قدمت مديريتا صحة حماة وإدلب خدمات عديدة للوقاية من انتشار فيروس كورونا، كما عملتا على التوعية من خطورته، من خلال الحملات التوعوية التي طرحتاها في معظم المناطق.

وساهمت هاتين المديريتين، بإنشاء خيام خاصة لفحص المرضى قبل دخولهم للمستشفى والتأكد من سلامتهم، في حين كان للدفاع المدني السوري دورًا كبيرًا في حملات التوعية والتعقيم للوقاية من فيروس كورونا الخطير.

 

حملات توعية من “الدفاع المدني

مع بداية انتشار فيروس كورونا الذي عجزت دول عظمى عن التصدي له والتخلص منه، سارعت فرق “الدفاع المدني السوري” لتقديم حملات توعية لسكان المخيمات وتعقيم المرافق العامة فيها.

وعن مشاركتهم في التوعية، قال مدير مكتب التوعية في مديرية الدفاع المدني في حماة عبد الله حماد: “أطلق الدفاع المدني السوري حملة توعوية في 23 من شهر آذار/ مارس الماضي، والغاية منها التعريف بفيروس كورونا والحماية والوقاية منه”.

وأضاف حماد: “نحن كمديرية الدفاع المدني في حماة أطلقنا حملتنا في مخيمات الشمال، فكانت البداية من مخيمات كفر لوسين وبابسقة بالإضافة إلى مخيمات دير حسان” موضحًا أنّ الهدف من الحملة، هو نشر الأفكار والمعلومات الصحيحة لخطر هذا الفيروس، بالإضافة لعوامل الوقاية التي تحمي سكان الشمال السوري منه.

وأكمل: “استهدفنا بالحملة كافة فئات المجتمع، والوسائل المستخدمة كانت بروشورات وبوسترات تلصق في الأماكن العامة”.

 

وشرح الحماد إلى طريقة تنفيذ الحملة بقوله: “توازت حملة التوعية مع حملة تطهير وقائية، حيث تدخل فرق التوعية إلى المخيم وتوزع البروشورات وتلصق المنشورات والرسوم التوضيحية، وتشرح للأهالي عن خطر الفيروس، حيث كانت أعداد الفرق المشاركة بالحملة كبيرة بهدف لوصول لكل شخص بالمخيم، وتوضيح خطر الفيروس وطرق الوقاية منه وطرق انتقاله والتعرف على أعراضه.

كما أن الحملة تشرح بنفس الوقت عن التطهير الوقائي الذي يبدأ بعد الحملة التوعوية، حيث يتم تعريف النازحين على الإجراءات الواجب اتباعها قبل التطهير وبعد التطهير الوقائي، ووصلت الفرق إلى 25 مخيم عدا عن المخيمات العشوائية”.

 

حملات في المدارس والمساجد والنقاط الطبّية

لم تكن المدارس بعيدة عن حملات التوعية والتعقيم، بسبب أهمّيتها واحتمالية تجمّع أعداد كبيرة من الطلّاب فيها حال عودة المدارس.

وفي هذا السياق، كانت الخطة الأولى تعليق الدوام في المدارس بقرار من وزارة التربية، والاعتماد على دروس عبر الانترنت للطلاب.

وعن دور الدفاع المدني بتوعية المدارس والكوادر التعليمية والطلاب يوضح من عبد الله حماد: “استهدفنا خلال حملتنا حوالي 17 مدرسة، وهذه المدارس كنا نلصق فيها بوسترات التوعية ونعطي التعليمات والإرشادات الصحيحة لمدرائها، من خلال منع التجمعات والاهتمام بالنظافة الشخصية والتعقيم الدائم للأيدي”.

يتابع الحماد: “أما بالنسبة للنقاط الطبية والمساجد والتي كان عددها 16 نقطة طبية و18 مسجد، كان لهم نصيب من الحملة وبنفس الطريقة مع المدارس والمخيمات”.

 

خيام لفحص “كورونا”

وفي ظل التخوف من فيروس كورونا في الشمال السوري، والكثافة السكانية وطبيعة الحياة بحيث لا يمكن عزل السكان وحجرهم أنشأت معظم المستشفيات خيامًا مؤقّتة لإجراء الفحص لأي شخص يرغب بالتأكد من عدم إصابته بكورونا.

يقول مدير صحة حماة الدكتور محمد هنداوي لـ “بوابة سوريا“: “أنشأت بعض النقاط الطبية خيامًا على مداخلها، بحيث تحصي الداخلين إلى النقطة الطبية وخاصة ممن تظهر عليهم أعراض الفيروس، ليتم فحصهم والتأكد من سلامتهم، لعدم انتقال الفيروس لداخل المستشفى” لافتًا إلى أن المستشفيات في الشمال السوري مجهزة بتجهيزات بسيطة تلبي الحاجة الحالية، لذلك يجب الاحتياط لعدم تفشي المرض لأنه وإن ظهر كما في باقي الدول سيكون كارثة كبيرة”.

وأضاف الهنداوي: “تم إجراء فحص (البي سي آر) لـ 23 حالة حتى يوم الخميس الفائت، وبحسب فريق الرصد الوبائي في مدينة إدلب، وكانت نتائجها جميعها سلبية”.

وعن خضوع السكان للفحص من فيروس كورونا، يقول علي العيسى ناشط محلي ومن سكان مخيمات الشمال: “خضعت لفحص كورونا، عن طريق فريق متطوع وبأجهزة بدائية هي عبارة عن جهاز لقياس الحرارة، وكان الفحص كإجراء احترازي شخصي للاطمئنان أنّني غير مصاب بالفيروس”.

أما الناشطة سحر زعتور والتي كانت بمهمة إعلامية في مستشفى الإيمان في سرمدا تقول: “خضعت لفحص الحرارة الخاص بالوقاية من كورونا، لأن أي شخص سيدخل المستشفى يجب أن يخضع للفحص، وكان جهاز الفحص في خيمة أمام المشفى، وبمجرد أن ظهر عليّ ارتفاع للحرارة، طلب مني الفريق أن أجري الفحص كورونا قبل الدخول للمشفى للحفاظ على سلامة المرضى والكوادر الطبية”.

 

دور مديرية الصحة والمستشفيات

استجابت معظم المستشفيات التابعة لمديريتي صحة حماة وإدلب للوضع الراهن وعملتا على تجهيز المستشفيات قدر الإمكان لعلاج المرضى وفحصهم.

يقول مدير صحة حماة الحرة محمد هنداوي: “في ظل أزمة كورونا التي تجتاح العالم، نحن أيضًا في الشمال السوري متخوفون من وصول الفيروس إلينا، لذلك قمنا بعدة إجراءات احترازية خاصة إلى الآن لم تظهر أي إصابة في مناطقنا”.

ويكمل: “عملنا على إجراء بعض التوصيات في المراكز والمستشفيات، من خلال تثقيفهم ونشر التوعية بين المراجعين للمراكز، وتعريفهم على مخاطر كورونا وانتقالها من شخص إلى آخر”.

وأضاف: “قمنا بحملة تعقيم في المرافق العامة والنقاط الطبية جميعها، وكذلك في المدارس والمساجد، بالاشتراك مع مديرية التربية ومديرية الدفاع المدني، وحاولنا نشر التوعية لضرورة فض التجمعات والتزام المنازل قدر الإمكان، بالإضافة إلى إطلاق دورات تدريبية في الداخل السوري لبعض كوادر المراكز والتي بدورها ستعمل على نشر الوعي بين النقاط الطبية، وكانت جميع الحملات بعد اجتماع طارئ لضرورة الاستجابة لهذه الأزمة، وتقديم الحماية للسكان بما يتناسب مع قدراتنا”.

 

السكان واستجابتهم للوضع الحالي

وتشهد مناطق شمال غرب سوريا تخوفًا من فيروس كورونا لدى بعض الفئات المجتمعية، وبالمقابل يوجد ثقة تامة بعدم تفشي المرض في تلك المناطق من البعض الآخر.

تقول سامية الشيخ طالبة جامعية من مدينة حماة: “كان قرار تعليق الدوام في الجامعات سليمًا، للوقاية من كورونا في ظل هذه الاوضاع المخيفة، كما أن إغلاق الطرق بين المحافظات الواقعة تحت سيطرة نظام الأسد والمناطق الشمالية من أفضل وسائل الوقاية بعد انتشار عدة إصابات في مناطق نظام الأسد”.

وترى أن العزل بين المحافظات الأخرى في الشمال، هو وسيلة للحد من انتشاره والوقاية الجيدة منه، أما بالنسبة للجامعات والمرافق العامة فتقول: “أصبحنا نخاف من الازدحام حتى طالبنا إدارة الجامعة بإيقاف العملية الامتحانية، في حين كان لبعض الطلاب رأي معاكس لاستمرار الامتحانات وإنهاء الفصل الأول”.

 

دور منظمات المجتمع المدني

لم تقف التجمعات المدنية مكتوفة الأيدي حيال أزمة كورونا، بل سارعت معظم المنظمات بالرغم من ميزانيتها المحدودة لنشر الوعي عن كورونا وطرق الوقاية الوقاية.

فريق “حلمنا” كان أحد المشاركين، ويقول عبد الله حلاق مدير الفريق: “مع بداية أزمة كورونا وانتشاره في عدة بلدان محيطة بنا، كان لا بد لنا من استجابة سريعة، والتي بدأت بنشر التوعية على سكان المخيمات العشوائية في مخيمات الأناضول وكفر لوسين وأطمة، بالإضافة لتوزيع مواد معقمة ومنظفات، وتثقيف الأهالي عن ضرورة استخدامها، والابتعاد عن أماكن الازدحام والاهتمام بالنظافة الشخصية”.

وتستمر حملات الدفاع المدني ومديريات الصحة التوعوية والتثقيفية شمال غرب سوريا لتشمل كامل المنطقة، وحتى انتهاء جائحة كورونا التي هددت العالم بأسره، ولم تصل أكبر الأطباء لعلاج له حتى الآن.

مصدر الصورة: الدفاع المدني السوري

 

guest
1 تعليق
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
trackback

[…] معلومات عن الوقاية من كورونا حذرت منها منظمة الصحة العالمية لا تصدقها مضادات […]