تسعى الإدارة المدنية في مدينة الرقة شمال شرقي سوريا، إلى أن تبقى المدينة خالية من الإصابة بفيروس كورونا (كوفيد – 19) ولاسيما وأن المدينة لها منافذ مع مناطق سيطرة حكومة الأسد والذي سجلت مناطقه إصابات بالفيروس، ما يجعل مهمّة الإبقاء على المدينة خالية من الإصابات أمرًا أكثر صعوبة.

وتوثّق “بوابة سوريا” في هذا التقرير، أبرز الإجراءات المُتّخذة في مدينة الرقة لضمان عدم تفشّي الفيروس التاجي فيها.

 

رقابة على المعابر

تُعتبر المعابر أول بوابات انتقال الفيروس بين المدن، ولذلك شددت لجنة الصحة في الرقة من رقابتها على المعابر للتأكد من سلامة الداخلين إلى المدينة، وحجرهم في حال ظهور أعراض الإصابة عليهم.

وقال الدكتور مهند الكعكجي رئيس لجنة الصحة في “مجلس الرقة المدني” في تصريح لـ “بوابة سوريا”: “أخذت لجنة الصحة عدة تدابير وطرق وقائية لمنع انتشار فيروس كورونا منذ أكثر من شهر، فقمنا بتحديد نقاط طبية على المعابر لفحص الداخلين إلى مناطق شمال شرقي سوريا بطاقم طبي وسيارة اسعاف وأجهزة قياس حرارة عن بعد”.

كما عقّم المجلس، كافة المؤسسات والدوائر العامة، إضافةً إلى المدارس والشوارع عن طريق رش الرذاذ المعقم إضافة لجولات في الشوارع، ورش أبواب المحلات ومداخل الأبنية، حسب الكعكجي.

وأضاف الكعكجي: “نقوم بتسيير سيارات إسعاف عليها مكبرات صوت لبث طرق إرشادية ووقائية ضد فيروس كورونا والوقاية منه، كما قمنا بتجهيز مراكز للحجر الصحي للوقاية من خطر هذا الفيروس”.

من جهة أخرى، تابع المسؤول ذاته: “بشكل يومي نقوم بجولات تفقدية على المراكز الطبية والمستشفيات العامة والخاصة للوقوف على جاهزيتها من غرف الطوارئ وطواقم الإسعاف والكوادر الطبية ومخزون الصيدليات الاستراتيجي لهذه المراكز”.

وأشار إلى قلة عدد أجهزة التنفّس في المستشفيات والمراكز الطبّية في مدينة الرقة، منوها إلى وصول عدد من هذه الأجهزة، إلى لجنة الصحة دون تحديد العدد والجهة المانحة.

 

خلية أزمة في الرقة لمواجهة “كورونا”

شكلت الإدارة المدنية في الرقة خلية أزمة لمنع انتشار فيروس “كورونا” حيث تشكلت الخلية، من لجان الإدارة المحلية والصحة والداخلية والشؤون الاجتماعية والعمل.

وقال أسامة العلي، وهو إعلامي في مجلس الرقة المدني لـ “بوابة سوريا“: “إن بلديات الشعب في مدينة الرقة وريفها، شكّلت فرقًا متخصّصةً مهمتها تعقيم ورش المبيدات في الأماكن العامة والأسواق والأحياء السكنية في فترة الصباح والفترة المسائية، بالإضافة إلى فريق الاستجابة الأولية الذي رفع الجاهزية حيال أي طارئ بالريف والمدينة”.

وأضاف العلي، أن “لجنة الصحة” جهّزت أطقمًا طبيةً متخصّصةً مهمتها متابعة الوضع الصحي في المراكز الصحية والنقاط الطبية والمستشفيات في الريف والمدينة بالإضافة لتجهيز مستشفى متخصصة بالحجر الصحي حيال أي حالة اشتباه إصابة بفيروس كورونا.

وتابع الإعلامي: “قامت لجنة الشؤون الاجتماعية والعمل من خلال مكتب الإغاثة ومكتب المنظمات بتوزيع سلال غذائية عائلية على أحياء المدينة وقرى الريف”

وبلغ عدد السلال الموزعة 12 ألف سلّة كدفعة أولى، وحاليًا يتم استهداف ثلاث آلاف عائلة في الريف والمدينة، كما يتم توزيع بطاقات تسوّق ومساعدات طبية ومبالغ نقدية من قبل باقي المنظمات، وفقًا للعلي.

 

وأشار إلى أن “الإدارة الذاتية” خصصّت سلال غذائية عائلية تستهدف الريف والمدينة وسيتم توزيعها خلال اليومين القادمين.

كما رفعت “اللجنة الداخلية” حالة الطوارئ عبر قوى الأمن الداخلي والمرور والنجدة بالإضافة لفرق الإسعاف لمتابعة التزام الأهالي بالحظر.

 

إفراج عن معتقلين

وفيما يخص اكتظاظ السجون، والخوف من تفشّي الفيروس داخلها، أفرجت “قوات الأسايش” وهي الذراع الأمنية لـ “الإدارة الذاتية”، عن عدد من السجناء والمعتقلين في محافظة الرقة شمالي شرقي سوريا، كإجراء احترازي لمنع انتشار مرض “كورونا – كوفيد 19”.

وقال مصدر عسكري من “الإدارة الذاتية”  لـ “بوابة سوريا“: “إن قوات الأسايش أطلقت سراح 20 سجينًا ومعتقلًا من سجن الرقة المركزي  خشية انتقال عدوى الفيروس إليهم”.

وأشار المصدر إلى أن غالبية المفرج عنهم يعانون من أمراض مزمنة كالسكري والربو والصرع، أو ممن شارف حكمهم على الانتهاء، لافتًا لتزويدهم بأوراق تثبت “براءة الذمة” من التهم الموجهة إليهم.

 

تشديدات على “حظر التجوال”

وعلمت “بوابة سوريا” أن قوات “أسايش المرأة” التابعة لـ “الإدارة الذاتية”، أوقفت عددًا من الفتيات لمخالفتهنَّ قرار حظر التجوال المفروض في مدينة الرقة شمالي شرقي سوريا.

وأفاد مصدر من قوات “الأسايش” بتصريح لـ “بوابة سوريا” بأنهم اقتادوا الفتيات إلى مبنى قيادة “أسايش المرأة” إلى حين حضور أولياء أمورهنَّ وتوقيعهم تعهدًا بعدم تكرار ذلك، بعد دفعه غرامة مالية تبلغ قيمتها خمسة آلاف ليرة سورية عن كل فتاة.

 

وهذه هي المرة الأولى التي تشارك فيها “أسايش المرأة” في توقيف الفتيات لدعم حظر التجول الذي فرضته “الإدارة الذاتية” لمنع انتشار فيروس كورونا.

وخلال فترة حظر التجوال، بلغ عدد من احتجزتهم قوات “الأسايش” 80 شخصًا بتهمة مخالفة قرار حظر التجول الذي أقرته الأخيرة ضمن الإجراءات الاحترازية لمواجهة مرض “كورونا”.

وكانت “الإدارة الذاتية” العاملة شمالي شرقي سوريا، قد فرضت حظر تجول في مناطق سيطرتها لمواجهة فيروس “كورونا” منذ يوم الاثنين 23 آذار الماضي.

وبحسب لجان الصحة التابعة للإدارة الذاتية، فإنّه لم يُسجّل حتّى الآن أي حالة إصابة بالفيروس في عموم شمال شرق البلاد.

guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments