في ظل تفشي فيروس كورونا (كوفيد -19) في معظم البلدان حول العالم والإجراءات الاحترازية التي تقوم بها كافة بلدان العالم والنداءات التي تطلقها منظمة الصحة العالمية بالحفاظ على النظافة الشخصية وفي مقدمتها غسل اليدين وعدم الاختلاط، يعاني سكّان مدينة الحسكة شمال شرق سوريا من صعوباتٍ بالغة في الحصول على المياه بشكلٍ مستمر.

وتكمن أهمية الحاجة للمياه في هذه الفترة، كونها أحد الدفاعات الأساسية لمكافحة الفيروس التاجي.

 

تذبذب وصول المياه

بين الوقت والآخر، يقطع الجيش التركي الماء عن مدينة الحسكة من محطة ضخ مياه في علوك بريف رأس العين، مطالبًا الإدارة الذاتية بزيادة التيار الكهربائي للمناطق التي سيطر عليها في كل من رأس العين وتل أبيض، مما خلق أزمة كبيرة ومعاناة للأهالي في مدينة الحسكة في الحصول على الماء.

تكرار قطع المياه من محطة “علوك” يضع حياة مئات الآلاف من المدنيين في دائرة الخطر الوشيك ويمنع جهود مكافحة فيروس “كورونا” المستجد.

ودعت 49 منظمة سورية في بيانٍ مشترك، المجتمع الدولي والأمم المتحدة وهيئاتها ووكالاتها وحكومة الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي إلى الضغط على الحكومة التركية من أجل السماح بإعادة ضخّ المياه باتجاه المناطق المحرومة منها بشكل فوري وعاجل، وضمان عدم تكرار عمليات القطع تحت أي ذريعة.

كما طلبت المنظمات، بتحييد محطة مياه “علوك” من الصراعات السياسية والعسكرية وإخضاع إدارتها إلى فريق مدني مختص ومستقل، وذلك بإشراف ورقابة دولية وكف يد القوات التركية من استخدامها كورقة ابتزاز.

وطالبت هذه المنظمات، بضمان أن يستفيد جميع سكان منطقة شمال شرق سوريا من الموارد المائية بشكل عادل ودون أن تمييز من أي نوع كان.

ووصفت منظمة حقوق الإنسان في الجزيرة، قطع تركيا للمياه بأنّه “جريمة حرب” في ظل حاجة الأهالي للمياه للوقاية من فيروس كورونا، داعية المجتمع الدولي للتدخل الفوري والضغط على تركيا لإعادة ضخ المياه وعدم استغلال حاجة الأهالي للمياه كسلاح.

 

عودة المياه ولكن!

عاشت مدينة الحسكة منذ الرابع والعشرين من شهر شباط المنصرم أزمة خانقة في تأمين مياه الشرب ولكن هذه المياه عادت في أوائل شهر آذار/ مارس الماضي، على أمل أن تكون أزمة المياه في تلك المنطقة قد حُلّت بشكلٍ كامل

وقالت سوزدار أحمد الرئيسة المشتركة لمديرية مياه الحسكة، التابعة للإدارة الذاتية لـ “بوابة سوريا“: “انقطعت المياه عن بلدة تل تمر ومدينة الحسكة وأريافها لليوم السادس على التوالي”، محذرة من “كارثة إنسانية” بحرمان أكثر من مليون و 200 ألف شخص من المياه”.

وأوضحت أحمد أن مديرية المياه بالتنسيق مع المنظمات الإنسانية وقوات سوريا الديمقراطية، التي قدمت عددا من الصهاريج، وزّعت خلال فترة الانقطاع، المياه عن مدينة الحسكة.

ولكن بالمقابل، نفت مصادر تركي هذه الاتهامات، حيث نقلت وكالة “الأناضول” الرسمية التركية عن مصادر حكومية أن “الجهات التركية وزعت المياه على المنطقة بعد أن قامت بصيانة محطة “علوك” التي كانت “قسد” قد عطّلتها.

وأوضحت المصادر، أن النظام لا يزود المحطة بالطاقة الكهربائية الكافية ولا يقوم بأعمال الصيانة اللازمة، وهو ما يؤدي إلى عدم وصول كمية المياه المطلوبة إلى المنطقة منذ مدة، موضحةً أنّه “لا صحة على الإطلاق للمزاعم بأن تركيا تقطع المياه عن منطقة الحسكة السورية وأنها تسعى من خلال هذه الخطوة إلى المساعدة بانتشار وباء كورونا في المنطقة”.

 

مياه باهظة الثمن

وخلال فترة قطع المياه، كان الكثير من سكان الحسكة ينتظرون أمام منهل المياه في حي العزيزية بمدينة الحسكة لتأمين حاجتهم من مياه الشرب.

ويقول العديد منهم: “كان هناك أزمة في توفر الصهاريج الخاصة بتعبئة المياه والتي تعتمد عليها مديرية المياه التابعة للإدارة الذاتية كحل لمثل هذه الحالات الطارئة”.

كما أن شراء المياه من الباعة المتجولين يضيف أعباء مالية إضافية على كاهلهم، خصوصًا مع ارتفاع سعر تعبئة المياه منذ بدء الأزمة الأخيرة، وإذا استمر الحال على هذا النحو، فأن كل عائلة كانت مضطرة إلى دفع نحو 50 ألف ليرة سورية شهرياً من أجل تأمين المياه وذلك خلال فترة قطع المياه.

يقول عمران يوسف وهو أحد سكّان الحسكة لـ “بوابة سوريا“: “بعد انقطاع المياه عن المدينة أصبح التواصل مع أصحاب صهاريج المياه ضربًا من المستحيل فسعر البرميل الواحد وصل إلى ألف ليرة سورية، هذا إن حالفني الحظ وحصلت على ماء”.

يضيف يوسف، أن تعبئة خزان سعة خمسة براميل كان يكلف خمسة آلاف ليرة سورية وسطيًا خلال فترة قطع المياه، وهو يكفي يومين إلى ثلاثة ايام أي يجب عليه أن يشتري الماء ثلاثة أيام في الأسبوع وهذا كان يكلّفه خمسون ألف ليرة سورية تقريبا في الشهر.

وخلال فترة انقطاع المياه حاولت مديريتا المياه التابعتان للنظام السوري والإدارة الذاتية توفير المياه لكن الإجراءات التي تعتمد عليها الصهاريج الخاصة لا تفي بالغرض.

وانتقد سكان الحسكة عدم اتخاذ الإدارة الذاتية خطوات احترازية لتجنب مثل هذه الأزمات، خصوصًا وأن تركيا قطعت المياه قبل هذه المرة، لذلك يطالبون الإدارة الذاتية باللجوء إلى خطوات بديلة، وحلول جديدة، لوضع حد لما يصفونه بكابوس انقطاع المياه.

 

عودة المياه

وفي أوائل شهر آذار، عادت المياه إلى الحسكة وريفها، بعد ضخ “الإدارة الذاتية” الكهرباء لمناطق تل أبيض وسلوك ورأس العين.

وقالت سوزردا أحمد، الرئيسة المشتركة لدائرة مياه الحسكة التابعة للإدارة الذاتية لـ “بوابة سوريا”: “أنزلت ورشاتنا ثماني غاطسات، وقبل ذلك كان هناك خمسة عشر بئراً في الخدمة ليصل عدد الآبار الموضوعة في الخدمة حاليًا إلى 24 بئرًا”.

ويعتبر مشروع مياه علوك المصدر الرئيسي لتأمين مياه الشرب لنحو 700 ألف نسمة موزعين في مدينة الحسكة والمناطق التابعة لها إضافة إلى التجمعات السكانية المنتشرة على طول خط جر المياه

وتضم محطة علوك لمياه الشرب، 30 بئرًا و تقع تحت سيطرة “الجيش الوطني السوري”، وتعرضت المحطةُ للتوقف مرتين وهي تغذي مدنَ الحسكة وتل تمر وأريافهما.

ومع عودة المياه إلى الحسكة وريفها، تأمل المنظمات الإنسانية والإغاثية بعدم قطعها مرّة أخرى وذلك في ظل الحاجة لها بسبب تفشّي فيروس “كورونا” والحاجة الماسّة للمياه.

 

حل جذري

على الرغم من عودة المياه، إلّا أن “الإدارة الذاتية” تعمل على إيجاد حل جذري يضمن وجود المياه في حال تم قطعها مستقبلًا.

وفي هذا الصدد، باشرت مديرية المياه التابعة للإدارة الذاتية بحفر آبار في منطقة تل براك لتكون بديلة عن محطة علوك.

تقول سوزدار أحمد، الرئيسة المشتركة لدائرة المياه لـ “بوابة سوريا“: “الخطة البديلة كانت إيجاد مصدر مياه صالح للشرب وتكون ضمن محافظة الحسكة، فقمنا بحفر عدة آبار في المنطقة ومنها في منطقة الحمة في بلدة تل براك شمال الحسكة”.

 

وأضافت: “بعد إجراء التحاليل كانت النتيجة أن الماء صالحًا للشرب، لذا قررنا على إثر ذلك حفر 50 بئرًا بطاقة 600 متر مكعب في الساعة، ووضعنا فترة 29 يوم كحد أعلى للانتهاء من المشروع.

guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments