظم […]